الصرف الصحي يهدد منازل حي حطين في مخيم اليرموك ويشكل خطراً على الأطفال
يعاني سكان حي حطين، ولا سيما شارع طبريا في مخيم اليرموك لاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، من أزمة مزمنة في شبكة الصرف الصحي، أدت إلى غمر الطرق بالمياه الآسنة، وتسربها نحو المنازل، وسط تحذيرات من تفاقم المشكلة مع اقتراب فصل الشتاء، وشكاوى من غياب الاستجابة رغم مراجعة الجهات المعنية مراراً، حسبما أكد سكان لبوابة اللاجئين الفلسطينيين.
وبحسب الافادات التي حصل عليها مراسلنا، فإن انسداد الشبكة بالأتربة والردم حوّل طرقات الحي إلى مستنقعات يصعب عبورها، مشيرين إلى اضطرارهم خلال الشتاء إلى ارتداء أحذية طويلة "جزمات" ووضع "بلوك" على جانبي الطريق، لتمكين الأطفال والمارة من التنقل بعيداً عن مياه الصرف.

وأوضح أحد سكان لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن المياه الآسنة تدخل المنازل وتغمر بعضها عند هطول الأمطار، في حين يضطر الأطفال إلى السير بمحاذاة أطراف الطريق تفادياً للسقوط في المياه أو الحفر المكشوفة.
وأضاف أن طفلاً كان يمشي مع والدته سقط، قبل أيام في حفرة للصرف الصحي، ولم تستطع والدته منع سقوطه، ما رفع مخاوف الأهالي من وقوع حوادث أخرى، ولا سيما مع صعوبة رؤية الحفر عند امتلاء الشارع بالمياه خلال فصل الشتاء.
وأكد أن الأهالي خاطبوا الجهات المعنية من دون الوصول إلى حل، لافتة إلى أن الرد الذي يتلقونه يقتصر على مطالبتهم بانتظار دورهم، رغم اقتراب موسم الأمطار وتزايد احتمال وصول المياه إلى داخل المنازل.
محاولات التسليك لم تعالج المشكلة
وقال موفق الحلبي، أحد سكان شارع طبريا في حي حطين، إن أزمة الصرف الصحي مستمرة منذ نحو ستة أشهر، وتفاقمت خلال الأشهر الأربعة أو الخمسة الأخيرة، إلى درجة أن الشبكة لم تعد قادرة على تصريف المياه
وأوضح الحلبي أن الجهات البلدية والمحافظة حاولتا تسليك المجاري باستخدام الآلة المعروفة محلياً باسم "الصاروخ" نحو عشر مرات، إلا أن المحاولات لم تنجح في فتح الشبكة.
وأضاف أن الفرق التي عاينت الموقع خلصت في زيارتها الأخيرة إلى أن المشكلة لا يمكن حلها بالتسليك وحده، وإنما تحتاج إلى حفر الشارع من بدايته إلى نهايته واستبدال أجزاء من شبكة الصرف المتضررة.
وأشار إلى أن أهالي الحارة تقدموا بصورة جماعية بطلب إلى المحافظة لإجراء أعمال الحفر، وتلقوا وعوداً بالمعالجة، لكن أي ورشة لم تصل إلى الموقع حتى الآن.
وبيّن الحلبي أنّ "ريجارات" التصريف ممتلئة بالمياه، في حين تبقى "ريجارات" أخرى فارغة، ما يدل على انقطاع مسار التصريف جرّاء تراكم التراب والردم داخل الأنابيب.

وطالب المحافظة بحفر الشارع وتجديد شبكة الصرف الصحي، داعياً إلى توزيع أعمال الصيانة والخدمات بصورة متوازنة بين مختلف مناطق مخيم اليرموك، وعدم حصرها في أحياء دون أخرى.
وحذّر من أن الطريق قد يصبح غير قابل للعبور خلال فصل الشتاء، سواء للمشاة أو الدراجات النارية، في حال استمرار الوضع الحالي من دون معالجة.

إصلاحات أهلية ومخاوف من هبوط الأرض
وبحسب معاينة مراسنا وإفادات السكان، تعرض جزء من مجرى الصرف للتهدم منذ بداية الحرب على المخيم قبل سنوات، فيما تكسرت الأنابيب والطبقات الإسمنتية المحيطة بها، ما يجعل إصلاح الشبكة بحاجة إلى استبدال الأنابيب من أول الحارة إلى آخرها، وليس الاكتفاء بإزالة الانسدادات.
وأشار أحد السكان إلى أنّ الأهالي نظفوا "الريجارات" من الطين والرمل والردم على نفقتهم الخاصة، إلا أن هذه الجهود كان دون جدوى، بسبب تهتك الأنابيب وعدم صلاحيتها.
ويعرب أهالي الحي عن خشيتهم من أن يؤدي تسرب المياه وتجمعها تحت المباني إلى هبوط في التربة أو أضرار إنشائية، مطالبين بإجراء كشف فني شامل قبل تفاقم الخطر.
وأشار أحد السكان إلى أنه عاد من مصر إلى مخيم اليرموك قبل نحو عامين، آملاً في الاستقرار داخل منزله، إلا أنه وجد نفسه مضطراً إلى تحمل نفقات إصلاح الأعطال الخدمية مع بقية أهالي الحي، في ظل غياب المعالجة الرسمية.

أزمات في مياه الشرب والكهرباء
ولا تقتصر شكاوى سكان حي حطين على الصرف الصحي، إذ تحدث الأهالي عن مشكلات في مياه الشرب، التي تصل إلى المنطقة مرة كل يومين أو ثلاثة، إلى جانب تذبذب التغذية الكهربائية وانقطاعها لفترات طويلة.
وبحسب الإفادات، قد تصل الكهرباء لمدة يومين أو ثلاثة، قبل أن تنقطع أسبوعاً كاملاً، فيما تعرضت المحولة الكهربائية التي تغذي المنطقة لأعطال متكررة تراوحت بين ثلاث وخمس مرات.
وقال السكان إنهم يضطرون أحياناً إلى حفر مواقع الكابلات والمساهمة في إصلاح الأعطال بجهودهم ونفقاتهم الخاصة، رغم أن أعمال الصيانة تقع على عاتق مؤسسة الكهرباء.
وأضاف الحلبي أنه تقدم، قبل نحو عام ونصف، بطلب للحصول على عدادين كهربائيين لمنزله، وخضع الموقع لكشفين، قبل أن يُبلّغ بعدم توافر الكابلات والعدادات، ما يدفع كثيراً من السكان إلى الاعتماد على توصيلات كهربائية عشوائية.
وطالب أهالي حي حطين، الجهات الخدمية ومحافظة دمشق بالتدخل العاجل لتجديد شبكة الصرف الصحي، وإصلاح شبكتي المياه والكهرباء، محذرين من أن تأخير المعالجة إلى ما بعد بدء الأمطار سيضاعف المخاطر الصحية والإنشائية، ويزيد معاناة العائلات العائدة إلى الحي.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات