قررت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس الجمعة 25 أيلول / سبتمبر، اعتقال 14 ناشطاً، من بينهم فتى قاصر، وأمرت بحبسهم داخل السجن تمهيداً لمحاكمتهم، وذلك على خلفية مشاركتهم في مسيرة تضامنية مع قادة "أسطول الصمود" الموقوفين في البلاد.

وتقرر إحالة 13 معتقلاً إلى الدائرة الجناحية للمثول أمام القضاء في جلسة 30 سبتمبر/أيلول الجاري، فيما أُحيل المعتقل القاصر آدم مبارك (17 عاماً) إلى قاضي الأطفال، الذي حدد يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول موعداً لبدء محاكمته، وفق ما أكدته هيئة الدفاع ومنظمات حقوقية.

وأوضح المحامي سمير ديلو أن قرار اعتقال النشطاء وإحالتهم إلى المحاكمة استند إلى فصول في المجلة الجزائية تشمل تهماً تتعلق بـ"التواجد ضمن جمع يخل بالراحة العامة بهدف ارتكاب جريمة"، و"نسبة أمور غير قانونية لموظف عمومي"، و"الجهر بصراخ وأناشيد مهيّجة في أماكن عامة"، فضلاً عن "هتك اعتبار هيئة رسمية". وتضم قائمة المعتقلين كلاً من: قيس بوزوزية، ورشيد عثماني، وغيث الحمروني، ومروان بضيافي، وسهيل الشابي، وثريا شطيية، ومريم خلفاوي، وعادل بنغازي، وخذامي همامي، وخليل عبيدي، ومظفر العمر، ومنير العيادي، إلى جانب التلميذ آدم مبارك.

من جهتها، أدانت حملة "ضدّ تجريم العمل المدني" حملة الاعتقالات والملاحقات القضائية، واصفة إياها بنهج يستهدف "تجريم الحق في الاحتجاج والتجمع السلمي وإحكام القبضة الأمنية على الفضاء العام". وأكدت أن المحتجين تحركوا استجابة لدعوة هيئات وطنية ونقابية بارزة، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للمحامين.

وحذرت الحملة من تدهور الوضع الصحي للمحتجزين، مشيرة إلى خوض عدد منهم إضراباً عن الطعام احتجاجاً على احتجازهم، إضافة إلى الخطر الذي يهدد حياة المعتقل منير العيادي جراء حرمانه من متابعة جلسات العلاج الكيميائي المقررة له.

وجاءت هذه الاعتقالات في أعقاب مسيرة احتجاجية شهدتها العاصمة تونس في 19 سبتمبر/أيلول، طالبت بإطلاق سراح أربعة من قيادات "أسطول الصمود" (وائل نوار، ونبيل الشنوفي، وغسان البوغديري، وغسان الهنشيري)، والموقوفين منذ مارس/آذار الماضي على ذمة تحقيقات مالية ينفيها الدفاع، مؤكداً أن التبرعات المجمّعة كانت ذات طابع مدني وعلني لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.