حقق عدد من الطلاب الفلسطينيين في سوريا نتائج مرتفعة في امتحانات الشهادة الثانوية العامة، متجاوزين ظروفاً معيشية وتعليمية صعبة ألقت بظلالها على عامهم الدراسي، وتصدر طالب من مخيم العائدين في حماة قائمة الأوائل بحصوله على علامة تام ونسبة 100 % .

الطالب من أبناء مخيم العائدين في حماة، هو محمد سامر السباعي، تصدر النتائج بحصوله على العلامة الكاملة في الفرع العلمي، في أكبر إنجاز فلسطيني بين الطلبة المتصدرين.

وحصلت الطالبة بشرى رضوان خميس من مخيم السيدة زينب على 2393 علامة من أصل 2400، بنسبة 99.7 %، لتكون في مقدمة الطلبة الفلسطينيين السوريين المتفوقين لهذا العام.

كما سجل الطالب المنتصر بالله محمد خيرات، من أبناء مخيم النيرب والمقيم في إدلب، والطالبة لين خالد من مخيم اليرموك، نتائج متقدمة بحصول كل منهما على 2391 علامة بنسبة 99.6 %.

وضمت قائمة الطلبة الفلسطينيين السوريين الحاصلين على معدلات مرتفعة كلاً من: وعد نسيم حسين، من مخيم خان دنون 98.3 %، علاء عصام خفاجة، من سكان درعا 97.5 % ، إسماعيل سمير عوض من مخيم اليرموك 97.5 %، بيسان أحمد محمد، من مخيم خان دنون 97.3 %، محمد معتصم عمايري، من مخيم اليرموك 96.8 % ، حمزة دهمان من مخيم اليرموك 97 %، عبد العزيز كلش 96.7 %، أحمد ياسين محمد خير، من مخيم حندرات 96 %.

الطالبة منيرة حماد.. إحدى قصص التفوق هذا العام

ومن بين قصص التفوق التي رافقت نتائج الثانوية العامة، تبرز تجربة الطالبة منيرة سعيد حماد من مخيم النيرب، التي حققت نجاحها في الفرع العلمي بعد عام دراسي وصفته بأنه كان مليئاً بالتحديات والالتزام، مؤكدة أن الوصول إلى النتيجة التي تطمح إليها جاء ثمرة دراسة متواصلة وتضحيات يومية.

وتقول منيرة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن لحظة إعلان النتائج شكلت مناسبة استثنائية لها ولعائلتها، مضيفة: "كانت فرحة كبيرة، وكل أفراد العائلة كانوا سعداء، لكن فرحة والدتي كانت مختلفة لأنها عاشت معي تفاصيل هذا العام بكل ما فيه من تعب."

وتوضح أن عام الثانوية العامة فرض عليها إعادة تنظيم حياتها بالكامل، حيث خصصت معظم وقتها للدراسة، ووازنت بين دوام المعهد وساعات المراجعة اليومية، قبل أن تواصل التحضير حتى ساعات متأخرة من الليل.

ورغم استعانتها بالدورات التعليمية، ولا سيما في مادتي الرياضيات والفيزياء، تؤكد منيرة أن التفوق احتاج إلى جهد شخصي ومتابعة مستمرة، مشيرة إلى أن بعض نتائج الاختبارات التجريبية لم تكن بالمستوى الذي كانت تطمح إليه، لكنها حولت ذلك إلى حافز لمضاعفة العمل.

ووأضافت منيرة:: "ألغيت معظم خروجاتي، واستخدمت الهاتف فقط للدراسة، لأنني كنت مؤمنة أن لكل هدف ثمناً، وأن النجاح يحتاج إلى تضحية."

وترى منيرة أن وسائل التعليم الحديثة، ولا سيما الإنترنت، يمكن أن تشكل أداة مساعدة مهمة للطلاب إذا أحسنوا استخدامها، مشيرة إلى استفادتها من الدروس المجانية التي يقدمها عدد من المدرسين عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن بينهم الأستاذ فارس جقل في مادة الرياضيات، والأستاذ الليث الشيخ في مادة الفيزياء.

والدتها.. سند الرحلة الدراسية

وتشير منيرة إلى أن والدتها كانت الداعم الأكبر لها خلال العام الدراسي، إذ وفرت لها الأجواء المناسبة للدراسة، ورافقتها في مختلف مراحل التحضير للامتحانات، مؤكدة أن تشجيعها المستمر كان عاملاً أساسياً في تجاوز ضغوط العام.

وعن المرحلة المقبلة، تقول منيرة: إن حلم دراسة الطب يرافقها منذ سنوات، وإن النجاح الذي حققته في الثانوية العامة يمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق هذا الطموح.

وفي رسالتها إلى طلبة الثانوية العامة، تدعو منيرة الطلاب إلى تحديد أهدافهم منذ بداية العام، وتنظيم وقتهم، والابتعاد عن المشتتات، مؤكدة أن النجاح لا يعتمد على الحظ، بل يحتاج إلى الصبر والانضباط والاستفادة من جميع الوسائل التعليمية المتاحة.

وجاءت هذه النتائج في ظل واقع تعليمي ومعيشي معقد يواجهه الطلبة الفلسطينيون في المخيمات الفلسطينية في سوريا، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والخدمية مع محدودية الظروف الدراسية، بدءاً من انقطاع الكهرباء وصعوبات تأمين مستلزمات التعليم، وصولاً إلى ضيق الوقت المخصص للتحضير للامتحانات.

كما أشار متابعون إلى أن صعوبة الأسئلة لهذا العام زادت من التحديات أمام الطلبة، في وقت بات فيه طموح كثير من الطلاب يتركز على تجاوز مرحلة النجاح، بعدما كانت أحلامهم تتجه نحو تحقيق معدلات تؤهلهم لدخول التخصصات الجامعية التي يطمحون إليها.

ورغم ذلك، تمكن عدد من الطلبة الفلسطينيين السوريين من تسجيل حضور لافت في نتائج الثانوية العامة، مؤكدين قدرتهم على تحقيق التفوق رغم الظروف المحيطة.

وبلغ عدد المتقدمين للامتحانات الثانوية العامة في سوريا، بمختلف فروعها بلغ 341,183 طالباً وطالبة. وأوضحت وزارة التربية السورية، أن نسبة النجاح في الفرع العلمي للطلاب النظاميين بلغت 65.3% في حين سجلت 68.2% في الفرع الأدبي.