كشفت صحيفة "ذا إنترسبت" أن السلطات الألمانية منعت المغني البريطاني "باسكال روبنسون-فوستر"، المعروف باسم "بوب فيلان"، وهو المغني الرئيسي لفرقة الراب والبانك البريطانية "Bob Vylan"، من دخول ألمانيا، واحتجزته في مطار برلين قبل أن ترحّله إلى المملكة المتحدة في 15 يونيو/حزيران الماضي، على خلفية مواقفه المؤيدة لفلسطين وتصريحاته خلال مشاركته في مهرجان غلاستونبري عام 2025.

وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة، بررت الشرطة الفيدرالية الألمانية قرار الترحيل بالإشارة إلى أداء بوب فيلان في مهرجان غلاستونبري، حيث قاد هتافًا يقول: "الموت، الموت لجيش الدفاع الإسرائيلي". واعتبرت السلطات أن تصريحاته قد تشكل تهديدًا للأمن العام والنظام العام في ألمانيا.

وأوضحت الوثائق أن ملفًا أمنيًا أعدته الشرطة بحق روبنسون-فوستر زعم أنه نشر خطابات وصفتها السلطات بأنها معادية للسامية، إلى جانب ما اعتبرته "دعاية لحماس"، وأن تلك التصريحات قد تؤدي إلى "تأجيج التطرف لدى بعض فئات المجتمع الألماني"، أو تُستخدم "كذريعة أيديولوجية" من قبل جماعات أو أفراد إرهابيين. 

كما رأت الشرطة أن السماح له بدخول البلاد قد يلحق "ضررًا كبيرًا بسمعة ألمانيا"، من خلال إعطاء انطباع بأنها لا تتخذ إجراءات لمنع ما وصفته بالتحريض على معاداة السامية والعنف.

ورغم ذلك، ألغت السلطات الألمانية في أواخر يوليو/تموز قرار حظر دخول روبنسون-فوستر، دون تقديم أي توضيح بشأن أسباب التراجع عن القرار أو الكيفية التي اتُّخذ بها أساسًا.

ورفضت الشرطة الفيدرالية الألمانية الرد على أسئلة تفصيلية بشأن القضية، مبررة ذلك بحماية البيانات ومقتضيات الأمن العام. وقال المتحدث باسمها، نيكولاي جاليتزكه، إن الوكالة لا تعلق على الحالات الفردية أو تقييمات التهديدات الداخلية أو آليات التنسيق بين الأجهزة الأمنية.

من جانبه، رفض روبنسون-فوستر الاتهامات الموجهة إليه، وقال في تصريح لـ"ذا إنترسبت": "من السخف حقًا الادعاء بأنني أشكل تهديدًا للأمن القومي الألماني، ومن السخف أيضًا الادعاء بأننا ننشر دعاية نيابة عن أي منظمة محظورة".

وكان أداء فرقة Bob Vylan في مهرجان غلاستونبري قد أثار جدلًا دوليًا واسعًا، في ظل تصاعد مواقف فنانين ينتقدون الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة. 

وأثار الهتاف الذي ردده المغني خلال الحفل إدانات من شخصيات سياسية، من بينها رئيس الوزراء البريطاني آنذاك كير ستارمر، إلى جانب منظمات يهودية مؤيدة لـ"إسرائيل". 

كما وصف مفوض الحكومة الألمانية لمكافحة معاداة السامية، فيليكس كلاين، الأداء بأنه "خطاب كراهية وتحريض"، ودعا منظمي الحفلات في ألمانيا إلى إلغاء عروض الفرقة.

وعقب الجدل، ألغت الولايات المتحدة تأشيرات دخول روبنسون-فوستر وزميله في الفرقة ويد لورانس جورج، إلا أن ألمانيا أصبحت، وفق التقرير، أول دولة تمنع دخول أحد أعضاء الفرقة وترحّله.

وأوضح المحامي الألماني ألكسندر غورسكي، الذي يمثل روبنسون-فوستر، أن الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة تتعلق بتنفيذ قرار المنع، وليس بالأسس القانونية التي استند إليها مضيفاً أن موكله يملك حقًا دستوريًا في الاطلاع على الملف الذي بُني عليه القرار.

وبعد الترحيل، تقدم غورسكي بطلب رسمي إلى مقر الشرطة الفيدرالية في بوتسدام لإزالة حظر الدخول من السجل الوطني الألماني والحصول على الوثائق المتعلقة بالقضية. وبعد فترة قصيرة، رفعت السلطات حظر الدخول، لكنها رفضت الكشف عن أي معلومات إضافية.

وقال غورسكي إن رفع الحظر خطوة إيجابية، لكنه اعتبر أن منع شخص من دخول البلاد بسبب تصريح سياسي لا يشكل جريمة جنائية، ثم حرمانه من الاطلاع على مبررات القرار، يثير إشكاليات تتعلق بسيادة القانون. 

وأضاف أنه قدم اعتراضًا رسميًا للحصول على الملفات الداخلية التي استندت إليها السلطات، مؤكدًا أن موكله يحتاج إلى معرفة الأساس القانوني والوقائعي للقرار، سواء للطعن في مشروعيته أو لفهم السلوك الذي تعتبره السلطات سببًا لمنع الدخول مستقبلًا.

وأشار المحامي إلى أن القضية تعكس توجهًا متزايدًا لاستخدام قانون الهجرة الألماني ضد الشخصيات المؤيدة لفلسطين، مستشهدًا بإجراءات اتخذتها سلطات برلين العام الماضي لترحيل أربعة مقيمين أجانب شاركوا في احتجاجات ضد الحرب "الإسرائيلية" على غزة. 

كما قال إن قانون الهجرة يُستخدم بصورة متزايدة "لإسكات الأصوات غير المرغوب فيها"، وهو رأي أيده أيضًا توماس أوبرهاوزر، رئيس اللجنة التنفيذية لقانون الهجرة في نقابة المحامين الألمانية، الذي حذر من توظيف قوانين الهجرة لأغراض سياسية.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الشرطة البريطانية كانت قد أغلقت التحقيق المتعلق بأداء بوب فيلان في مهرجان غلاستونبري، بعد أن خلصت إلى عدم وجود أدلة كافية تدعم احتمالًا واقعيًا للإدانة. إلا أن روبنسون-فوستر علّق على ذلك بالقول: "المشكلة ليست في نقص الأدلة، بل في عدم وجود جريمة أصلًا".

وأوضح المغني أنه كان قد سافر إلى ألمانيا في يونيو/حزيران بصفة شخصية لزيارة أصدقاء وزملاء موسيقيين قبل إصدار ألبوم فرقته الجديد، مشيرًا إلى أن فرقته أحيت حفلات عديدة في ألمانيا خلال السنوات الماضية، وأنه يأمل في العودة إليها قريبًا. 

لكنه أكد أن حادثة الترحيل ما زالت تؤثر في تنقلاته، موضحًا أنه أصبح يتعرض للاستجواب على الحدود الأوروبية، وقال إن سلطات الحدود البلجيكية استجوبت حتى عازف الطبول في الفرقة بشأن الواقعة، رغم أنه لم يسافر إلى ألمانيا.

واختتم روبنسون-فوستر تصريحاته بالتأكيد على رغبة الفرقة في استئناف حفلاتها داخل ألمانيا، معربًا عن أسفه لاحتمال فقدان التواصل مع جمهورها هناك بسبب هذه الإجراءات.