أعاد تقرير نشره موقع "الجزيرة نت" قضية اللاجئ الفلسطيني وسام مقداد وزوجته السورية ملك المحمود إلى الواجهة مجددًا، بعد أشهر من انتشار مقطع مصور وثّق استخدام الشرطة الهولندية القوة بحق الزوجين داخل مركز لطالبي اللجوء، وذلك إثر إعلان مقداد أن السلطات الألمانية فصلت طفلتهما الرضيعة "ريم" عن والدتها، مستندة، بحسب قوله، إلى قرار صادر في هولندا يعتبره خطرًا على عائلته.

وكانت قضية الزوجين قد أثارت اهتمامًا واسعًا في أيار/مايو الماضي، بعدما أظهر مقطع مصور عناصر من الشرطة الهولندية يطرحون الزوجة، التي كانت في شهرها التاسع من الحمل، أرضًا أثناء توقيف زوجها داخل مركز إيواء لطالبي اللجوء في مدينة زيست، فيما أظهرت تسجيلات أخرى سحبها بعنف خلال الواقعة، ما أثار موجة واسعة من الاستنكار. ووقعت الحادثة مساء 19 أيار/مايو داخل مركز اللجوء الواقع في شارع "كامبفيغ" في زيست، بعد استدعاء الشرطة على خلفية بلاغ عن تخريب وتهديد.

وولدت الطفلة "ريم" في ألمانيا يوم 25 أيار/مايو، بعد أقل من أسبوع على الحادثة، وفق ما ذكره الزوجان ووسائل إعلام هولندية.

وبعد انتقال العائلة إلى ألمانيا، قال مقداد إن السلطات الألمانية فصلت طفلتهما عن والدتها بعدما حضرت قوة كبيرة من الشرطة إلى مكان إقامة زوجته، قبل أن تنقل الرضيعة إلى رعاية الجهات المختصة.

وأوضح أن ابنته كانت تبلغ نحو شهر عند فصلها عن والدتها، معربًا عن استغرابه من القرار، ومتسائلًا عن الأساس القانوني الذي استندت إليه السلطات، في ظل استمرار تداعيات قضية الاعتداء السابقة في هولندا.

وقال مقداد إنه اضطر لاحقًا إلى مغادرة ألمانيا والتوجه إلى بلجيكا، حيث تقدم بطلب لجوء جديد، في محاولة لإزالة ما وصفه بـ"الذريعة" التي تستند إليها السلطات، والمتمثلة في اعتباره خطرًا على أسرته، آملًا أن يؤدي ابتعاده إلى إعادة الطفلة إلى والدتها.

وأضاف: "ذهبت إلى ألمانيا لأعيش حياة طبيعية مع زوجتي وطفلتي، لكننا فوجئنا بقرار صادر من هولندا يعتبرني أشكل خطرًا على عائلتي، وعلى هذا الأساس سحبت الطفلة"، مؤكدًا أنه لا يطالب سوى بإعادة ابنته إلى والدتها.

وفي متابعة للقضية، تواصلت "الجزيرة نت" مع ثلاث جهات ألمانية معنية، هي مكتب حماية الأطفال والقاصرين في منطقة فيزل، والمكتب الإعلامي لحكومة المنطقة، وشبكة حماية الأطفال، للاستفسار عن الأسس القانونية التي بني عليها قرار وضع الطفلة تحت رعاية الجهات المختصة.

وبحسب التقرير، لم تتلقَّ "الجزيرة نت" ردًا من مكتب حماية الأطفال أو المكتب الإعلامي، فيما اكتفت شبكة حماية الأطفال برد خطي أكدت فيه أنها لا تتعامل مع الحالات الفردية، وأنها غير مخولة بتقديم معلومات تتعلق بالأشخاص لأسباب ترتبط بحماية البيانات والخصوصية.

وتعرّف الشبكة نفسها بأنها هيئة تنسيقية أُنشئت بموجب قانون حماية الطفل في ولاية شمال الراين-وستفاليا، وتهدف إلى تعزيز التعاون بين الجهات المختصة بحماية الأطفال والشباب من العنف والإهمال وسوء المعاملة، وتطوير إجراءات موحدة للتعامل مع الحالات المعرضة للخطر.

كما أفادت "الجزيرة نت" بأنها اطلعت على رسالة بعث بها مقداد إلى مكتب حماية الأطفال والقاصرين في 4 آب/أغسطس الجاري، طالب فيها بالسماح له برؤية طفلته، مؤكدًا استعداده للقبول بأي إجراءات تراها السلطات ضرورية لحماية الأسرة، بما في ذلك نقل زوجته وابنته إلى مكان آمن إذا كانت تعتبره خطرًا.

وتساءل مقداد في رسالته عن سبب فصل رضيعة عن والدتها، مشددًا على أنه لم يمارس أي عنف بحق زوجته، وأن ملابسات القضية لم تؤخذ، بحسب قوله، في الاعتبار بشكل كافٍ، كما طلب توضيح الوضع القانوني الحالي لملف ابنته وإبلاغه بإمكانية رؤيتها أو زيارتها.

إلا أن الرد الذي تلقاه، بحسب التقرير، اقتصر على إفادته بعدم إمكانية تزويده بأي معلومات؛ بسبب قوانين حماية البيانات الشخصية.

وفي السياق ذاته، قال مقداد إن الحالة النفسية لزوجته تدهورت بشكل كبير منذ فصل الطفلة عنها، موضحًا أنها تعيش حالة انهيار بعد حرمانها من مولودتها.

وأضاف أن التواصل بينه وبين زوجته انقطع بعدما أبلغت بأن استمرار الاتصال به قد يؤثر في فرص استعادة الطفلة، مشيرًا إلى أنه يعتمد على أقارب وأصدقاء للحصول على أخبار زوجته وابنته، في محاولة منه، بحسب تعبيره، لـ"سحب ذرائع السلطات".

وختم مقداد بالإشارة إلى أن معاناته لا تقتصر على فقدان طفلته، إذ قال إنه لا يزال يعاني من آثار الاعتداء الذي تعرض له في هولندا، موضحًا أنه خضع لعمليتين جراحيتين في الرئتين بسبب تجمع السوائل، ويربط ذلك بالإصابات التي تعرض لها أثناء توقيفه، مؤكدًا أنه قدم تقاريره الطبية، لكنه لم يجد حتى الآن من يتابع قضيته أو يحقق فيما تعرض له.