جددت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية "لإسرائيل" (PACBI) دعوتها لأحرار العالم وشعوب المنطقة العربية، بما فيها الشعب الفلسطيني، لمقاطعة مسلسل "فوضى" "الإسرائيلي" في موسمه الخامس الذي طرحته منصة "نتفليكس" (Netflix) حديثاً. وأكدت الحملة أن المسلسل لم يعد يقتصر على كونه مادة دعائية عنصرية تخدم جيش الاحتلال وتُعادي الشعب الفلسطيني ومسيرته التحررية، بل بات يبرر بصورة مباشرة جريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحاصر، وسياسات التطهير العرقي المتصاعدة في الضفة الغربية، والعدوان الواسع على الشعب اللبناني، فضلاً عن الجرائم التي امتدت لتطال شعوب المنطقة في إيران وسوريا والعراق واليمن، وصولاً إلى الاعتداءات على تونس وقطر.

ودعت الحملة إلى مقاطعة شاملة لجميع الأفلام والمسلسلات "الإسرائيلية" المشابهة، الغارقة في خطابها العنصري ضد العرب وفي تبرير جرائم الاحتلال؛ بوصفها جزءاً لا يتجزأ من مساعي نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد والاحتلال العسكري لتلميع صورته دولياً والتغطية على جرائمه البشعة، وعلى رأسها حرب الإبادة في فلسطين.

وأدانت الحملة بشدة مشاركة فنانين وفنيين ومزودي خدمات فلسطينيين وعرب في مسلسل "فوضى" وغيره من الأعمال "الإسرائيلية" والتطبيعية، مطالبة بتطبيق معيار محاسبة التطبيع بحقهم بصورة حازمة. وسجلت الحملة أن الموسم الحالي شهد مشاركة واسعة لأسماء فلسطينية من أراضي العام 1948 ضمن طواقم التمثيل والإعداد، إلى جانب مشاركة الممثل والكاتب المسرحي الجزائري حكيم دجزيري.

وشددت الحملة على أن المشاركة في المسلسل اليوم تتجاوز كونها شكلاً خطيراً من أشكال التطبيع الثقافي، لتصل إلى حد التواطؤ في التبرير الواعي لجرائم الاحتلال وتبييضها؛ عبر توفير واجهة وغطاء فلسطيني وعربي يشرعن الإبادة ويلمعها، في الوقت الذي تقوّض فيه هذه الخطوات الجهود الشعبية والنقابية والحقوقية المتنامية دولياً لفرض المقاطعة الثقافية على "إسرائيل" وقطاعها الفني المتواطئ.

وأشارت الحملة إلى أن المقاطعة الثقافية شهدت خلال حرب الإبادة زخماً غير مسبوق، تجسد في توقيع عريضة نجوم السينما العالميين (ومعظمهم من هوليوود) لمقاطعة المؤسسات السينمائية "الإسرائيلية" المتورطة، وانضمام عشرات الآلاف من الموسيقيين والكتاب للحراك، وتبني مئات المراكز الثقافية في بلجيكا وهولندا لمعايير المقاطعة تضامناً مع النضال المشروع للشعب الفلسطيني من أجل التحرر الوطني والعودة وإنهاء الاستعمار ونظام الفصل العنصري.

واعتبرت الحملة أن مشاركة فلسطينيي أراضي العام 1948 تخرق بشكل صريح معايير المقاطعة العينية؛ إذ يمنح الغطاء الرسمي الذي توفره قيادة الاحتلال وجيشه للعمل، فضلاً عن تسويقه عبر شبكة "نتفليكس" العالمية ضمن تصنيف "الإثارة السياسية"، صفة التمثيل الدولي "لإسرائيل" وشركاتها الخاضعة للمقاطعة، ويجعل من المشاركين واجهة للنشاط الدعائي الصهيوني حول العالم، وانزلاقاً أخلاقياً نحو التخلي عن قضايا الشعب العادلة مقابل الربح المادي والشهرة الشخصية.

وأوضحت حملة المقاطعة أن الموسم الخامس لم يكتفِ بنهج المساواة المضلل بين المستعمِر والمستعمَر الذي طبع الأجزاء السابقة، بل سعى لتجاوز السجل التاريخي الإجرامي الممتد لمنظومة الاحتلال، وتبنّى الرواية الصهيونية الرسمية كأداة بروباغندا صريحة تبرر الإبادة الجارية؛ عبر تصوير الصراع وكأنه بدأ فجأة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 متجاهلاً ما يزيد على مئة عام من الاستعمار والجرائم. كما يواصل المسلسل التفاخر بجرائم جيش الاحتلال ووحدات "المستعربين" (ياماس) بوصفها "بطولات"، مع التركيز في هذا الجزء تحديداً على تصوير جنود الاحتلال وعناصر أجهزته الاستخباراتية والعسكرية في صورة "الضحايا" وأنسنة سلوكهم الإجرامي في مختلف الأراضي الفلسطينية ولبنان والمنطقة.

ولفتت الحملة إلى أن عدداً من أفراد طاقم وممثلي العمل متورطون بشكل مباشر في التحريض على الإبادة والمشاركة الميدانية فيها؛ حيث أطلق الممثل دورون بن دافيد تصريحاً فاشياً دعا فيه علانية إلى "محو غزة من دون ترك ذرة غبار واحدة في المكان الذي تخرج منه حيوانات بشرية كهذه"، في تحريض واضح على ارتكاب المجازر.

كما شارك الممثل عيدان عميدي فعلياً في العمليات العسكرية الميدانية داخل قطاع غزة، ونشر مقطع فيديو يوثق قيامه بنسف وتفجير مربع سكني في غزة مهدياً التفجير لأحد أصدقائه. ويأتي هذا بالإضافة إلى كون مؤلفي المسلسل، ليئور راز وآفي يسخاروف، هما من خريجي وحدات "ياماس" (المستعربين) التابعة لجيش الاحتلال، وفق ما أوردته الصحافة العبرية.

وأكدت الحملة أنه في الوقت الذي يقتضي فيه الواجب تقديم هؤلاء "الممثلين" للمحاكمة أمام المحاكم الدولية لارتكابهم وتبريرهم لجرائم الحرب والفظائع، يخرجون بالمسلسل مبررين إبادة نظامهم الاستعماري.

وعليه، جددت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية "لإسرائيل" دعوتها لأحرار العالم وشعوب المنطقة لمقاطعة مسلسل "فوضى" وكافة الأعمال المشابهة، موجهة نداءً صريحاً لكل المشاركين والمشاركات الفلسطينيين والعرب للاعتذار الفوري والعلني عن مشاركتهم، ورفض الظهور في أي أجزاء قادمة أو مشروعات مماثلة، مؤكدة أنه في حال عدم تراجعهم، سيتم تطبيق معايير محاسبة التطبيع بحقهم ومقاطعة كافة أعمالهم الفنية.

كما طالبت الحملة الفنانين والعاملين في الحقول الثقافية وصناعة السينما حول العالم، وتحديداً في العالم العربي، بتصعيد مناهضة التطبيع وتكثيف الجهود لعزل العدو "الإسرائيلي" ومؤسساته الفنية والتنصل من مشاريعه الدعائية في كافة المحافل.