أعلنت اللجنة الشعبية والمجلس المحلي في مجد الكروم بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، اليوم الخميس، إزالة البؤرة الاستيطانية التي أقامها مستوطنون على أراضي "الروس" التابعة للبلدة، ومغادرة المستوطنين الموقع، بعد أيام من حراك شعبي وقانوني واسع للمطالبة بإخلائهم وتمكين أصحاب الأراضي من الوصول إلى أراضيهم.

وقالت اللجنة الشعبية والمجلس المحلي في بيان مشترك إن "البؤرة الاستيطانية أُزيلت من أرض الروس، وغادر المستوطنون المنطقة"، مؤكدين أن الإخلاء جاء عقب تحرك جماهيري شارك فيه أهالي مجد الكروم ومتضامنون من خارج البلدة.

وأضاف البيان أن إزالة البؤرة لم تأتِ "من تلقاء نفسها"، وإنما نتيجة "الوقفة الشعبية والجماهيرية"، التي شارك فيها النساء والرجال والشبان وكبار السن، مشددًا على أن الدفاع عن الأرض والحقوق مسؤولية جماعية.

ووجّهت اللجنة والمجلس التحية إلى المشاركين في الحراك، وإلى الصحافيين ووسائل الإعلام العربية والأجنبية التي تابعت القضية، كما ثمّنا دور مركز "عدالة" ومركز التخطيط البديل في المسار القانوني ومتابعة ملف البؤرة الاستيطانية.

مجد الكروم تتمسك بأراضيها.. احتجاجات وتحرك قانوني لإزالة بؤرة استيطانية

واعتبر البيان أن إزالة البؤرة تشكل نتيجة مباشرة للعمل الشعبي المنظم والتكاتف بين أهالي البلدة، مضيفًا: "الروس أرضنا.. ووقفتنا أثمرت، وبوحدتنا حافظنا على أرضنا وحقنا".

وجاء الإعلان بعد يوم من التوتر شهدته المنطقة، إثر إغلاق شرطة الاحتلال الطرق المؤدية إلى موقع البؤرة ومنع أصحاب الأراضي والمتظاهرين من الوصول إليه، ما اضطر عشرات المشاركين إلى سلوك طرق جبلية وعرة لمسافات وصلت إلى نحو ثلاثة كيلومترات للوصول إلى محيط الموقع.

وكان من المقرر إخلاء المستوطنين حتى ظهر الأربعاء، إلا أن تنفيذ القرار تأخر، فيما اتهمت اللجنة الشعبية في مجد الكروم الشرطة والصندوق القومي اليهودي "كاكال" بالمماطلة في تنفيذ عملية الإخلاء.

وفي وقت سابق، بدأت عملية تفكيك البؤرة ونقل محتوياتها، وسط انتشار مكثف لشرطة الاحتلال ومنع الأهالي من الوصول المباشر إلى الأراضي، قبل الإعلان لاحقًا عن استكمال إزالة البؤرة ومغادرة المستوطنين.

وجاء قرار التفكيك عقب جلسة عقدها "كاكال" في ظل تصاعد التحركات الشعبية والقانونية، بالتوازي مع تحرك المجلس المحلي ومركز "عدالة" في المسار القضائي للمطالبة بإزالة البؤرة وإخراج المستوطنين من الموقع.

وكان "كاكال" يدرس، بحسب المعطيات الواردة، إمكانية إقامة بؤرة استيطانية رعوية في المنطقة نفسها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة لدى أهالي مجد الكروم من تثبيت وجود استيطاني جديد في المنطقة وامتداده إلى مزيد من الأراضي العربية في الجليل.

وتعود ملكية الغالبية العظمى من الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة إلى فلسطيني من مجد الكروم، فيما تسيطر "سلطة أراضي إسرائيل" على جزء آخر منها، بينما تعود ملكية مئات الدونمات المحيطة بالموقع إلى أهالٍ من البلدة.

وشكلت إقامة البؤرة خلال الفترة الماضية محور احتجاجات وتحركات شعبية وقانونية متواصلة، وسط مطالبة الأهالي بإزالتها والحفاظ على ملكية الأراضي ومنع أي محاولة لفرض وجود استيطاني جديد في المنطقة.