النفايات في مجرى نهر الأعوج تهدد مخيم خان الشيح بكارثة بيئية
تتراكم النفايات في مجرى نهر الأعوج المحاذي لـ مخيم خان الشيح بريف دمشق، محوّلة أجزاء منه إلى بؤرة للتلوث وانتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة، وسط مخاوف بين الأهالي من انعكاس ذلك على الصحة العامة، ولا سيما الأطفال الذين يقصدون المنطقة للّعب وقضاء أوقاتهم.
وجالت مراسلة بوابة اللاجئين الفلسطينيين في المخيم، ورصدت واقع مجرى النهر، الذي تتكرر فيه مشاهد تراكم النفايات رغم حملات التنظيف التي تنفذ بين فترة وأخرى، فيما حمّل سكانٌ جزءاً من المسؤولية للأهالي الذين يعمد بعضهم إلى رمي مخلفاتهم في المجرى، مطالبين بإجراءات أكثر حزماً لمنع تكرار ذلك.
مطالب بتشديد العقوبات على من يلوّث النهر
وقال أبو شادي الهندي، وهو لاجئ فلسطيني من سكان المخيم، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن حملات تنظيف النهر تُنفذ بين فترة وأخرى من قبل جمعيات وجهات مختلفة، إلا أن النفايات سرعان ما تعود إلى المجرى، بسبب عدم التزام بعض الأهالي بالحفاظ على نظافته.
وأوضح أن عمال النظافة التابعين لـ"أونروا" يمرون يومياً في أحياء المخيم، مشيراً إلى أنهم يبدؤون عملهم صباحاً ويمرون في الأزقة والطرقات، إلا أن ذلك لا يمنع بعض السكان من نقل النفايات من منازلهم وإلقائها في النهر.
وحذر الهندي من أن تراكم النفايات أدى إلى ظهور الجرذان والفئران والحشرات والروائح الكريهة، بما يزيد مخاطر انتشار الأمراض، منتقداً ما وصفه بعدم مبالاة بعض الأهالي تجاه المشكلة.
وطالب بوضع قوانين وعقوبات مالية صارمة بحق من يرمي النفايات في مجرى النهر، وصولاً إلى فرض عقوبات رادعة تضمن التزام السكان وعدم تحويل المجرى إلى مكب للنفايات.

من جهته، قال لاجئ فلسطيني آخر من سكان المخيم: إن المشكلة تفاقمت منذ نحو أربع سنوات، مشيراً إلى أن النفايات بدأت بالتراكم مجدداً بعد أول حملة تنظيف واسعة للنهر، قبل أن تتزايد الآفات والحيوانات التي تتجمع في المكان.
وأشار إلى ظهور الثعابين وانتقال بعضها إلى محيط المنازل، نتيجة تراكم الأوساخ في مجرى النهر، محذراً بصورة خاصة من المخاطر التي يواجهها الأطفال الذين يلعبون بالقرب منه.
وأوضح أن الأطفال يقضون أوقاتاً بالقرب من النهر، في حين تنتشر فيه الحشرات ومظاهر التلوث، داعياً الأهالي إلى عدم رمي النفايات في المجرى، ومطالباً بإعادة وضع حاويات للنفايات على أطراف النهر، كما كان معمولاً به سابقاً.
كما دعا إلى تنفيذ حملات تنظيف دورية للمجرى، بالتوازي مع توعية الأهالي بمخاطر رمي النفايات فيه.
مسؤولية مشتركة
من جهته، قال محمد ناجي محمد، عضو لجنة التنمية في مخيم خان الشيح، لبوابة اللاجئين الفلسطيين: إن حملات تنظيف النهر لم تتوقف بصورة كاملة، وإنما تُنفذ وفق الحاجة وحجم التلوث، موضحاً أن آخر حملة نُفذت قبل نحو عام.
وأشار إلى حجم العمل المطلوب لتنظيف المجرى، موضحاً أن الحملة الأخيرة أزالت أكثر من 100 متر مكعب من الأتربة والنفايات، في عملية وصفها بالشاقة والمكلفة، نظراً لحجم التراكمات داخل النهر.
وأوضح أن نهر الأعوج يمر في منطقة فاصلة بين مخيم خان الشيح وعدد من المناطق والبلديات المحيطة، بينها بلدية دروشة وبلدية المنشية، إضافة إلى قسم تابع لبلدية زاكية، ما يطرح إشكالية تتعلق بالجهة المسؤولة إدارياً عن تنظيف المجرى.
وأشار إلى أن "أونروا" تعتبر نفسها غير مسؤولة عن تنظيف النهر، رغم أن عمالها شاركوا في أعمال تنظيفه بين فترة وأخرى، داعياً إلى تحديد جهة مسؤولة بصورة واضحة عن صيانة المجرى وتنظيفه بشكل دوري.

وأضاف أن الحل لا يقتصر على إزالة النفايات، بل يحتاج أيضاً إلى حملات توعية تعزز ثقافة الحفاظ على المرافق العامة ومجاري الأنهار، محذراً من أن تركها عرضة لرمي النفايات يحولها إلى بيئة مناسبة للأوساخ والجراثيم والآفات، من الجرذان والفئران إلى الأفاعي وغيرها.
واقترح محمد التنسيق بين البلديات والمحافظة ومديرية حوض نهر بردى والأعوج للعمل على تنظيف النهر، وفي حال تعذر ذلك أو عدم توفر الإمكانيات اللازمة، يمكن إطلاق مبادرة أهلية عبر لجان التنمية والشباب والمتطوعين لتنفيذ أعمال التنظيف.
وأكد أن أهالي مخيم خان الشيح قادرون على المساهمة في هذه الجهود، ولديهم استعداد للمشاركة في المبادرات التطوعية المتعلقة بالنظافة والحفاظ على البيئة.
وتضع مشكلة نهر الأعوج أمام سكان مخيم خان الشيح تحدياً بيئياً وصحياً يتكرر مع عودة النفايات بعد كل حملة تنظيف، ما يجعل المعالجة المستدامة مرتبطة بمسارين متوازيين: تحديد جهة مسؤولة عن تنظيف المجرى وصيانته، والحد من رمي النفايات فيه عبر التوعية والإجراءات الرادعة، بما يحمي السكان ويمنع تحول النهر إلى مصدر دائم للتلوث والآفات.
شاهد/ي التقرير
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات