رفضت اللجنة الشعبية في مدينة رهط بالنقب، في الداخل الفلسطيني المحتل، إقامة ما تسمى "دار المعرفة اليهودية - الإسلامية"، مؤكدة أن المشروع لا يحظى بتوافق مجتمعي ولا يعبر عن إرادة أهالي المدينة، في وقت تتصاعد فيه عمليات هدم المنازل العربية في رهط ومناطق أخرى من النقب.

وقالت اللجنة الشعبية، في بيان لها الثلاثاء 18 آب / أغسطس، إنها تؤمن بالحوار والاحترام المتبادل بين الشعوب، لكنها ترفض استخدام عناوين الحوار والتعايش لتمرير مشاريع قالت إنها تحمل أبعادًا سياسية أو أيديولوجية، أو تقديمها باعتبارها ممثلة للمجتمع العربي في رهط.

وشددت اللجنة على أن رهط مدينة عربية، وأن سكانها ومؤسساتها المحلية هم أصحاب القرار بشأن الأنشطة والمشاريع التي تقام فيها، مطالبة الجهات المنظمة بإلغاء المشروع وعدم استخدام اسم المدينة أو مؤسساتها في الترويج له من دون موافقة واضحة من الجهات المحلية والمجتمعية.

ودعت أهالي المدينة إلى رفض محاولات فرض "أجندات خارجية" تحت عناوين مختلفة، مؤكدة أن اسم رهط ومواقف سكانها لا ينبغي أن توظف في مشاريع سياسية أو أيديولوجية لا تحظى بموافقة المجتمع المحلي.

ويأتي موقف اللجنة الشعبية في وقت تواجه فيه رهط تحديات متصاعدة على صعيد السكن والتخطيط، بعدما هدمت السلطات الإسرائيلية، الإثنين، منزلين ومعرشًا تعود لعائلة أبو قرشين في المدينة.

وقال علي عطية أبو قرشين إن المنازل المشمولة بالهدم أقيمت منذ عام 1987، مشيرًا إلى أن العائلة تعرضت لعمليات هدم متكررة خلال السنوات الماضية قبل أن تعيد بناء منازلها.

وأوضح أن نحو 70 منزلًا في المنطقة تؤوي قرابة 500 شخص يواجهون خطر الهدم والتشريد، منتقدًا غياب الحلول التخطيطية والسكنية التي تتيح للعائلات البقاء على أراضيها.

وتشهد منطقة النقب في الداخل الفلسطيني المحتل تصاعدًا في عمليات هدم المنازل والمنشآت العربية، سواء في البلدات المعترف بها أو القرى مسلوبة الاعتراف، بالتزامن مع أزمة متواصلة في توفير قسائم البناء والمصادقة على المخططات الهيكلية وتوسيع مسطحات البلدات العربية.

وبحسب معطيات أوردها تقرير سابق لـ"عرب 48"، طالت عمليات الهدم خلال عام 2025 أكثر من خمسة آلاف منزل ومبنى في النقب، في ظل استمرار إصدار أوامر هدم بذريعة البناء دون ترخيص.

وتتركز نسبة كبيرة من عمليات الهدم في القرى العربية مسلوبة الاعتراف، حيث يعيش عشرات الآلاف من الفلسطينيين في ظروف تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما يحول غياب الاعتراف والمخططات التنظيمية دون حصول السكان على تراخيص للبناء.

وكانت سلطات الاحتلال قد هدمت، في آب/ أغسطس 2025، 17 منزلًا لعائلة أبو قرشين في رهط، ما أدى إلى تشريد عشرات الأسر، وفق مصادر محلية.

وتطالب القيادات والهيئات العربية في الداخل الفلسطيني المحتل بوقف عمليات الهدم، وتوفير حلول تخطيطية للأزمة السكنية، وتوسيع مناطق البناء والمصادقة على المخططات الهيكلية، بدلًا من مواصلة سياسة أوامر الهدم والغرامات والإجراءات القضائية.