تعاني أحياء في مخيم اليرموك، وفي مقدمتها حي الجاعونة وشارع راما، انقطاعاً كاملاً لمياه الشرب منذ نحو شهرين، في ظل أعطال متكررة في الشبكة وتأخر أعمال الصيانة، وسط انتقادات لأداء مؤسسة مياه عين الفيجة ومطالبات لمحافظة دمشق والجهات المعنية بالتدخل العاجل.

الأزمة المزمنة في المياه، تدفع الأهالي لتكبد المزيد من التكاليف الحياتية، جراء شراء مياه الغسيل والشرب عبر صهاريج البيع، وسط اوضاع اقتصادية لا تحتمل المزيد من الأعباء المالية الإضافية.

اللاجئ عبد الله الكيلاني، قال في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إنّ المعناة مع انقطاع المياه متواصلة منذ شهرين، ما يدفع الأهالي لشراء المياة عبر الصهاريج، وما يرتب ذلك متاعب ومخاطر، خصوصاً على كبار السن والأطفال الذين يضطرون لاعتلاء الأسطح الأسوار لإيصال خراطيم المياه الى الخزانات.

وأوضح فيما يخص الأعباء المالية، أنّ تكاليف التعبئة قد تقضم نصف الدخل الشهري، نظراً لسعر التعبئة الذي يبلغ 125 الف ليرة سورية، والحاجة للتعبئة مرتين أو 3 شهرياً. وأشار إلى أنّ الكثير من الأهالي يضرون لعبئة جالونات من أماكن مختلفة، لعدم قدرتهم على التعبئة من الباعة.

وأشار اللاجئ أمجد قاسم لموقعنا، أنّ الكثير من الأهالي يبدّون المياه عن الطعام، فيما لفت اللاجئ شادي صيام إلى أنّه أحيانا يضطر للسهر حتّى الصباح لانتظار المياه دون جدوى، ما يدفعه للاضطرار للاعتماد على صهاريج البيع.

lnlnln;.png

وانتقد المسؤول في قسم الخدمات بلجنة مخيم اليرموك، أبو القاسم محمود هماش، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أداء مؤسسة مياه عين الفيجة وطريقة استجابتها لنداءات الأهالي، وأشار أنّ لديهم " تحفظات كثيرة"، واعتبر أن الاستجابة للأعطال تكاد تكون معدومة، ما يترك السكان من دون مياه لفترات طويلة.

وأوضح هماش، في حديثه لموقعنا، أن شبكة المياه تعاني أعطالاً متكررة منذ عودة الأهالي إلى المخيم، وأن اللجنة تتواصل عند حدوثها مع مراقب الشبكة، محمد يوسف، الذي يخاطب المؤسسة، لكن الرد غالباً ما يكون بعدم توافر ورش للصيانة.

وأضاف أن العطل قد يستمر أسبوعاً أو أسبوعين، ويصل أحياناً إلى شهر كامل، ما يضطر لجنة المخيم إلى الاستعانة بعمال من خارج المؤسسة لتنفيذ أعمال الحفر والإصلاح.

وأشار إلى أن المؤسسة تطلب، حتى عندما توافق على تنفيذ الصيانة، من لجنة المخيم تأمين آلية حفر "تركس"، إلى جانب المعدات والمواد اللازمة، وهو ما يعني، إلقاء الجزء الأكبر من مسؤولية الإصلاح على عاتق اللجنة والأهالي، وفق قوله.

إصلاحات لم تُعد المياه إلى المخيم

وعرض هماش تفاصيل العطل الذي أصاب الأنبوب الرئيسي قرب بناية حمادة، عند نهاية شارع لوبية، والذي أثار شكاوى واسعة داخل المخيم بسبب استمرار انقطاع المياه.

وقال إن فرق الصيانة حضرت إلى الموقع، لكنها لم تصلح الأنبوب مباشرة، بل قطعته من الجانبين وأغلقته، قبل أن تفتح خطاً آخر كان يفترض أن يتولى تغذية المخيم، إلا أن النقص في المياه استمر.

ولاحقاً، جرى إصلاح الأنبوب الرئيسي، البالغ قطره ست "إنشات"، عبر تركيب وصلة لا يتجاوز قطرها "إنشين اثنين" ما أعاق تدفق المياه إلى المخيم. وبعد اعتراض اللجنة، أزيلت الوصلة الضيقة وأُعيد ربط الأنبوب بوصلة من القطر نفسه، ثم استؤنف الضخ، من دون أن تصل المياه إلى الأحياء المتضررة.

وأضاف هماش أن اللجنة أعادت فتح الخط، ليتبين وجود أوساخ في داخله، وعملت على تنظيفه وإصلاحه، إلا أنه أعرب عن عدم تفاؤله بوصول المياه بصورة منتظمة حتى مع إعادة الضخ.

ونقل عن مصادر من داخل مؤسسة مياه عين الفيجة قولها إن كميات المياه الموجهة إلى مخيم اليرموك يجري خفضها، بذريعة وقوعه في منطقة جغرافية منخفضة في دمشق وحصوله على كميات كبيرة من مياه الشبكة، ما يدفع إلى تقليل الضخ نحوه لإعادة توجيه المياه إلى مناطق أخرى في العاصمة.

شهران بلا مياه واختلاط سابق بالصرف الصحي

وأكد هماش أن أحياء في المخيم تعاني انقطاعاً تاماً للمياه منذ قرابة شهرين، مشيراً إلى أن المياه لا تصل إلى شارع راما، الواقع عند بداية المخيم، رغم أن قوة الضخ فيه يُفترض أن تكون كافية لإيصالها إلى الطابقين الخامس والسادس.

ولفت إلى أن مشكلات الشبكة لم تقتصر على الانقطاع، إذ شهد المخيم في مرحلة سابقة اختلاطاً بين مياه الصرف الصحي ومياه شبكة عين الفيجة.

وأوضح أن لجنة المخيم خاطبت المؤسسة بشأن المشكلة، لكن معالجتها تأخرت لأشهر، ما دفع اللجنة إلى مطالبة السكان بتقديم شكاوى فردية إلى محافظة دمشق والمؤسسة، أملاً في تسريع الاستجابة، من دون أن تنتهِ معاناتهم حتى الآن.

وأعرب هماش عن تشاؤمه حيال طريقة تعامل بعض مسؤولي مؤسسة مياه عين الفيجة مع أزمة المخيم، متهماً الجهات الخدمية بممارسة تقصير وصفه بـ"المتعمد"، يطاول قطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

وقال إن مستوى الخدمات في المخيم "ليس عند الصفر، بل دونه"، وحمّل محافظة دمشق والمسؤولين المعنيين مسؤولية التأخر في معالجة الأعطال وعدم الاستجابة لمطالب السكان.

مشروعات طرق وأرصفة متعثرة

ولا تقتصر شكاوى اللجنة على أزمة المياه، وفق هماش، إذ جرى كشط أحد شوارع المخيم قبل نحو شهرين تمهيداً لتعبيده وإزالة طبقة الإسفلت القديمة، قبل أن تتوقف الأعمال من دون استكمالها.

وأضاف أن أعمال الأرصفة استغرقت عاماً كاملاً، ولم تُنجز إلا بعد نداءات ومطالبات متكررة، فيما وصف وضع جمع النفايات بأنه "مقبول نسبياً" مقارنةً ببقية الخدمات.

وطالب هماش محافظة دمشق ومؤسساتها الخدمية بتحمّل مسؤولياتها والإسراع في إصلاح شبكة المياه وإعادة الضخ إلى الأحياء المحرومة، إلى جانب استكمال مشروعات الطرق والأرصفة ومعالجة مشكلات الكهرباء والصرف الصحي، بما يلبي احتياجات السكان العائدين إلى مخيم اليرموك.