يسعى أهالي مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين إلى إنشاء حيز عام مشترك يحتضن مناسباتهم الاجتماعية والثقافية، من خلال مبادرة مجتمعية لجمع التبرعات وشراء خيمة وتجهيزها بالمستلزمات اللازمة، بما يخفف الأعباء المالية عن العائلات ويعزز التعاون والتكافل بين أبناء المخيم، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ودعت لجنة الحي ولجنة التنمية أهالي المخيم وأصحاب المبادرات الإنسانية إلى المساهمة في الحملة، مؤكدة أن الخيمة ستكون ملكاً للمجتمع المحلي ومتاحة أمام جميع السكان لإقامة الأفراح ومجالس العزاء والاجتماعات والمعارض والأنشطة المجتمعية والثقافية المختلفة.

وقال أيهم سعيد، أحد المساهمين في إطلاق الدعوة لإقامة الحملة، لبوابة اللاجئين الفلسطينين، إن المبادرة جاءت بهدف التخفيف من الأعباء المالية التي يتحملها أهالي مخيم درعا عند إقامة مناسباتهم، موضحاً أن تنظيم أي مناسبة يتطلب سلسلة من النفقات، تبدأ باستئجار المكان ولا تنتهي عند توفير الكراسي والمشروبات وغيرها من المستلزمات.

وأضاف سعيد أن امتلاك المجتمع المحلي خيمة خاصة به سيتيح للعائلات استخدامها بدلاً من استئجار أماكن خاصة، لتتحول إلى مساحة مشتركة تجمع أبناء المخيم في مناسبات الفرح والحزن، وتوفر حيزاً لإقامة الاجتماعات والمعارض والفعاليات العامة.

وأشار إلى أن الحملة أتاحت أيضاً للراغبين إمكان توجيه تبرعاتهم إلى أهالي قطاع غزة، بحيث يختار المتبرع بين المساهمة في مشروع الخيمة أو تخصيص مساهمته لدعم أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع.

استكمال لتجهيزات أهلية سابقة

وقال أحد أعضاء لجنة مخيم درعا إن لجنة المخيم ولجنة التنمية اختارتا تقديم المبادرة باسم المجتمع المحلي، انطلاقاً من أن الخيمة لن تعود إلى جهة أو مجموعة بعينها، وإنما ستوضع في خدمة جميع سكان المخيم.

وأوضح أن استئجار خيمة لإقامة مناسبة واحدة قد يكلف نحو 700 ألف ليرة سورية قديمة/7 الاف ليرة جديدة/ من دون احتساب النفقات الإضافية المترتبة على استئجار الكراسي والطاولات وشراء القهوة والشاي والأكواب وغيرها من المستلزمات، وهو مبلغ يشكل عبئاً على العائلات في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وتأتي المبادرة استكمالاً لجهود أهلية سابقة، تمكن خلالها أبناء المخيم من جمع تبرعات لشراء كراسٍ وطاولات وأباريق للقهوة والشاي، ووضعها في خدمة السكان.

وبدأت هذه التجهيزات تدخل فعلياً حيز الاستخدام، إذ يستعيرها الأهالي لإقامة مناسباتهم ثم يعيدونها بعد انتهائها، فيما يستفيد منها أحياناً أشخاص من خارج المخيم أيضاً، في صورة تعكس اتساع دائرة التعاون والتضامن الاجتماعي.

الأطفال والمغتربون يساهمون في الحملة

ووصف القائمون على المبادرة الإقبال على حملة التبرعات بأنه كبير، مشيرين إلى مشاركة عدد من أطفال المخيم الذين قدموا جزءاً من مصروفهم للمساهمة في شراء الخيمة.

ويفضل بعض المتبرعين عدم الكشف عن أسمائهم، في حين يعلن آخرون عن قيمة مساهماتهم بغرض تشجيع بقية السكان على المشاركة ودعم المشروع الجماعي.

وبحسب القائمين على الحملة، تتفاوت أسعار الخيام تبعاً لحجمها ونوعية المواد المستخدمة في تصنيعها، فيما يسعون إلى شراء خيمة مصنوعة من خامة جيدة، تضمن استمرار استخدامها مدة طويلة وقدرتها على خدمة أكبر عدد ممكن من المناسبات والفعاليات.

وشملت الحملة أبناء مخيم درعا المقيمين في الخارج، إذ جرى التواصل معهم وشارك عدد منهم في دعم المبادرة. ويعوّل القائمون عليها على مساهمات المغتربين، في ظل محدودية القدرة المالية لشريحة واسعة من سكان المخيم.

وحتى إعداد التقرير، بلغ عدد المشاركين في الحملة نحو 65 شخصاً من أهالي مخيم درعا، وتراوحت قيمة المساهمات الفردية بين 50 ألفاً و500 ألف ليرة سورية قديمة.

مورد جماعي وحيز عام لأبناء المخيم

وتتجاوز أهمية المبادرة توفير خيمة وتجهيزات للمناسبات، إذ تسهم في خلق حيز عام يفتقر إليه المخيم، يمكن للسكان الالتقاء فيه وتنظيم فعالياتهم الاجتماعية والثقافية، كما تحول التبرعات الفردية، مهما كانت قيمتها، إلى مورد مشترك ينتفع منه المجتمع بأكمله.

وفي وقت تواجه فيه العائلات أعباء متزايدة عند إقامة مناسباتها، يتيح المشروع خفض جزء من التكاليف، بالتوازي مع تعزيز التواصل بين السكان وترسيخ شعورهم بالملكية الجماعية للمكان وتجهيزاته.

وتمثل مبادرة شراء الخيمة إحدى صور العمل المجتمعي القائم على التعاضد والتكافل بين أبناء المجتمع الفلسطيني في مخيمات سوريا، وتعكس قدرة الأهالي على تنظيم مواردهم وتحويل مساهماتهم المحدودة إلى مشروع جماعي يساند العائلات ويوفر للمخيم مساحة مشتركة وأكثر انتظاماً للحياة العامة، رغم قسوة الظروف الاقتصادية.