رفضت الجالية الفلسطينية في الكويت ما جرى تحت مسمى انتخابات ممثليها في المجلس الوطني الفلسطيني الجديد، ووصفت العملية بأنها "مهزلة انتخابية" وإجراء شكلي لا يمثل انتخابات ديمقراطية حقيقية، جرى عبر ما يسمى بـ"المجمع الانتخابي"، بعيداً عن المشاركة المباشرة والواسعة لأبناء الجالية.

وقالت الجالية، في بيان لها اليوم الاثنين 7 أيلول/سبتمبر، إنها تابعت مجريات انتخاب ممثلي الفلسطينيين في الكويت، مؤكدة أن اختزال إرادة آلاف الفلسطينيين في مجموعة محدودة تختار بدورها ممثلين عنهم، ثم تقديم ذلك باعتباره "عرساً ديمقراطياً"، يمثل استخفافاً بحق الجالية في اختيار ممثليها، و"مهزلة لا يمكن القبول بها."

وطالبت الجالية بالكشف عن آلية اختيار أعضاء المجمع الانتخابي والمعايير التي جرى على أساسها تشكيله، إلى جانب إعلان أعداد المشاركين وتفاصيل عملية التصويت، مؤكدة رفضها أن تتحول عملية تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني إلى "إجراءات انتقائية" تجري بعيداً عن التوافق الوطني والمشاركة الشعبية.

وشددت على أن تمثيل الفلسطينيين "حق أصيل لا يجوز مصادرته أو اختزاله بإجراءات شكلية"، معتبرة أن أي مجلس وطني لا يستمد شرعيته من إرادة الفلسطينيين ومشاركتهم الحقيقية "يفقد جوهره الوطني."

حماس: الآلية لا تعبّر عن إرادة الجالية

من جهتها، انتقدت حركة حماس آلية انتخاب ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت، معتبرة أنها لا تعبّر عن إرادة أبناء الجالية، ومحذرة من أن اعتمادها قد يقود إلى تشكيل مجلس وطني "من لون واحد."

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن ما وصفه بـ"التلاعب" في انتخابات الجاليات، كما جرى في الكويت، يشير إلى سعي قيادة السلطة الفلسطينية وقيادات في حركة فتح، وفق تعبيره، إلى تشكيل مجلس وطني عبر التعيين بدلاً من الانتخابات، محذراً من استمرار سياسة "التفرد والإقصاء."

ودعا قاسم مختلف المكونات الوطنية والشعبية إلى التمسك بحقها في اختيار ممثليها، بما يفضي إلى مجلس منتخب ومؤسسات تستند إلى شرعية الإرادة الشعبية.

وكان رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس بالخارج علي بركة قد انتقد بدوره، أمس الأحد، آلية الانتخابات في الكويت، موضحاً أن أبناء الجالية لم يُمنحوا حق انتخاب ممثليهم بصورة مباشرة، وإنما جرى تشكيل مجمع انتخابي مسبقاً، تولى اختيار عضوين من بين أعضائه، معتبراً أن هذه الآلية أقرب إلى "التعيين غير المباشر" منها إلى الانتخابات الشعبية.

وأكد بركة أن اعتراض الحركة لا يتعلق بالشخصين اللذين أُعلن فوزهما، وإنما بآلية الاختيار، محذراً من تحويل المجامع الانتخابية إلى وسيلة للتحكم المسبق في نتائج انتخابات المجلس الوطني.

ودعا إلى إعادة النظر في هذه الآلية وعدم تعميمها على الفلسطينيين في الخارج، واعتماد الانتخابات المباشرة حيثما أمكن، أو اللجوء في الحالات التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات إلى آليات توافقية وشفافة تضمن مشاركة مختلف القوى والتيارات والشخصيات المستقلة ومكونات الجاليات الفلسطينية.

وجاءت الانتخابات بعد قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في 19 تموز/يوليو 2025، عقد انتخابات جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني، حيث جرى أمس الأحد انتخاب أول عضوين ممثلين للجالية الفلسطينية في الكويت لعضوية المجلس الوطني الجديد في الخارج، في أول عملية انتخاب من هذا النوع.

وأسفرت الانتخابات عن فوز هشام إبراهيم وصالح قنام بعضوية المجلس ممثلين عن الجالية الفلسطينية في الكويت، بعد حصولهما على أعلى الأصوات بين تسعة مرشحين.

وجرت عملية التصويت في مقر سفارة "دولة فلسطين" لدى الكويت، خلال اجتماع عقدته لجنة المتابعة لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الكويت، وضمت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ياسر عباس، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد عساف، إلى جانب ممثلين عن الجالية الفلسطينية، وبحضور السفير الفلسطيني لدى الكويت رامي طهبوب.