مناشدة لحماية مدرسة "لوبية": الأهالي يرفضون نقل أطفالهم وتحميلهم تبعات أزمة "أونروا"
جدّد أهالي تجمع حطين للاجئين الفلسطينيين في منطقة برزة بدمشق، مطالبتهم بإعادة النظر في قرار إغلاق مدرسة "لوبية" التابعة لوكالة "أونروا" ونقل طلابها إلى مدارس في منطقة مساكن برزة، مؤكدين أن المدرسة تمثل بالنسبة إلى أبناء التجمع أكثر من مجرد مبنى تعليمي، باعتبارها مساحة تعليمية ارتبطت بها ذاكرة أجيال من اللاجئين الفلسطينيين على مدى عقود.
وجاءت المطالبة في مناشدة أطلقها المحامي والباحث في الشأن القانوني والحقوقي للاجئين الفلسطينيين في سوريا، باسم يونس السبع، وهو من ابناء التجمّع، ووجّهها إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، والمؤسسات الفلسطينية والحقوقية والإنسانية، داعياً إلى التحرك لمنع إغلاق المدرسة قبل التوصل إلى حل يضمن استمرار تعليم أطفال التجمع ضمن بيئة آمنة وقريبة.
وكان أهالي التجمع قد نفذوا في وقت سابق هذا الأسبوع وقفة احتجاجية رفضاً لقرار نقل المدرسة والطلاب، مطالبين "أأونروا" بالبحث عن بدائل قريبة بدلاً من نقل أكثر من 275 طالباً إلى مدارس في مساكن برزة، تبعد عن التجمع نحو كيلومتر إلى كيلومتر ونصف.

وبحسب المناشدة، فإن "لوبية" ليست مجرد مبنى يمكن إغلاقه ونقل الطلاب منه، بل مدرسة ارتبطت بذاكرة أبناء التجمع وعائلاتهم، وتعلم فيها أجيال من اللاجئين الفلسطينيين، ما يجعل قرار إغلاقها ذا أثر يتجاوز الجانب الإداري والمالي إلى الجوانب الاجتماعية والتعليمية المرتبطة بالمجتمع المحلي.
و مدرسة "لوبية" هي الوحيدة التابعة لوكالة "أونروا" داخل تجمع حطين، وتضم أربعة صفوف وتعمل بنظام الفترتين الصباحية والمسائية، فيما تعود ملكية المبنى إلى عائلة فلسطينية كانت قد طالبت منذ العام الماضي باستعادة العقار، وهو ما أقرّ الأهالي بأنه حق للمالكين.
إلا أن الأهالي اعترضوا على أن تكون معالجة أزمة المبنى عبر نقل الأطفال إلى مدارس حكومية بعيدة نسبياً عن التجمع، معتبرين أن القرار يحمّل الأسر أعباء إضافية، ولا سيما تكاليف النقل ومخاوف سلامة الأطفال أثناء الذهاب والعودة، إضافة إلى صعوبة الحركة في فصل الشتاء مع حلول الظلام في وقت مبكر.
وكان الأهالي قد طرحوا بدائل على "أونروا"، من بينها استئجار مبنى مدرسي قريب من التجمع، أو التنسيق مع وزارة التربية لاستخدام مدرسة حكومية قريبة، مثل مدرستي "برزة المحدثة" أو "أم عمار"، أو تأمين حافلات لنقل الطلاب إلى المدارس البديلة على نفقة الوكالة.
لفتت المناشدة إلى أن حق الأطفال في التعليم لا يقتصر على تسجيلهم في مدرسة بديلة، وإنما يشمل ضمان الوصول الآمن والميسّر إلى التعليم، ومراعاة الظروف الاقتصادية للأسر ومصلحة الطفل وسلامته، محذرة من أن نقل الأطفال إلى مناطق أبعد وفي شوارع ذات حركة مرورية قد يفرض أعباء لا تستطيع بعض العائلات تحملها.
وتساءل المحامي في المناشدة عن الجهة التي ستتحمل تكاليف انتقال الأطفال، وعن وضع الأطفال الأصغر سناً، وقدرة الأسر محدودة الدخل على تحمل نفقات النقل، ومدى ضمان سلامة الطلاب خلال رحلة الذهاب والعودة، معتبرة أن هذه المخاوف ليست مجرد اعتراضات عاطفية، وإنما مسائل يفترض أن تدخل في أي تقييم مسؤول لقرار نقل المدرسة.
مطالب بإشراك الأهالي والبحث عن بدائل
وشدّد السبع على أن المطلوب ليس التمسك بالمبنى الحالي لمجرد قدمه، ولا تجاهل الأزمة المالية التي تواجه "أونروا"، وإنما الوصول إلى معالجة "مسؤولة وقانونية وشفافة وتشاركية" لا يتحول فيها العجز المالي إلى تقليص لحق الأطفال الفلسطينيين في التعليم.
وطالب إدارة "أونروا" بمراجعة قرار الإغلاق، وفتح حوار مباشر مع الأهالي، والكشف عن الأسس والمعايير التي استند إليها القرار، إلى جانب دراسة البدائل التي اقترحها الأهالي قبل تثبيت الإغلاق والنقل كأمر واقع.
كما دعا الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب والجهات الفلسطينية المعنية إلى متابعة القضية مع "أونروا" ووزارة التربية والجهات ذات الصلة، والعمل على إيجاد حل يحافظ على استمرار التعليم داخل محيط التجمع، مطالباً المؤسسات الفلسطينية والفصائل والهيئات الشعبية بعدم التعامل مع القضية باعتبارها شأناً محلياً يخص أهالي تجمع حطين وحدهم.
وشملت المناشدة المؤسسات الحقوقية والإنسانية والإعلامية والباحثين والمهتمين بالشأن الفلسطيني، داعية إلى توثيق القضية ومتابعتها، والتحقق من مدى دراسة البدائل التي اقترحها الأهالي، وتقييم سلامة انتقال الأطفال وكلفة النقل وأثر القرار على الأسر.
وأكدت المناشدة أن استمرار النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى انتظار لما بعد تنفيذ قرار الإغلاق، داعية إلى عقد اجتماع يجمع "أونروا" والأهالي والجهات الفلسطينية ووزارة التربية والجهات الحقوقية المعنية، وإجراء تقييم واضح للبدائل قبل اتخاذ أي خطوة نهائية.
وخلصت المناشدة إلى أن القضية لا تتعلق فقط بمبنى مدرسة، وإنما بحق أطفال تجمع حطين في التعليم ضمن بيئتهم المحلية وبأعلى قدر ممكن من الأمان والاستقرار، محذرة من أن تحميل الأطفال والأسر تبعات الأزمة المالية للأونروا سيجعلهم الطرف الذي يدفع ثمن قرار تقليص الخدمة.
وكان أهالي تجمع حطين قد أكدوا في احتجاجاتهم السابقة أنهم لا يرفضون إيجاد حل لمشكلة ملكية المبنى، وإنما يطالبون بحل يحافظ على حق أطفالهم في التعليم، ويأخذ في الاعتبار قدرتهم الاقتصادية وسلامتهم، بدلاً من نقلهم إلى مدارس بعيدة وترك الأسر أمام أعباء جديدة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات