الطالبة الفلسطينية أروى خلف في مخيم درعا تعيد رسم دربها المؤلم بالتفوق
وسط آثار الحرب التي تركت ظلالها الثقيلة على مخيم درعا وأبنائه، اختارت الطالبة الفلسطينية أروى خلف أن تتمسك بالتعليم، وأن تجعل من الدراسة طريقاً لمواصلة حياتها، رغم فقدان والدها الشهيد أيمن خلف وقسوة سنوات القصف والتشرد وغياب الاستقرار.
وحصلت أروى هذا العام على معدل 97.8 % في شهادة التعليم الأساسي في سوريا، لتضع تفوقها في سياق مختلف عن مجرد نتيجة مدرسي، نتيجة تقول: إنها جاءت بعد سنوات من الفقدان والخوف والحرمان، وبمساندة والدتها التي رافقتها في طريق الدراسة وحافظت على إصرارها على الاستمرار.

ولدت أروى في مخيم درعا، وفقدت والدها خلال سنوات الثورة السورية، بعدما تعرض منزل العائلة للقصف من قبل قوات نظام الأسد.،ولم يتوقف أثر تلك الحادثة عند فقدان الأب، إذ وجدت الأسرة نفسها أمام واقع جديد عنوانه التشرد وغياب الأمان والاستقرار.
كبرت أروى في ظل غياب والدها، فيما كان حلمها في تلك المرحلة أبسط من أن يكون تفوقاً دراسياً، كانت تبحث عن مكان هادئ تستطيع فيه أن تفتح كتابها وتدرس.
لكن مخيم درعا خلال سنوات الحرب لم يكن يوفر لأبنائه كثيراً من الهدوء. فقد انعكست ظروف الحرب على مختلف تفاصيل الحياة، وكان التعليم واحداً من القطاعات التي دفعت ثمن القصف والنزوح وعدم الاستقرار.
كنت أريد أن أكمل
لم تمنع هذه الظروف أروى من مواصلة دراستها. تقول: إن الحزن والتعب رافقاها في مراحل كثيرة، وإن الظروف كانت تبدو أحياناً أكبر من قدرتها على الاحتمال، لكنها كانت تعود إلى السبب الذي يدفعها للاستمرار: النجاح، وإدخال الفرح إلى قلب عائلتها، وتحقيق حلم كانت تتمنى أن يراه والدها.
في هذه الرحلة، كانت والدتها سندها الأساسي، وقفت إلى جانبها وشجعتها على مواصلة الدراسة، وتحول نجاح أروى تدريجياً إلى حلم مشترك بينهما، بعد أن أصبحتا تتقاسمان أعباء الحياة التي خلفها فقدان الأب.
وكانت أروى، كلما شعرت بالتعب، تستحضر من ينتظر فرحتها في نهاية الطريق، لتواصل الدراسة رغم ما يحيط بها من صعوبات.
وعندما صدرت النتائج وأحرزت هذا التفوق، شعرت بأن سنوات التعب والسهر والخوف لم تذهب سدى، وأن ما حققته لم يكن مجرد رقم في كشف العلامات، بل نتيجة رحلة طويلة من الصبر والإصرار.
لم أختر أن أكون ضحية
لا تريد أروى أن تُختزل قصتها في كونها فتاة فلسطينية عاشت الحرب وفقدت والدها ثم حققت نتيجة مرتفعة، بل ترى في تجربتها دليلاً على أن الظروف القاسية لا ينبغي أن تكون حكماً نهائياً على مستقبل الإنسان.
اختارت، كما تقول، ألا تكون ضحية لما حدث لها، وألا تسمح للحرب والفقدان والحرمان بأن ترسم حدود مستقبلها.
ولهذا تحمل أروى نتيجتها باعتبارها رسالة إلى والدها الشهيد، وإلى والدتها التي ساندتها، وإلى كل من عاش ظروفاً مشابهة، رسالة مفادها أن الحلم يمكن أن يستمر، حتى عندما يبدو الطريق مثقلاً بالعوائق.
وتختصر أروى علاقتها بوالدها ووالدتها بجملتين: "بابا، أنا أكملت الطريق.. ماما، تعبك لم يذهب هدراً".
وتعرّف عن نفسها بعبارة تختصر جانباً كبيراً من تجربتها: "أنا أروى خلف، بنت الشهيد أيمن خلف، فلسطينية وابنة مخيم درعا، عشت القصف والخوف والحرمان، لكنني اخترت أن أكمل، وأن أؤمن بأن للحلم بقية".
وتهدي أروى نجاحها إلى وطنها الأم فلسطين، وإلى سوريا التي عاشت فيها، وإلى عائلتها التي وقفت إلى جانبها خلال سنوات الدراسة والظروف الصعبة.
اقرأ/ي أيضاَ: سنا مصيبص من مخيم النيرب تتصدر نتائج التعليم الأساسي في سوريا بمجموع كامل
ولا تختصر علامة 97.8 % بالنسبة إلى أروى كل ما مرت به، فالرقم بالنسبة إليها يحمل معنى آخر، هو أن الطريق الذي بدأ بالفقدان لم يتوقف عنده، وأن غياب الأب لم يمنع ابنته من مواصلة الطريق الذي كانت تتمنى أن يراها تسلكه.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات