سنا مصيبص من مخيم النيرب تتصدر نتائج التعليم الأساسي في سوريا بمجموع كامل
حققت الطالبة الفلسطينية سنا زاهر مصيبص إنجازاً دراسياً لافتاً بتصدرها نتائج شهادة التعليم الأساسي "التاسع" على مستوى سوريا، بعد حصولها على المجموع الكامل في الامتحانات، لتسجل بذلك حضوراً جديداً للطلبة الفلسطينيين في سوريا في قوائم التفوق الدراسي.
سنا، التي ولدت ونشأت في مدينة حلب، تنحدر عائلتها من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم النيرب، وتقول: إن فرحتها بالنتيجة امتزجت بشعور خاص لكونها طالبة فلسطينية تمكنت من تحقيق المركز الأول على مستوى البلاد.
وتروي سنا لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن معرفة النتيجة كانت لحظة مفاجئة بالنسبة إليها، إذ لم تكن تتوقع الحصول على العلامات الكاملة، وكانت تظن أنها قد تخسر بعض العلامات في مادتي الرياضيات واللغة الفرنسية، وتقول: "ما كنت متوقعة أجيب هيك علامات، توقعت أن ينقصني علامات بالفرنسي أو بالرياضيات، لكن الحمد لله كانت علاماتي كاملة".
ولم تكن سنا تعلم أن النتائج صدرت عندما وصلتها صورة من والدها تظهر حصولها على المجموع الكامل. وتقول: إن رد فعلها الأول كان عدم التصديق، قبل أن تدخل إلى التطبيق بنفسها وتتأكد من النتيجة.
وتضيف أن والدتها اتصلت بها وهي تبكي من شدة الفرح، فيما عبّر أفراد العائلة عن سعادتهم الكبيرة بالنتيجة، مشيرة إلى أنهم كانوا يتوقعون منها التفوق، لكن حصولها على العلامة الكاملة وتصدرها مع طلاب آخرين نتائج سوريا شكلا مفاجأة كبيرة.
وخلال فترة الامتحانات، عاشت سنا حالة من القلق بشأن إمكانية ارتكاب خطأ في إحدى الإجابات، خصوصاً أنها قررت عدم مراجعة إجاباتها بعد انتهاء كل امتحان حتى لا يؤثر أي خطأ محتمل على تركيزها في الامتحان التالي.
وتوضح سنا :"كنت خائفة قليلاً، لأن أي خطأ كنت سأعرفه سيعيقني عن إكمال الامتحان التالي، وسأبقى أفكر به، فتركت كل التصحيح وقدمت امتحان امتحان".
حتى بعد انتهاء الامتحانات وبدء العطلة، لم تعد سنا إلى أوراق الأسئلة لمراجعة إجاباتها أو تقدير علاماتها، مكتفية بما قدمته خلال الامتحانات وانتظار النتائج.
الكادر التعليمي في المدرسة بذل جهوداً كبيرة
وعلى خلاف كثير من الطلاب الذين يلجؤون إلى المعاهد والدروس الخاصة خلال عام الشهادة، لم تعتمد سنا على المعاهد، معتبرة أن الكادر التعليمي في مدرستها كان كافياً لمتابعتها وتحضيرها للامتحانات.
وتوضح أن "الكادر التعليمي الذي عندنا في المدرسة كان جيداً ومتكاملاً، يتابع الطالب من الأول، وحتى فترة الامتحانات كان موجوداً معنا"، واعتبرت أن هذا الدعم كان أحد العوامل المهمة في نجاحها.
لكنها تشير إلى أن طول ساعات الدوام المدرسي كان من أبرز الصعوبات التي واجهتها خلال العام، إذ كانت تغادر منزلها نحو الساعة الحادية عشرة صباحاً ولا تعود قبل السادسة والنصف أو السابعة مساءً، ما كان يترك لها وقتاً محدوداً للدراسة ويجعلها تعود أحياناً وهي متعبة وغير قادرة على البدء بالدراسة مباشرة، لذلك، اعتمدت بصورة أكبر على فترات العطل لإنجاز الجزء الأكبر من دراستها ومراجعتها.
أبي وأمي من أهم الداعمين لي
تضع سنا والديها في مقدمة الداعمين لمسيرتها الدراسية، وتقول: إنهما رافقاها منذ بداية العام وحتى فترة الامتحانات، وكانا متاحين لمساعدتها والإجابة عن أسئلتها، فضلاً عن الدعم النفسي الذي قدمته لها عائلتها.
وتشير إلى الدور الذي لعبته جدتها أيضاً، قائلة: إنها كانت تدعو لها باستمرار، وكانت سنا تطلب منها أن تواصل الدعاء لها خلال فترة الامتحانات.
وفي تنظيم وقتها، اعتمدت سنا على تقسيم المواد والمهام الدراسية بدلاً من الالتزام بعدد ساعات محدد، موضحة أن المهم بالنسبة إليها كان إنجاز المطلوب يومياً، مثل تحديد درسين لإنهائهما في اليوم نفسه، بغض النظر عن عدد الساعات التي تستغرقها الدراسة.
فخر أن أكون طالبة فلسطينية
ولا تفصل سنا بين إنجازها الدراسي وهويتها الفلسطينية، معتبرة أن تصدرها نتائج شهادة التعليم الأساسي في سوريا يمثل مصدر فخر لها ولعائلتها، ورسالة إلى الطلبة الفلسطينيين في مخيمات الشتات.
وقالت لموقعنا: "كثير فخر كبير بالنسبة لي إني أنا طالبة فلسطينية وأعيش في سوريا، إني أطلع الأولى على الجمهورية العربية السورية وأرفع اسم وطني".
وتطمح سنا إلى مواصلة مسيرة التفوق خلال المرحلة الثانوية، والوصول إلى كلية الطب، قائلة: إنها تأمل أن تحقق في شهادة البكالوريا نجاحاً مماثلاً لما حققته في "التاسع".
ووجّهت في ختام حديثها تحية إلى أهالي مخيم النيرب وجميع مخيمات الشتات والشعب السوري، كما خصّت بالتحية الكادر التعليمي في مدرسة ناصر الدين التابعة لوكالة "أونروا" معتبرة أن للمدرسة ومعلميها فضلاً كبيراً في نجاحها وأنهم كانوا جزءاً كبيراً من هذا النجاح.
وقالت سنا: إن جيلها الصاعد سيواصل السعي إلى تحقيق التفوق ورفع اسم عائلاته ووطنه، معربة عن أملها بأن يكون للطلبة الفلسطينيين دور في بناء وطنهم في المستقبل.
شاهد/ي المقابلة
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات