دعت فعاليات فلسطينية في ألمانيا إلى إجراء انتخابات ديمقراطية شاملة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في الوطن وبلدان اللجوء والشتات، وينهي نهج التعيين والإقصاء والتهميش في تشكيل المؤسسة التمثيلية العليا للشعب الفلسطيني.

وجاء ذلك خلال ندوة سياسية نظمها "التحالف الفلسطيني في ألمانيا"، في العاصمة برلين أمس الاربعاء، تحت عنوان التمثيل الوطني الفلسطيني وآليات الوصول إلى مجلس وطني جامع، بمشاركة ممثلين عن الجالية الفلسطينية وشخصيات وفعاليات ومؤسسات فلسطينية.

وركزت الندوة على ضرورة توسيع المشاركة السياسية للفلسطينيين في الخارج، وتعزيز دور الجاليات في صناعة القرار الوطني، في ظل تصاعد الدعوات إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وتجديد شرعيتها على أسس ديمقراطية، بما يعكس مختلف مكونات الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها.

رفض التعيين والمحاصصة

وناقش الدكتور أحمد محيسن والدكتور صلاح زقوت واقع التمثيل الفلسطيني، والآليات الممكنة لضمان مشاركة الفلسطينيين في الوطن وبلدان اللجوء والشتات في اختيار أعضاء المجلس الوطني، الذي يمثل الإطار الجامع للشعب الفلسطيني و"برلمان المنفى."

وأكد المتحدثان أن تفعيل دور المجلس الوطني وتعزيز مكانته في الحياة السياسية الفلسطينية يتطلبان إعادة النظر في آليات اختيار أعضائه، والانتقال إلى صيغة تضمن تمثيلاً حقيقياً وواسعاً، بعيداً عن التعيين والمحاصصة واحتكار القرار.

وشدد محيسن على رفض نهج الإقصاء والتهميش، داعياً إلى اعتماد الانتخابات بوصفها الوسيلة الديمقراطية التي تتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم بصورة مباشرة، وتمنح المؤسسات الوطنية شرعية شعبية متجددة.

من جهته، رأى زقوت أن العمل الجماعي والمشترك والديمقراطي من شأنه تعزيز قوة المجلس الوطني ومنحه دوراً أكثر فاعلية في الحياة السياسية، مؤكداً أهمية إشراك الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم في عملية إعادة بناء المؤسسات الوطنية.

واعتمدت الندوة شعار "لا للإقصاء والتهميش.. لا للتعيين.. نعم لانتخابات ديمقراطية فلسطينية جامعة"، تعبيراً عن موقف المشاركين الداعي إلى الانتقال من التمثيل القائم على التعيين والمحاصصة إلى نظام انتخابي أكثر عدالة واتساعاً.

فلسطينو ألمانيا جزء من القرار الوطني

وشهدت الندوة نقاشاً مفتوحاً بين الحاضرين حول إصلاح الحياة السياسية الفلسطينية وتعزيز مشاركة الجاليات في أوروبا، مع التأكيد أن الفلسطينيين المقيمين في ألمانيا جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وأن حضورهم في المؤسسات الوطنية ينبغي أن يستند إلى قواعد واضحة وديمقراطية، بعيداً عن الإقصاء أو احتكار التمثيل.

ودعا المشاركون إلى مواصلة الحوار بين مختلف القوى والفعاليات الفلسطينية، والعمل على بلورة رؤية مشتركة بشأن انتخابات المجلس الوطني وآليات التمثيل، بما يعزز الوحدة الوطنية ويحافظ على المؤسسات الفلسطينية الجامعة.

وخلصت الندوة إلى أن تحقيق الوحدة الوطنية لا يمكن فصله عن إصلاح المؤسسات السياسية وتجديد شرعيتها، وأن الانتخابات الديمقراطية تشكل مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة بالمؤسسات الوطنية، وإفساح المجال أمام أجيال وطاقات فلسطينية جديدة للمشاركة في القرار.

وأكد الحاضرون أهمية استمرار الفعاليات والحوارات الشعبية والسياسية المتعلقة بانتخاب المجلس الوطني، والانتقال من طرح المطالب إلى خطوات عملية تضمن مشاركة الفلسطينيين أينما وجدوا.

وفي ختام الندوة، جدد المشاركون دعوتهم إلى تمثيل وطني ديمقراطي جامع يقوم على الشراكة والمشاركة والانتخاب، ويعكس تنوع المجتمع الفلسطيني ويحافظ على وحدة القضية والقرار الوطني.

وشكر مدير الجلسة علي معروف أبو حسن الحاضرين على مشاركتهم، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود والعمل الجماعي للوصول إلى تمثيل فلسطيني ديمقراطي وشامل.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قد اصدر مرسوماً رئاسياً حدد يوم السبت 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، على أن تشمل القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات الفلسطيني، تليها انتخابات رئاسية خلال الربع الأول من عام 2027.

وتزامن ذلك مع اتساع الاعتراضات الفلسطينية في الخارج على آليات اختيار أعضاء المجلس الوطني عبر مجمعات انتخابية، وسط مطالب بإجراء انتخابات مباشرة أو التوافق على آليات تمثيلية عادلة وشفافة تضمن مشاركة مختلف القوى والفصائل والمستقلين والجاليات الفلسطينية.

ففي بيروت، أكدت "اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان"، خلال مؤتمر صحفي عقدته في نقابة الصحافة اللبنانية يوم 14 أيلول/سبتمبر، رفضها تشكيل مجمع انتخابي من دون توافق وطني شامل لاختيار ممثلي فلسطينيي لبنان.

موضوع ذو صلة: لجنة فلسطينية في لبنان ترفض "التعيين" في المجلس الوطني وتطالب بانتخابات مباشرة

وشددت اللجنة على أن اعتراضها لا يستهدف أشخاصاً أو فصيلاً بعينه، وإنما يطال منهجاً يحرم اللاجئين الفلسطينيين من حقهم في اختيار ممثليهم، داعيةً إلى انتخابات مباشرة، أو التوافق على آلية عادلة وشفافة عند تعذرها، تحت شعار: «نريد انتخابات لا تعييناً».

وفي الكويت، أثارت آلية اختيار ممثلي الجالية الفلسطينية اعتراضات مماثلة، إذ رفضت فعاليات فلسطينية اعتماد مجمع انتخابي محدود، واعتبرت أن اختزال إرادة آلاف الفلسطينيين في مجموعة مختارة مسبقاً لا يحقق تمثيلاً ديمقراطياً حقيقياً، كما شملت الاعتراضات، الجاليات الفلسطينية في عدة دول خليجية.

موضوع ذو صلة: فصائل فلسطينية ترفض آلية تشكيل المجلس الوطني وتحذر من الإقصاء والتفرد