دعت 56 منظمة ونقابة وحزباً وتجمعاً فرنسياً إلى تنفيذ شهر من التحركات في مختلف أنحاء فرنسا خلال تشرين الأول/أكتوبر 2026، للضغط من أجل وقف نقل الأسلحة وجميع أشكال التعاون العسكري والتجارة المرتبطة بالتسليح بين فرنسا وكيان الاحتلال "الإسرائيلي."

وطالبت الجهات الموقعة أعضاءها والجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية الداعمة للشعب الفلسطيني وأصحاب الضمائر بالمشاركة في التحركات، في ظل استمرار الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتصاعد الحصار والتطهير العرقي والاستيطان والقمع الذي يمارسه الاحتلال في الضفة الغربية.

وقالت المنظمات إن استمرار التعاون العسكري وتجارة الأسلحة، بالتوازي مع توفير الحصانة للاحتلال من العقاب، أسهما في تمكينه من مواصلة جرائمه بحق الفلسطينيين، وتوسيع اعتداءاته في المنطقة، فضلاً عن تصدير تقنيات عسكرية اختُبرت في المعارك على السكان المدنيين.

صادرات عسكرية فرنسية بعشرات ملايين اليوروهات

وبحسب البيان، تصدّر فرنسا إلى الاحتلال معدات عسكرية بحتة بمتوسط تبلغ قيمته نحو 20 مليون يورو سنوياً، من دون احتساب المعدات ذات الاستخدام المزدوج، المدني والعسكري، والبرمجيات والتقنيات الأخرى.

واعتبرت المنظمات أن استمرار هذه الصادرات يشكل مخالفة للمعاهدات الدولية، وفي مقدمتها معاهدة تجارة الأسلحة التي وقّعت عليها فرنسا، إلى جانب قرارات الأمم المتحدة، ولا سيما القرار الصادر في 18 أيلول/سبتمبر 2024، الذي صوّتت باريس لصالحه.

ورفض البيان التمييز بين المعدات المصنفة "دفاعية" وتلك التي توصف بأنها "هجومية"، مؤكداً أن جميعها يسهم في تعزيز القدرات العسكرية للاحتلال، ويوفر له إمكانات مواصلة جرائمه والإفلات من المساءلة.

واستندت المنظمات إلى تقرير أصدره في نيسان/أبريل من العام 2026 الجاري، كل من "الحظر الشعبي من أجل فلسطين" و"حركة الشباب الفلسطيني" و"طوارئ فلسطين"، اعتماداً على تحقيقات لمنصة "ديسكلوز" وتحقيقات نفذها ناشطون ومواطنون.

وأفاد التقرير بأن الدولة الفرنسية سمحت بأكثر من 525 عملية تسليم لمعدات عسكرية إلى الاحتلال منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، شملت وصلات للذخائر وقطعاً لطائرات مسيّرة قتالية، ومعدات للقتال الليلي، وقطعاً لمركبات مدرعة ومدافع.

وأكدت الجهات الموقعة أن هذه المكونات ضرورية لضمان القدرة القاتلة للأسلحة التي يستخدمها الاحتلال في اعتداءاته.

أكثر من 75 شركة مرتبطة بتسليح الاحتلال

وأعلنت المنظمات تحديد أكثر من 75 شركة تقيم علاقات مرتبطة بالتسليح مع الاحتلال، تشمل عمليات التصدير والاستيراد وأشكالاً مختلفة من التعاون.

وأشارت إلى أن مكونات الأسلحة المتجهة إلى الاحتلال تمر عبر الطرق والموانئ والمطارات الفرنسية، محملةً إدارات الشركات التي تقبل هذه الطلبيات وتشحنها المسؤولية عن تجاهل مواقف الموظفين والنقابات وتحذيرات المجتمع المدني وأحكام القانون الدولي.

وقالت إن الشركات المرتبطة بتسليح الاحتلال تنتشر في مختلف المناطق والمقاطعات الفرنسية، معتبرة أن "الإبادة الجماعية تُصنع بالقرب منا."

تحركات شعبية ونقابية حققت نتائج

وأكد البيان أن التحركات الشعبية والنقابية خلال السنوات الثلاث الماضية أسهمت في كشف طبيعة التعاون العسكري بين فرنسا والاحتلال، رغم محاولات الحكومات الفرنسية المتعاقبة إنكار الوقائع أو التقليل منها، وصمت إدارات الشركات المتورطة، حسبما بيّن البيان.

وأشار إلى أن هذه الضغوط أدت إلى حظر مشاركة بعض الشركات "الإسرائيلية"، كلياً أو جزئياً، في معارض للأسلحة، كما أُجبرت شركة فرنسية صغيرة ومتوسطة على وقف تصدير قطع غيار لطائرات عسكرية مسيّرة.

وأشادت المنظمات بدور النقابات والموظفين الذين أعلنوا مواقف رافضة للتعاون العسكري، أو امتنعوا عن تحميل شحنات الأسلحة، ونظموا تجمعات وإضرابات للضغط على الشركات والدولة الفرنسية.

ورأت أن توحيد تحركات العمال والنقابات والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني يمكن أن يؤدي إلى وقف تجارة الأسلحة والتعاون العسكري مع الاحتلال.

شهر من التعبئة في فرنسا وأوروبا

وأوضحت الجهات الداعية أن تحركات تشرين الأول/أكتوبر يمكن أن تتخذ أشكالاً متعددة بحسب كل منطقة، على أن تركز على بناء التواصل مع العاملين في الشركات المعنية ونقاباتهم، والضغط على مسؤولي هذه الشركات، وفضح ما وصفته بالتواطؤ الفرنسي الفاعل في الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.

وأشارت إلى إمكان تنظيم تحركات مماثلة خلال الفترة نفسها في دول أوروبية أخرى، بهدف توسيع الضغط الشعبي والنقابي لوقف تسليح الاحتلال.

وأطلقت الدعوة بصورة أساسية جمعية التضامن الفرنسي الفلسطيني (AFPS)، وحركة المقاطعة في فرنسا (BDS France)، ومنظمة "SAIF"، و"طوارئ فلسطين."

وانضمت إليها نقابات واتحادات مهنية وطلابية، من بينها الاتحاد العام للعمل (CGT)، والاتحاد الوطني للعمل (CNT)، والكونفدرالية الفلاحية، واتحاد النقابات الطلابية، والاتحاد النقابي الموحد، والاتحاد الوطني لطلبة فرنسا، واتحاد "سوليدير"، و"سود للطيران"، ونقابة المحامين في فرنسا، و جمعية العمال المغاربيين في فرنسا (ATMF)، و"أرجنتوي للتضامن مع فلسطين"، وAser، و"أتاك فرنسا"، وFASTI، و"نساء متعددات"، و"منتدى فلسطين والمواطنة"، وJURDI، والحركة من أجل بديل لا عنفي (MAN)، و"سورفي"، وTsedek، و"الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام  (UJFP)".

إضافة إلى كلّ من "المعاطف البيضاء من أجل غزة"، وCJACP، و خلية التعبئة في باريس من أجل كاناكي (CMPK)، و"تجمع التضامن مع فلسطين في مارتيغ"، و"تجمع 69 لدعم الشعب الفلسطيني"، و"تجمع من أجل لبنان"، و"طلاب مع غزة"، و"تمرد ضد الانقراض"، و"الحرب على الحرب"، و"صحفيون متضامنون مع غزة"، وKESSEM، ومرسيليا–غزة–فلسطين (MAGPAL) و"نحن جميعاً"، و"مراسلون متضامنون"، و"صامدون"، و"انتفاضات الأرض"، و"اتحاد فلسطين–مرسيليا"، و"أكاديميون مع غزة"، و"فيتنام ديوكسين"، وYoung Struggle.

كما وقّعت الدعوة أحزاب وقوى سياسية، بينها "فرنسا الأبية"، والحزب الشيوعي الفرنسي، وحزب الخضر، و"الحزب الجديد المناهض للرأسمالية"، و"الاتحاد الشيوعي التحرري"، إضافة إلى تجمعات طلابية وحقوقية ونسوية وبيئية وصحفية متضامنة مع قطاع غزة والشعب الفلسطيني.