صعّدت عائلات معتقلين فلسطينيين من أبناء مخيم خان الشيح مطالبها بالكشف عن مصير أبنائها ووضعهم القانوني، ولا سيما من مضى على احتجازهم نحو أربعة أشهر منذ حملة نيسان/أبريل 2026، على يد الأمن العام السوري، وطالبت بالإفراج عن كل من لا يوجد سند قانوني أو قضائي لاستمرار توقيفه، وإحالة من تتوافر بحقه أدلة إلى القضاء.

وتأتي هذه المطالبات بالتزامن مع حملة إلكترونية شارك فيها، خلال الساعات الأخيرة، عشرات الناشطين وأبناء المخيم، عبر نشر صور ومعلومات ومناشدات تتعلق بالمعتقلين، كما جرى تداول شهادات عائلاتهم، وسط غياب معلومات واضحة عن عدد من الملفات ومصير أصحابها.

وكانت قوات الأمن السوري قد نفذت، في 13 نيسان/أبريل الفائت، حملة داخل مخيم خان الشيح طالت نحو 30 شاباً، أُفرج عن عدد منهم خلال الساعات والأيام التالية، فيما بقي آخرون قيد الاحتجاز، وسط مطالبات متواصلة منذ ذلك الحين بتوضيح أسباب استمرار توقيفهم والكشف عن مصيرهم.

أبو مسلم: أربعة أشهر من الاحتجاز بعد انتهاء التحقيقات

ومن أبرز الحالات التي تتناولها المناشدات الناشط السياسي أحمد حمدان عبده، المعروف بـ"أبو مسلم"، الذي تقول عائلته إنه استُدعي إلى ما يسمى فرع الأمن السياسي في قطنا، في 16 نيسان/أبريل، قبل نقله في اليوم التالي إلى جهة لم تُعرف للعائلة.

وبحسب شقيقه علاء عبده، فإن أحمد نُقل في 17 نيسان/أبريل من دون إبراز مسوغ قانوني أو إبلاغ العائلة ومحاميه بأسباب نقله أو مكان احتجازه، وانقطعت أخباره بعد ذلك، فيما فشلت محاولات العائلة ومحاميه في الحصول على معلومات واضحة بشأن وضعه.

وتقول الأسرة إن ما جرى شكّل، منذ بدايته، احتجازاً بمعزل عن العالم الخارجي، ووصفته بأنه يرقى إلى الإخفاء القسري، كما اتهمت جهات لم تسمّها برفع "تقارير كيدية ومفبركة" بحقه.

وفي 5 آب/أغسطس، سُمح للعائلة بزيارته بعد انقطاع طويل لأخباره، وأفاد خلال الزيارة بأن حالته الصحية جيدة، وأن التحقيقات معه انتهت، وأنه وقّع على استلام أماناته، وكان يأمل الإفراج عنه قريباً. إلا أنه لا يزال محتجزاً حتى الآن، من دون إبلاغ عائلته بوجود مبرر قانوني واضح لاستمرار توقيفه أو تحديد مدته أو وضعه القضائي.

وطالب شقيقه وزارة الداخلية والجهات الأمنية والقضائية بالكشف عن الوضع القانوني لأحمد والإفراج عنه فوراً، ما لم يكن هناك قرار قضائي معلن ومستند إلى القانون يبرر استمرار احتجازه، كما دعا إلى الإفراج عن جميع أبناء خان الشيح الذين اعتقلوا على خلفية ما وصفها بالتقارير والاتهامات الكيدية.

والد "خطاب": التحقيق اقتصر على اليومين الأولين

وتشمل المناشدات أيضاً المعتقل أحمد محمود محمد، المعروف بـ"خطاب"، الذي تقول عائلته إنه معتقل منذ نيسان/أبريل على خلفية اتهامات تتعلق بالانتماء إلى تنظيم "داعش".

وقال والده إنه تمكن أخيراً من زيارة ابنه في لقاء لم يتجاوز نحو نصف ساعة، جرى من خلف حاجز شبكي، وفي ظروف عزل، مضيفاً أن ابنه بكى خلال اللقاء، وأكد له أنه "مظلوم". وقال إن هذا المشهد كان صادماً له، خصوصاً أن ابنه سبق أن اعتقل مرتين في عهد النظام السابق، وفي إحدى المرتين صدر بحقه حكم بالإعدام، لكنه كان، وفق رواية والده، متماسكاً حتى في أصعب ظروف الاعتقال السابقة.

وبحسب شهادة الأب، اقتصرت التحقيقات مع نجله على اليومين الأول والثاني من الاعتقال، وتركزت الأسئلة حول علاقته بتنظيم "داعش"، ومصدر الأموال التي اشترى أو أسس بها محله، وما إذا كانت تلك الأموال من "الغنائم" التي حصل عليها خلال مشاركته في معارك أو أحداث سابقة، إلى جانب أسئلة عن علاقته بمشكلات كانت تحدث، قبل أن يتوقف التحقيق بعد اليوم الثاني، وفق إفادته.

كما تحدث الأب عن أغراض صودرت من نجله، وقال إن المعتقلين أبلغوا بأن السؤال عن هذه الأغراض قد يعرّض صاحبه للعقوبة، ما زاد قلقه وتساؤلاته بشأن طريقة التعامل مع المعتقلين وممتلكاتهم.

وتساءل الأب عن الأساس الذي يبرر استمرار احتجاز نجله منذ نيسان/أبريل، إذا كانت التحقيقات قد اقتصرت على اليومين الأولين، مطالباً بتوضيح مصير ملفات المعتقلين والأدلة التي تستند إليها الجهات المعنية في إبقائهم قيد الاحتجاز.

وأكد أن العائلة لا تطالب بحماية من تثبت إدانته، وإنما بإحالة من توجد بحقه أدلة إلى القضاء واستكمال الإجراءات القانونية بحقه، مقابل الإفراج عمن لا يوجد سند قانوني لاستمرار احتجازه.

والدة محمد معتصم حامد: لا نعرف أين ابني

وفي مناشدة أخرى، قالت والدة المعتقل محمد معتصم حامد، من سكان مخيم خان الشيح، إن ابنها اعتُقل بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، ولا يزال مصيره مجهولاً، مؤكدة أنها لم تتمكن منذ ذلك الوقت من معرفة مكان وجوده أو وضعه.

وأضافت أنها تواصلت مع وزارة الداخلية للاستفسار عنه من دون أن تتلقى رداً، قبل أن تعود لمتابعة القضية، مشيرة إلى أنها تعرضت لسوء معاملة وتعامل بفوقية، وطلب من عناصر الأمن إبعادها، كما تعرضت، بحسب إفادتها، لكلام جارح وغير لائق، رغم أنها حضرت للسؤال عن مصير ابنها.

وقالت إن ما تعرضت له أدى إلى إصابتها بانهيار عصبي وحالة شديدة من التوتر، مؤكدة أن طلبها الوحيد هو معرفة مصير ابنها ومكان وجوده ووضعه، ومناشدة الجهات المعنية وأصحاب الضمائر تسليط الضوء على معاناة أهالي المعتقلين وما يواجهونه من إهمال وسوء معاملة.

محمد نور: طفل في السادسة عشرة معتقل مع الكبار

وتضم المناشدات كذلك محمد نور محمد يوسف، البالغ من العمر 16 عاماً، والذي تقول مناشدة عائلته إنه معتقل منذ أربعة أشهر، مطالبة بالإفراج عنه والكشف عن مصيره.

وتشير المناشدة إلى أن محمد نور، وهو في السادسة عشرة، أمضى أربعة أشهر بعيداً عن أسرته وأصدقائه، فيما تعيش والدته، وفق ما ورد فيها، على وقع الانتظار والقلق، مطالبة بإطلاق سراحه.

"مرصد" يطالب بالكشف عن الوضع القانوني والإفراج عمن لا يوجد مبرر لاستمرار احتجازهم

من جهتها، انضمت مبادرة فلسطينيي سورية للرقابة الشعبية - مرصد إلى المطالب، وقالت في متابعة حقوقية بتاريخ 13 آب/أغسطس إنها تابعت الشهادات والمناشدات المنشورة بشأن عدد من أبناء مخيم خان الشيح المحتجزين منذ نيسان/أبريل، معتبرة أنها تثير "تساؤلات جدية" حول استمرار احتجازهم ووضعهم القانوني.

وأشارت المبادرة إلى حالتي أحمد حمدان عبده "أبو مسلم" وأحمد محمود محمد "خطاب"، مؤكدة أن الإفادات المنشورة بشأن انتهاء التحقيقات في حالة "أبو مسلم"، واقتصار التحقيق مع "خطاب" على اليومين الأولين، تستوجب توضيحاً رسمياً من الجهات المختصة. وشددت على أن نقل هذه الإفادات يضع على الجهات المعنية مسؤولية التحقق منها وتوضيحها.

وطالبت "مرصد" وزارة الداخلية والجهات الأمنية والقضائية المختصة بالكشف عن الوضع القانوني للمحتجزين وأماكن وجودهم، وإحالة من توجد بحقه أدلة إلى القضاء دون تأخير، وضمان حق المحتجزين في الوصول إلى محامين والتواصل مع عائلاتهم، ومراجعة ملفات من انتهت التحقيقات معهم، وما زالوا محتجزين، والإفراج عن كل من لا يوجد أساس قانوني وقضائي لاستمرار احتجازه، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتقارير والوشايات الكيدية.

وأكدت المبادرة أن الأمن لا يتعارض مع العدالة، وأن خطورة الاتهام لا تلغي حق الإنسان في الدفاع والرقابة القضائية، مشددة على أنه لا ينبغي أن يكون هناك احتجاز مفتوح المدة من دون سند قانوني، أو إدانة من دون دليل ومحاكمة عادلة.

وتؤكد العائلات، وكذلك مبادرة "مرصد"، أنها لا تطالب بحماية أي شخص تثبت بحقه جريمة، وإنما بتطبيق الإجراءات القانونية؛ بحيث يُحال من تتوافر بحقه أدلة إلى القضاء، ويحصل على محاكمة عادلة، فيما يفرج عن كل من لا يوجد سند قانوني لاستمرار احتجازه.