تتواصل معاناة سكان مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين جنوبي سوريا من تدهور الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها أزمة مياه الشرب، التي تدفع الأهالي إلى شراء المياه على نفقتهم الخاصة، وسط مطالبات بترميم شبكة المياه المتهالكة وتنفيذ مشروع خزان كبير سبق طرحه لتأمين احتياجات سكان المخيم.

وقال أحد سكان المخيم لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن أزمة المياه تأتي ضمن واقع خدمي متراكم يعاني منه المخيم منذ سنوات، مشيراً إلى أن الأهالي اضطروا منذ بداية الثورة السورية إلى النزوح نحو مناطق قريبة أكثر أمناً، نتيجة التوترات والأحداث التي شهدتها المنطقة، قبل أن يعود جزء كبير منهم إلى المخيم عام 2018، عقب تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية.

وأضاف أن العائدين وجدوا أنفسهم أمام ظروف معيشية صعبة وبنية تحتية تعرضت لأضرار واسعة، طالت شبكات الكهرباء والصرف الصحي ومياه الشرب والإنارة، فيما شهدت بعض هذه القطاعات تحسناً لاحقاً بفعل تدخلات ودعم قدمته منظمات دولية وجهات مانحة، من بينها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا."

المياه في مقدمة الأزمات

ورغم التحسن الذي طرأ على بعض الخدمات، بقيت مشكلة المياه، بحسب الأهالي، واحدة من أبرز التحديات اليومية التي تواجه سكان مخيم درعا، في ظل أزمة لا تقتصر على المخيم وحده، وإنما تطال مناطق واسعة من محافظة درعا.

وبحسب شهادة أحد سكان المخيم، لموقعنا، ساهم انتشار حفر الآبار بصورة عشوائية وغير منظمة في تفاقم المشكلة على مستوى المحافظة، مشيراً إلى تقرير صادر عن محافظة درعا تحدث عن وجود أكثر من 50  ألف بئر مخالف، وهو ما انعكس، وفق قوله، سلباً على توافر المياه ومصادر مياه الشرب.

ومع استمرار الأزمة، باتت عائلات المخيم مضطرة إلى شراء المياه على نفقتها الخاصة، وسط ارتفاع تكلفتها وما يشكله ذلك من عبء إضافي على السكان في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

ولا تقتصر المشكلة على تأمين ثمن المياه، إذ تواجه الصهاريج صعوبة في الوصول إلى عدد من المنازل الواقعة داخل أزقة المخيم الضيقة، ما يضطر السكان في الأحياء الداخلية، وفق الشهادة، إلى مد خراطيم لنقل المياه إلى منازلهم يصل طول بعضها إلى نحو 50  متراً.

مشروع خزان طُرح ولم ينفذ

وأشار المتحدث إلى أن أزمة المياه سبق أن طُرحت خلال زيارة محافظ درعا إلى المخيم، كما جرى بحثها قبل نحو عام مع المدير العام لوكالة «أونروا» وسفير جمهورية التشيك، ضمن مقترح لإنشاء خزان مياه كبير وشبكة لتوزيع المياه على سكان المخيم.

وأوضح أنه جرى بالفعل تحديد الموقع المخصص لإقامة الخزان، إلا أن المشروع لم يدخل مرحلة التنفيذ حتى الآن، فيما لا تزال حاجة السكان إلى مصدر مياه أكثر استقراراً قائمة.

وطالب الأهالي بتحويل المشروع المطروح إلى خطوات عملية، ولا سيما أن شبكة المياه الموجودة تعاني من التهالك والأضرار وتحتاج إلى أعمال ترميم تتيح تحسين وصول المياه إلى مختلف أحياء المخيم.

المياه تصل والكهرباء مقطوعة

وتتفاقم الأزمة، حسبما رصد مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين عن الأهالي، بسبب غياب التنسيق الكافي بين مواعيد ضخ المياه وساعات التغذية الكهربائية، إذ لا تتجاوز مدة وصول المياه إلى المخيم في بعض الأحيان ساعتين فقط، وقد تتزامن هذه الفترة مع انقطاع التيار الكهربائي.

ويحول ذلك دون تمكن عدد من العائلات من ضخ المياه إلى خزانات منازلها والاستفادة بصورة كاملة من ساعات التغذية المحدودة.

ويضطر بعض السكان، نتيجة ذلك، إلى تشغيل مولدات كهربائية تعمل بالبنزين لتشغيل المضخات ورفع المياه إلى المنازل، وهو ما يضيف تكلفة جديدة إلى فاتورة الحصول على المياه، في وقت تعاني فيه العائلات أساساً من ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة.

وفي ظل استمرار الأزمة، يناشد سكان مخيم درعا وكالة "أونروا" والجهات المعنية الإسراع في تنفيذ مشروع خزان المياه الذي سبق طرحه، وترميم شبكة المياه المتضررة، إلى جانب تحسين آلية تزويد المخيم بالمياه والتنسيق مع ساعات التغذية الكهربائية، بما يضمن استفادة الأهالي من فترات الضخ المتاحة.