تعزم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" إغلاق مبنى مدرسة لوبية في تجمع حطين "العائدين" للاجئين الفلسطينيين بحي برزة شمال دمشق والانتقال إلى مبنى مدرسي في حي المساكن المجاور، وهي المدرسة الوحيدة التابعة للوكالة داخل التجمع، ما أثار اعتراض الأهالي الذين طالبوا بتأمين بديل قريب يحافظ على وصول الأطفال إلى المدرسة بأمان دون تحميل عائلاتهم أعباء إضافية.

وقال عضو لجنة تجمع العائدين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية وولي أمر إحدى الطالبات، رامي الدقة، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن أهالي التجمع بدؤوا التحرك للاعتراض على قرار إغلاق مبنى المدرسة المُستأجر من قبل الوكالة، موضحاً أن ورقة اعتراض جرى توزيعها على الأهالي يوم الخميس 13 آب/أغسطس للتوقيع عليها.

وأشار الدقة إلى أن أصحاب العقار الذي تستأجره "أونروا" للمدرسة يطالبون منذ العام الماضي باستعادته، معتبراً أن ذلك "حقهم"، إلا أن المشكلة تكمن في نقل نحو 250 طالباً وطالبة إلى مدارس أخرى تستأجرها الوكالة في مساكن برزة، وهي مدارس تقع على مسافة بعيدة عن التجمع.

وأوضح أن نقل الأطفال إلى تلك المدارس ولا سيما تلاميذ الصفوف الأولى، يعني قطع شوارع تشهد حركة مرورية كثيفة، وسط مخاوف من تعرضهم لحوادث نتيجة حركة السيارات وسرعتها،، ومن جهة ثانية سيحمّل الأهالي أعباء إضافية، سواء من حيث الوقت والجهد أو تكاليف المواصلات، ولا سيما أن غالبية سكان التجمع من العمال والموظفين ذوي الدخل المحدود.

وقال: إن بعض العائلات التي لديها عدة أطفال قد تضطر إلى دفع مبالغ كبيرة للمواصلات، مشيراً إلى أن عائلة لديها أربعة أطفال قد تتجاوز كلفة نقلهم 400 دولار شهرياً، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بأمن الأطفال وسلامتهم أثناء التنقل.

واقترح الأهالي خيارين لمعالجة تداعيات الإغلاق، الأول أن تستأجر "أونروا" مدرسة حكومية قريبة جداً من التجمع، مثل مدرسة برزة المحدثة أو مدرسة أم عمار، بما يضمن استمرار الطلاب في الدراسة ضمن محيطهم السكني، أما الخيار الثاني، فيتمثل في توفير الوكالة حافلة أو ميكروباصاً مخصصاً لنقل الأطفال إلى المدارس البديلة وإعادتهم، مع تحمّل "أونروا" تكاليف النقل.

ويؤكد أولياء الأمور أن قرب المدرسة من منازل الأهالي كان يوفر عاملاً مهماً من الأمان والراحة للأطفال، محذراً من أن المشكلة ستتفاقم خلال فصل الشتاء مع حلول الظلام في وقت مبكر، ما يجعل تنقل الأطفال لمسافات بعيدة أكثر صعوبة ومخاطرة.

وبحسب الدقة، عقدت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب و"أونروا" ومدير تربية منطقة دمشق التابعة للوكالة اجتماعاً لبحث تداعيات إغلاق المدرسة، إلا أن القرار النهائي لم يُحسم، بانتظار عودة مدير شؤون الوكالة في سوريا "أولاف بيكر" من إجازته.

وتُعد مدرسة "لوبية" من المدارس القديمة في التجمع، إذ يعود وجودها في الحي إلى أكثر من 50 عاماً. وكانت "أونروا" تستأجر العقار من عائلة فلسطينية في التجمع، وتضم المدرسة أربع غرف صفية فقط، وتعمل بنظام الدوامين الصباحي والمسائي، وعلى الرغم من محدودية قدرتها الاستيعابية، شكّل وجودها في قلب التجمع ميزة أساسية للأهالي، لكونها قريبة من مساكنهم وتتيح لأطفالهم الوصول إليها دون الحاجة إلى وسائل نقل.

ويقع تجمع العائدين "حطين" شمال دمشق ضمن حي برزة، ويُقدّر عدد سكانه بنحو 2500 لاجئ فلسطيني، ينحدر قرابة 90% منهم من قرية حطين المهجرة قضاء طبريا، وتبلغ مساحة التجمع نحو ألف متر مربع، وهو تجمع غير معترف به كمخيم رسمي لدى "أونروا"، ونشأ على أراضٍ في برزة عقب لجوء فلسطينيين إليها بعد نكبة عام 1948، قبل أن يتحول لاحقاً إلى تجمع سكني.