أثارت شروط منح المشاريع الصغيرة التي أعلنت عنها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في سوريا أمس الأربعاء، اعتراضات وتساؤلات بين اللاجئين الفلسطينيين، باعتبارها تستبعد اللاجئين الفقراء الذين لا يمتلكون مشاريعاً والفئات الأشد حاجة، وتحصر المنح بأصحاب المشاريع، فضلاً عن شروطها التي لا يستوفيها معظم اللاجئين الفلسطينيين القابعين تحت خط الفقر بنسبة تفوق 90% بحسب ارقام الوكالة نفسها.

وفي اجتماع عقد في خيم درعا اليوم الخميس 24 أيلول/ سبتمبر، لشرح البرنامج، تضمّن الحديث عن شروط إضافية لم تظهر بوضوح في الإعلان الرسمي، الأمر الذي اثار اعتراضات واسعة.

وتتركز الاعتراضات على شروط تفاجأ بها الأهالي خلال الاجتماع، بينها وجود المشروع المطلوب دعمه منذ فترة 3 سنوات، وامتلاك سجل تجاري ورخصة للمحل وحساب مصرفي تجاري يحتوي مبلغاً مالياً بقيمة الف دولار، إلى جانب التأمين على العمال، وهو مالا تمتلكه الأغلية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. كما طالبوا بألا يقتصر البرنامج على تطوير المشاريع القائمة، وأن يشمل تمويل إنشاء أعمال جديدة لمن لا يملكون مصدراً للدخل.

وكانت "أونروا" قد فتحت باب تقديم الطلبات للحصول على منح تجارية للاجئين الفلسطينيين في سوريا، بهدف إعادة تأهيل المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة القائمة، أو ترميمها وتوسيعها وتعزيزها، بما يشمل الأنشطة المدرة للدخل. وتشمل المرحلة الأولى من البرنامج مخيمات سبينة واليرموك وقبر الست ودرعا والنيرب وحمص.

وفي متابعة لاعتراضاتهم، قال عدد من سكان مخيم درعا لـبوابة اللاجئين الفلسطينيين إن الشروط التي نوقشت معهم خلال اجتماع عقدته لجنة التنمية في المخيم بدت، بحسب فهمهم، مختلفة عن تلك الواردة في الإعلان الرسمي.

اقرأ/ي الاعلان الرسمي للوكالة: "أونروا" تفتح باب التقدم لمنح المشاريع الصغيرة للاجئين الفلسطينيين في سوريا

وقال أحد اللاجئين إن الاجتماع عُقد بحضور وفد قادم من دمشق ومسؤول أجنبي في ملف سبل العيش لدى "أونروا"، وجرى خلاله الحديث عن اشتراط أن يكون المشروع قائماً منذ مدة محددة، وأن يمتلك صاحبه رخصة للمحل وسجلاً تجارياً وحساباً مصرفياً تجارياً، فضلاً عن تأمين العمال.

واعتبر أن هذه المتطلبات لم ترد بصورة واضحة في الإعلان المنشور، وقد تؤدي، إذا كانت إلزامية لجميع المتقدمين، إلى استبعاد شريحة كبيرة من أصحاب الأنشطة الصغيرة وغير الرسمية، ممن لا يمتلكون سجلات تجارية أو حسابات مصرفية مخصصة للأعمال.

وأضاف أن اعتراضه لا يرتبط بحصوله الشخصي على المنحة، وإنما بضرورة إتاحة البرنامج أمام الفئات الأكثر احتياجاً من اللاجئين الفلسطينيين، قائلاً: "الشروط التي نوقشت معنا في لجنة التنمية مغايرة للشروط التي وضعتها أونروا على مواقعها."

ورأى أن طبيعة المتطلبات المتداولة تثير تساؤلات بشأن قدرة أصحاب المشاريع الصغيرة ومحدودي الدخل على الاستفادة من التمويل، في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها سكان المخيم.

مطالب بتمويل مشاريع جديدة

ولا تقتصر اعتراضات الأهالي على الوثائق المطلوبة، إذ طالب عدد منهم بإعادة النظر في حصر المنح بالمشاريع القائمة، بما يتيح دعم أشخاص لا يمتلكون مشروعاً أو مصدر دخل ويرغبون في تأسيس نشاط اقتصادي جديد.

وقال أحد سكان المخيم لموقعنا، إن مساعدة أصحاب المشاريع على تطوير أعمالهم أمر مفيد، لكنها لا تعالج أوضاع العاطلين من العمل وغير القادرين على تأسيس مشاريع بإمكاناتهم الذاتية.

وأضاف: "نريد أن يتمكن الناس من افتتاح مشاريع جديدة يعيشون من عائداتها، وألا يقتصر التمويل على المشاريع القائمة. نحتاج إلى فرص عمل جديدة، خصوصاً في ظل الوضع المعيشي الصعب."

ويتقاطع هذا المطلب مع توجهات معلنة ضمن برامج سبل العيش التي تنفذها "أونروا"، وتشمل التدريب المهني وفرص العمل والتدريب على ريادة الأعمال، بهدف تطوير مهارات اللاجئين وتمكين أصحاب القدرات والميول التجارية من تأسيس أعمال وتشجيع العمل الحر.

"شروط تعجيزية" بالنسبة إلى الفئات الأضعف

ووصف أحد اللاجئين الشروط المتداولة بأنها "تعجيزية" ولا تتناسب، مع الأوضاع الاقتصادية للفئات التي يُفترض أن تستهدفها المنح.

وقال إن الشخص الذي يمتلك مشروعاً قائماً وسجلاً تجارياً ورخصة وحساباً مصرفياً قد يكون في وضع أفضل نسبياً من شخص لا يملك عملاً ويحاول الحصول على تمويل لتأسيس مصدر دخل.

وأضاف: "كنا نتمنى أن تكون الشروط مختلفة، حتى يتاح دعم المشاريع للناس. الأوضاع في المخيمات والتجمعات الفلسطينية صعبة جداً، والناس خرجت من سنوات الحرب والدمار وتحاول فقط تأمين معيشتها."

وطالب سكان تحدثوا لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، الوكالة والجهات الداعمة للبرنامج بإعادة النظر في شروط الاستفادة، بما يضمن وصول التمويل إلى الفئات الأشد حاجة، وفتح المجال أمام تأسيس مشاريع جديدة بالتوازي مع دعم الأعمال القائمة.

فجوة بين الإعلان وما نوقش تحتاج إلى توضيح

وتطرح إفادات سكان مخيم درعا تساؤلاً بشأن ما إذا كانت الشروط المنشورة تمثل كامل متطلبات التقديم والاختيار، أم أن هناك معايير إضافية مرتبطة بمرحلة التقييم أو الجهة المانحة أو طبيعة كل مشروع.

ففي حين يشير إعلان "أونروا" إلى إمكان طلب رخصة أو وثيقة تسجيل تجاري عندما يقتضي القانون ذلك، فإنه ينص كذلك على قبول أدلة بديلة عندما لا تتوافر الوثائق الرسمية لبعض أنواع المشاريع الصغيرة.

وعليه، يحتاج المتقدمون إلى توضيح ما إذا كان الحساب المصرفي التجاري والسجل والرخصة والتأمين على العمال ومرور مدة محددة على تأسيس المشروع شروطاً إلزامية لجميع المتقدمين، أم أنها تُطلب في حالات محددة تبعاً لطبيعة النشاط.

كما يطالب السكان بتوضيح آلية توزيع المنح بين المخيمات وعدد المستفيدين المتوقع اختياره من كل منطقة، ولا سيما في ظل محدودية المنح مقارنة بأعداد اللاجئين الذين يحتاجون إلى فرص اقتصادية ومصادر دخل.

وتؤكد "أونروا" في إعلانها أن عملية الاختيار ستكون عادلة وشفافة وشاملة، وأن تقديم الطلب لا يعني ضمان الحصول على التمويل، فيما قد يخضع المتقدمون المدرجون في القائمة المختصرة لمزيد من التقييم والتحقق الميداني وطلب وثائق إضافية.

ويبقى الجدل في مخيم درعا مرتبطاً بمسألتين أساسيتين: مدى تطابق الشروط التي ستطبق فعلياً مع المتطلبات المنشورة، وقدرة البرنامج على الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة، بما يشمل الراغبين في تأسيس مشاريع جديدة وليس أصحاب الأنشطة القائمة فقط.