يواجه أهالي مخيم النيرب في حلب أزمة مواصلات متفاقمة، حوّلت الوصول إلى الجامعات وأماكن العمل إلى معاناة يومية، في ظل نقص حافلات النقل العام على الخط وتأخر الرحلات، عقب التغيير الأخير في آلية تشغيله وسحب حافلات النقل الصغيرة "المكاري" التي كانت تخدم المخيم.

وفي ساعات الصباح، يتحول موقف الحافلات في المخيم إلى نقطة ازدحام وانتظار، حيث تصطف أعداد كبيرة من الطلاب والموظفين لساعات، وسط مخاوف من التأخر عن المحاضرات والامتحانات وأوقات الدوام، فيما يجد كثيرون أنفسهم مضطرين إلى اللجوء إلى سيارات الأجرة كخيار وحيد للوصول في الوقت المحدد.

"الزبير" تتولى الخط... والباصات لا تكفي

وكان خط مخيم النيرب يعتمد سابقاً على حافلات النقل الصغيرة "المكاري"، التي وفرت حركة شبه مستمرة، وخدمت احتياجات السكان بأسعار تتناسب مع أوضاعهم الاقتصادية.

لكن القرارات الأخيرة التي أنهت عمل "المكاري" على الخط، ونقلت حافلاتها للعمل داخل مدينة حلب، أدت إلى تفاقم أزمة النقل في المخيم، بعدما تولت شركة "الزبير للنقل الداخلي" مسؤولية الخط بشكل حصري.

ويشتكي الأهالي من عدم قدرة الشركة على تغطية احتياجات المخيم، في ظل نقص حاد في عدد الحافلات مقارنة بالكثافة السكانية وحجم الطلب، إلى جانب بطء حركة النقل وتأخر الرحلات عن مواعيدها.

وتتفاقم الأزمة خلال ساعات المساء، مع انخفاض ملحوظ في عدد الرحلات، ما يترك الموظفين والعمال العائدين من حلب أمام ساعات إضافية من الانتظار، أو يضطرهم إلى البحث عن وسائل نقل بديلة.

التكسي.. كلفة تتجاوز 20 ضعفاً

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الوقت المهدور، بل تمتد إلى أعباء مالية إضافية على الأهالي، إذ يلجأ عشرات الطلاب والموظفين يومياً إلى سيارات الأجرة تحت ضغط الخوف من خسارة وظائفهم أو التأخر عن الجامعات والامتحانات.

وبحسب الأهالي، تصل أجرة سيارة الأجرة في بعض الحالات إلى أكثر من 20 ضعفاً مقارنة بأجرة النقل العام المعتادة، وهي كلفة تفوق قدرة غالبية العائلات في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وتقول طالبة في جامعة حلب من أبناء المخيم لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إن الطلاب باتوا يضطرون إلى الخروج قبل ساعتين أو ثلاث ساعات من موعد المحاضرات، ومع ذلك يصلون أحياناً متأخرين، مشيرة إلى أن "الميكرو" كان يمتلئ وينطلق سريعاً بأجرة مقبولة، بينما أصبحوا اليوم أمام خيارين: الانتظار لساعات أو دفع مبالغ مرتفعة لسيارات الأجرة للحاق بمواعيدهم.

بدوره، يقول أحد الموظفين إن حركة حافلات شركة "الزبير" تنخفض مساءً إلى حد كبير، ما يجبر العائدين إلى المخيم على دفع ما يصل إلى 20 ضعف أجرة الطريق لاستقلال سيارة أجرة، بعدما كانت "المكاري" تغطي هذه الفترة بأجور أقل.

مطالب بإعادة "المكاري" وزيادة الباصات

وأمام تفاقم الأزمة، يطالب أهالي مخيم النيرب الجهات المعنية وشركة النقل باتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف الضغط عن الخط، وفي مقدمتها زيادة عدد باصات شركة "الزبير" وتكثيف الرحلات خلال ساعات الذروة الصباحية والمسائية.

كما يطالبون بإعادة النظر في قرار منع "المكاري"، وإمكانية السماح لجزء منها بالعمل مجدداً إلى جانب حافلات الشركة، بما يساهم في زيادة قدرة الخط على استيعاب الركاب وتخفيف الأعباء المالية عن السكان.

ويشدد الأهالي كذلك على ضرورة ضبط حركة النقل خلال ساعات المساء، وضمان استمرار الرحلات بما يلبي احتياجات الموظفين والعمال والطلاب العائدين من مدينة حلب.

وتضع أزمة النقل المتفاقمة أهالي مخيم النيرب أمام معادلة صعبة بين إهدار ساعات طويلة في انتظار وسيلة نقل، أو دفع مبالغ تفوق قدرتهم للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم، وسط مطالب بتدخل الجهات المعنية لإعادة تنظيم الخط بما ينسجم مع الكثافة السكانية واحتياجات المخيم.