تستعيد المدارس في عدد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سوريا نشاطها مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وسط تفاوت في واقع التعليم من مخيم إلى آخر، لناحية المراحل الدراسية المتاحة، والجهة المشرفة على المدارس، وآليات استيعاب الطلبة، ولا سيما مع استمرار العمل بنظامي الدوامين والأفواج في عدد من المدارس.

وتتوزع العملية التعليمية بين مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وأخرى تشرف عليها وزارة التربية السورية، فيما يضطر الطلبة في بعض المخيمات إلى مغادرة مناطق سكنهم لمتابعة التعليم الثانوي، نتيجة عدم توفر هذه المرحلة داخل المخيم.

ويظهر هذا التفاوت بوضوح في خريطة المدارس الفلسطينية في درعا والنيرب والسيدة زينب وخان الشيح واليرموك، إلى جانب مخيمي خان دندون والحسينية، حيث تستمر العملية التعليمية للطلبة الفلسطينيين مع بداية العام الدراسي.

اليرموك.. التعليم يعود إلى المخيم بعد 13 عاماً

في مخيم اليرموك، تكتسب عودة المدارس أهمية خاصة، باعتبارها جزءاً من استعادة الحياة التعليمية داخل المخيم بعد سنوات طويلة من توقفها.

وفي مقدمة المنشآت التي عادت إلى العمل ثانوية اليرموك الجديدة التابعة لوزارة التربية السورية، والتي افتتحت رسمياً مؤخراً بهدف استكمال المسار التعليمي داخل المخيم، بعد توقف دام نحو 13 عاماً.

IMG-20260907-WA0063.jpg


ولا تقتصر الثانوية على التعليم الثانوي، إذ تعمل بنظام الأفواج والدوام المزدوج لتغطية مراحل تعليمية متعددة، وبطاقة استيعابية تصل إلى 600  طالب وطالبة.

وتشمل المدرسة المرحلة الابتدائية، والمرحلة الإعدادية للذكور، إضافة إلى المرحلة الثانوية للذكور من الصف العاشر وحتى شهادة البكالوريا. كما توجد ثانوية وإعدادية للإناث تعملان بنظام الدوامين.

وإلى جانب مدارس وزارة التربية، توجد في مخيم اليرموك مدرسة تابعة لـ "أونروا" تقدم التعليم في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتعمل بدورها بنظام الدوامين.

التعليم الأساسي داخل المخيم والثانوي خارجه

وفي الاجمال،  توفر "أونروا" التعليم الأساسي حتى الصف التاسع، وهذا ما ينطبق على مخيم درعا وكافة المخيمات، وفي مخيم درعا توجد مدرستين تعملان بنظام الدوامين. وتضم مدرسة طبريا للذكور الصفوف من الأول حتى التاسع، فيما تضم مدرسة الصفصاف للإناث الصفوف ذاتها.

وبعد إنهاء التعليم الأساسي، يتابع الطلبة تعليمهم الثانوي في مدارس تابعة لوزارة التربية السورية بطبيعة الحال، وهي مدارس تقع في مناطق قريبة من المخيم، ما يجعل الانتقال إليها جزءاً من المسار التعليمي للطلبة الفلسطينيين في المخيم.

وفي مخيم النيرب في حلب شمال سوريا، تتولى "أونروا" توفير التعليم في مراحل التعليم الأساسي، من خلال مجموعة من المدارس. وتضم مدارس غزة والدامون المرحلة الابتدائية، فيما تضم مدرستا المغار ويافا المرحلة الابتدائية أيضاً، مع اعتماد نظام الأفواج، بحيث يوجد فوج للبنات وآخر للبنين. أما المرحلة الإعدادية، فتقدمها مدرسة عكا، وجميع هذه المدارس تابعة لـ"أونروا."

وفي المرحلة الثانوية، ينتقل الطلبة إلى مدارس وزارة التربية السورية، حيث يتابع الطلاب تعليمهم في ثانوية أشبال النيرب للبنين، فيما تتابع الطالبات تعليمهن في ثانوية نسيبة المازنية للبنات.

السيدة زينب.. توزيع بين المدارس الحكومية وإشراف "أونروا"

وفي مخيم السيدة زينب، تتوزع المدارس بين وزارة التربية السورية و "أونروا" مع اختلاف توزيع المراحل بين مدارس الذكور والإناث.

وتستقبل مدرسة دلاتا الطالبات من الصف الأول حتى الرابع، فيما تستقبل مدرسة اليرموك الطالبات من الصف الخامس حتى التاسع، وهما تابعتان لوزارة التربية السورية.

أما الطلاب الذكور، فتضم مدرسة بيت جبرين الصفوف الثالث والرابع والخامس، فيما تضم مدرسة علما الصفوف السادس والسابع والثامن والتاسع.

IMG-20260907-WA0061.jpg


وتوجد كذلك مدرسة النقيب العربية التي تستقبل طلبة الصفوف الأول والثاني والثالث. وهي مدرسة مستأجرة من وزارة التربية السورية لصالح "أونروا"، التي تتولى الإشراف على التعليم فيها.

خان الشيح.. الدوام المزدوج لاستيعاب الطلبة

وفي مخيم خان الشيح، يتوزع التعليم بين مدارس الدولة ومدارس "أونروا"، وتشمل مدارس وزارة التربية مدرسة خان الشيح للمرحلة الابتدائية، وثانوية خان الشيح التي تغطي المرحلتين الإعدادية والثانوية.

أما مدارس "أونروا"، فتضم مدرسة بئر السبع 2 الإعدادية للذكور، ومدرسة سلمة الإعدادية للإناث، ومدرسة عين ماهل الابتدائية للإناث، ومدرسة بيريا الابتدائية للذكور.

وتعمل مدارس "أونروا" في المخيم بنظام الدوامين الصباحي والمسائي، في محاولة لاستيعاب أعداد الطلبة ضمن القدرة التعليمية المتاحة.

ويمتد المشهد التعليمي إلى مخيم خان دندون ومخيم الحسينية، حيث تستمر العملية التعليمية للطلبة الفلسطينيين مع بداية العام الدراسي الجديد، في إطار عودة تدريجية للنشاط التعليمي في عدد من التجمعات والمخيمات الفلسطينية.

خريطة تعليمية متفاوتة

وتعكس خريطة المدارس الفلسطينية في سوريا اعتماد التعليم على جهتين رئيسيتين، هما "أونروا" ووزارة التربية السورية، مع تفاوت واضح في توزيع المراحل الدراسية بين المخيمات.

ففي بعض المناطق، تتولى مدارس "أونروا" التعليم حتى نهاية المرحلة الأساسية، قبل أن ينتقل الطلبة إلى مدارس وزارة التربية السورية لمتابعة المرحلة الثانوية، وفي مخيمات أخرى، تتوزع المراحل التعليمية بين مدارس الجهتين داخل المخيم نفسه، كما في السيدة زينب وخان الشيح واليرموك.

ويفرض تفاوت أعداد الطلبة والإمكانات المتاحة اعتماد الدوام المزدوج والأفواج في عدد من المدارس، فيما يظل توفر المرحلة الثانوية داخل المخيم، والقدرة الاستيعابية، وتوزيع المدارس بين الذكور والإناث، من أبرز العوامل المحددة لشكل العملية التعليمية مع بداية العام الدراسي الجديد.