منطقتان في مخيم اليرموك بلا مياه منذ 20 يوماً.. تكاليف مضاعفة للحصول على مياه الشرب والغسيل
يواجه اللاجئون الفلسطينيون الذين عادوا إلى منازلهم في حي الجاعونة وشارع فلسطين في مخيم اليرموك، جنوب دمشق، أزمة مياه حادة، مع انقطاع المياه عن المنطقة منذ أكثر من 20 يوماً، ما دفع الأهالي إلى الاعتماد على الصهاريج الجوالة وشراء مياه الشرب من الأسواق، وسط ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة.
ورصدت مراسلة بوابة اللاجئين الفلسطينيين شكاوى سكان المنطقة، الذين تحدثوا عن تلوث سابق في شبكة المياه، قبل أن تتفاقم الأزمة عقب إصلاح الخط وإغلاقه، وفق إفادات الأهالي، فيما يؤكد عضو لجنة مخيم اليرموك أن اللجنة خاطبت الجهات المعنية، وطالبت بمعالجة المشكلة، دون الوصول إلى حل نهائي حتى الآن.
وقال اللاجئ الفلسطيني بسام عرابي إن المشكلة بدأت قبل نحو 20 يوماً، عندما تعرض خط المياه الرئيسي في أول شارع الجاعونة لخلل أدى، بحسب قوله، إلى اختلاط المياه المالحة بمياه الشرب، ما تسبب بتلوثها.
وأضاف أن عدداً من السكان تعرضوا للإسهال والتسمم، ونُقلت عائلات إلى المستشفيات، قبل أن تتدخل وحدة المياه ومؤسسة المياه لإصلاح الخط. إلا أن المياه، وفق عرابي، لم تعد إلى المنطقة بعد الإصلاح.
وأوضح أن الأهالي باتوا يضطرون إلى الانتظار حتى ساعات الفجر لمحاولة تعبئة المياه، فيما يضطرون في كثير من الأحيان إلى شرائها، مشيراً إلى أن سعر خزان المياه يصل إلى نحو 50 ألفاً، فضلاً عن اضطرار السكان إلى شراء مياه الشرب من المحال التجارية.

مياه للشرب وأخرى للاستخدام اليومي
من جهته، قال اللاجئ الفلسطيني محمد سلال إن التلوث طال خط مياه الشرب والخزان، وإن السكان لاحظوا رائحة كريهة في المياه، قبل تسجيل حالات إسهال وتسمم ونقل بعض المصابين إلى المستشفيات.
وأشار إلى أن إصلاح الخط لم يؤدِّ إلى عودة المياه، بل جرى إغلاقه، ما جعل السكان أمام خيار شراء مياه للشرب وأخرى للغسيل والاستخدام اليومي.
وبيّن أن تكلفة الخزان تبلغ نحو 50 ألفاً، فيما يصل سعر جالون مياه الشرب إلى 15 ألفاً، وهي أعباء يقول إنها باتت تفوق قدرة كثير من الأهالي على التحمل.
وانتقد سلال واقع شبكة المياه في المنطقة، قائلاً إن الأهالي كانوا يعتمدون، بعد عودتهم إلى المخيم، على خطوط مياه مؤقتة فوق الأرض، وكانت المياه تصل إليهم، قبل بدء تنفيذ مشروع شبكة المياه النظامية، لتصبح المياه لاحقاً شحيحة، ولا تصل إلى المنازل إلا بصورة متقطعة. وأكد أن الأهالي تقدموا بشكاوى إلى الجهات المعنية، لكن من دون حلول حتى الآن.

وتعكس شهادة أم سامر حجم العبء الذي تفرضه الأزمة على الأسر محدودة الدخل، إذ قالت إن شراء المياه بصورة متكررة يستنزف ما لديها من مال، موضحة أنها تضطر إلى شراء خمسة براميل تكفيها ثلاثة أو أربعة أيام، ثم تعجز عن تأمين المزيد.
وأضافت أن المياه التي تصل أحياناً تكون متسخة وغير صالحة للشرب، بينما تضطر الأسر إلى شراء مياه الشرب من الخارج.
وأشارت أم سامر، وهي تعاني ظروف صحية صعبة، إلى أن انقطاع المياه يضاعف معاناتها اليومية، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة الحركة.
إصلاح فاقم الأزمة!
أما أحمد شهابي، فتحدث عن مشكلة في خط مياه بقطر أربعة إنشات كان يمر بمحاذاة أحد الأبنية المهدمة، وقال إن الأهالي تقدموا بطلب لإصلاحه، لكن ما جرى، وفق روايته، هو وضع سدة وإغلاق الخط بدلاً من إصلاحه، ما أدى إلى قطع المياه عن شارع فلسطين.
وأوضح أن السكان يعتمدون منذ ذلك الحين على الصهاريج، لافتاً إلى أن خمسة براميل باتت تكلف نحو 60 ألفاً، من دون معرفة مصدر المياه أو مدى صلاحيتها للاستخدام الآدمي.
وقال شهابي إن الأزمة دفعت السكان إلى تقليص استخدام المياه في حياتهم اليومية، بما في ذلك الاستحمام، نتيجة ارتفاع الكلفة وصعوبة تأمين المياه.
وأضاف أن الأهالي فوجئوا، بحسب قوله، باستبدال خط بقطر أربعة إنشات بآخر بقطر إنشين، معتبراً أن هذا القطر لا يلبي احتياجات الأعداد المتزايدة من العائلات في شارعي فلسطين والجاعونة.
لجنة المخيم: وحدة مياه جاهزة قد تحل الأزمة
وفي المقابل، قال أيمن مغاربة، عضو لجنة مخيم اليرموك، إن اللجنة رفعت كتاباً إلى المحافظة، وتواصلت مع مديرية المياه بشأن الأزمة، وتلقت وعوداً بالمعالجة، إلا أن ضخ المياه لا يزال يتم مرة كل يومين أو ثلاثة، وبضغط ضعيف لا يكفي لتلبية احتياجات السكان.
وأوضح مغاربة أن في المخيم وحدتي مياه؛ الأولى تقع في دوار فلسطين، وتغذي حيّي التقدم والعروبة، وتعمل اليونيسف حالياً على تأهيلها، بما في ذلك الآبار، إلا أن استكمال المشروع يحتاج إلى وقت.
أما الوحدة الثانية، الموجودة في محطة الوسيم، فهي مهيأة وجاهزة للتشغيل، لكنها تحتاج إلى خط كهرباء متوسط أو مصدر مناسب للطاقة، وفق مغاربة.
وأشار إلى أن الوحدة تعتمد على 12 بئراً في شارع 30، إضافة إلى أربع آبار في منطقة الوسيم، مؤكداً أن تجهيزها وتشغيلها من شأنه، بحسب تقديره، أن يساهم في حل أزمة المياه في مختلف أنحاء المخيم.
وقال إن لجنة المخيم تواصل منذ نحو عام ونصف مخاطبة الجهات المعنية للمطالبة بتأهيل وحدة مياه الوسيم، باعتبارها حلاً أساسياً لمشكلة المياه.
بنية تحتية متهالكة وسكان يتزايدون
ولا تقتصر الأزمة، وفق عضو لجنة المخيم، على المياه، إذ تعاني البنية التحتية في مخيم اليرموك من تدهور واسع، بينما يزداد عدد السكان العائدين إلى المخيم.
وأشار مغاربة إلى أن أزمة الكهرباء أكثر حدة من أزمة المياه، موضحاً أن المخيم كان يحصل سابقاً على نحو 100 أمبير من الكهرباء، فيما لا يتوفر حالياً سوى نحو ثلاثة أمبيرات، في وقت تتزايد فيه أعداد السكان.
وتضع أزمة المياه المتواصلة سكان الجاعونة وشارع فلسطين أمام أعباء إضافية، في وقت يحاول فيه اللاجئون الفلسطينيون استعادة حياتهم في المخيم المنكوب، بعد سنوات من النزوح، وسط حاجة متزايدة إلى إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والبنية التحتية الأساسية في مخيم اليرموك.
شاهد/ي التقرير
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات