غضب شعبي عارم يجتاح عشرات المدن المغربية نصرةً لغزة وتنديداً بفتح سفارة للاحتلال
شهدت عشرات المدن المغربية، يوم الجمعة 25 أيلول / سبتمبر، موجة احتجاجات شعبية واسعة ومسيرات غاضبة طالبت بوقف حرب الإبادة والتجويع المفروضة على قطاع غزة، ونصرةً للمسجد الأقصى والقدس المحتلة، معلنةً رفضاً قاطعاً للخطوات الرسمية المتسارعة نحو ترقية العلاقات الدبلوماسية مع كيان الاحتلال إلى مستوى تبادل السفراء وفتح سفارة للاحتلال.
وجاء هذا الحراك الميداني الواسع تلبيةً لنداء أطلقته "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة" تحت شعار "جمعة الأقصى ورفض التطبيع"، حيث وثقت الهيئة تنظيم أكثر من 76 فعالية احتجاجية متزامنة في 45 مدينة، عكست حضوراً مركزياً ومكثفاً لمختلف الفئات الشعبية والمدنية المناهضة للتطبيع والمساندة للحق الفلسطيني.
امتدت الوقفات لتشمل العاصمة الرباط وكبريات الحواضر الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، من بينها الدار البيضاء، ومراكش، وفاس، وطنجة، وتطوان، ووجدة، والقنيطرة، ومكناس، وسلا، والناظور، وتازة، بالإضافة إلى مدن الجنوب مثل أكادير وآيت ملول.
وتحوّلت الساحات العامة وأبواب المساجد الكبرى عقب صلاة الجمعة إلى منابر إدانة للجرائم "الإسرائيلية"؛ إذ رفع المتظاهرون أعلام فلسطين وصور المسجد الأقصى وقبة الصخرة، إلى جانب لافتات كُتب عليها: "أوقفوا الإبادة والتجويع.. الحرية لفلسطين"، و"جمعة الأقصى ورفض التطبيع". وصدحت حناجر المحتجين بهتافات حماسية تُحيي المقاومة وصمود أهالي غزة.
جاءت هذه التظاهرات في سياق ميداني متوتر بالقدس المحتلة، في ظل تصاعد وتيرة الاقتحامات التي ينفذها المستوطنون للمسجد الأقصى بحماية مشددة من قوات الاحتلال تزامناً مع موسم الأعياد اليهودية؛ وهي اقتحامات متكررة ترفضها الأوقاف الإسلامية وتحذر من تداعياتها منذ سنوات.
وندد المشاركون بالقيود العسكرية "الإسرائيلية" الخانقة في القدس المحتلة، والتي تضمنت إغلاق الشوارع الرئيسية ومعظم الحواجز العسكرية الرابطة بين الضفة الغربية والمدينة المقدسة؛ ما أدى إلى شل حركة الفلسطينيين وعزل القدس بالكامل واحتجاز مئات المواطنين خارجها دون السماح لهم بالعودة إلى منازلهم.
غضب متصاعد من مسار فتح السفارات
شكّل الإعلان الأخير عن رفع التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وكيان الاحتلال إلى مستوى السفراء المحرك الأبرز لغضب الشارع؛ حيث اعتبر المحتجون والهيئات المنظمة أن هذه الخطوة تمثل تعميقاً غير مبرر لمسار التطبيع في وقت ترتكب فيه قوات الاحتلال أبشع المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وطالب المحتجون السلطات الرسمية بالتراجع الفوري عن قرار تبادل السفراء، وغلق مكتب الاتصال "الإسرائيلي"، وقطع كافة أشكال العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع تل أبيب، معتبرين أن أي تقدم في هذا المسار يتعارض مع الإرادة الشعبية والمواقف التاريخية للمملكة الداعمة للقضية الفلسطينية.
وفي سياق توسيع دائرة الاحتجاج، أعلنت "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع" تدشين حراك ميداني متواصل يشمل وقفات ومسيرات في مختلف جهات المملكة على مدار أيام 25 و26 و27 سبتمبر/أيلول الجاري، مؤكدة استمرار التعبئة الشعبية للتصدي لما وصفته بـ"موجة التطبيع الرسمي الخطيرة".
في تصريحات إعلامية، أوضحت عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، حسناء قطني، أن التدفق الجماهيري الحاشد في عشرات المدن والقرى يبعث برسالة حاسمة للمسؤولين في الداخل وللخارج، مفادها أن "القضية الفلسطينية تسكن وجدان الشعب المغربي كقضية وطنية جامعة، وأن التضامن مع غزة والدفاع عن القدس والأقصى ورفض التطبيع تمثل ثوابت شعبية غير قابلة للمساومة أو التغيير".
ويؤكد اتساع رقعة هذه المظاهرات، واستمراريتها لعدة أشهر، إصرار القوى الحية والهيئات المدنية في المغرب على مواصلة الضغط الميداني حتى وقف العدوان الإسرائيلي وفك الحصار عن غزة، وإسقاط كافة الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات