ارتفاع الأسعار وتقلباتها، عامل بارز وأساسي من عوامل الضغط المعيشي الذي يعانيه اللاجئون الفلسطينيون في مخيم النيرب بمدينة حلب شمالي سوريا، في وقت لا توازي فيه مستويات الدخل ارتفاع الاسعار وتكاليف الحياة بكافة تفاصيلها الغذائية أو الخدمية، ما جعل الدّين أحد ابرز سبل العيش، إضافة إلى تقليص الاستهلاك واقتصاره على الاحتياجات الأساسية.

حركة البيع انخفضت بنحو النصف مقارنة بالسابق

ويرى حسين عيسى، وهو بائع من سكان المخيم أن تقلبات سعر صرف الدولار تعد أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار وعدم استقرارها، وأوضح لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن صعود سعر الدولار وانخفاضه ينعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية، ويمنع استقرارها عند مستويات ثابتة، الأمر الذي أدى إلى تراجع حركة البيع والشراء.

وأشار عيسى إلى أن حركة المبيعات انخفضت بنحو النصف مقارنة بالفترات السابقة، مرجعاً ذلك إلى تراجع الموارد المالية لدى السكان بعد انقطاع المساعدات التي كانت تعتمد عليها كثير من الأسر.

ويضيف أن عدداً متزايداً من الأهالي باتوا يشترون بالدَّين، لكنهم لم يعودوا قادرين على سداد ما عليهم، وهو ما ينعكس بدوره على التجار ويحد من قدرتهم على شراء بضائع جديدة وإعادة تزويد محالهم بالمواد.

مستوى الأجور والرواتب لا يتناسب مع الأسعار

من جهته، يؤكد اللاجئ الفلسطيني موفق الحاج في لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن دخول الأسر لم تعد تتناسب مع متطلبات الحياة، واعتبر أن الأسرة المكونة من أربعة أو خمسة أفراد تحتاج إلى دخل لا يقل عن 500 دولار شهرياً لتأمين مستوى معيشة متوسط، بعيداً عن الرفاهية، معرباً عن أمله في تحسن الأوضاع الاقتصادية وزيادة الرواتب بما يخفف الأعباء عن اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين السوريين سوياً.

Screenshot 2026-07-28 200408.png

ووصف الحاج موجة الغلاء بأنها شملت مختلف السلع، من الغاز واللحوم إلى الفواكه والخضار وحتى الخبز، وأشار إلى أن الاحتياجات الأساسية أصبحت تستنزف معظم دخل الأسر، فيما تحولت اللحوم والأسماك إلى مواد لا تُشترى إلا في المناسبات بالنسبة لكثير من العائلات.

وأضاف أن راتباً يبلغ مليوني ليرة سورية لا يكفي لتغطية نصف احتياجات الأسرة، وتسائل عن حال الأسر التي تعتمد على مصدر دخل واحد، في ظل الارتفاع المستمر للأسعار، واعتبر أن تأمين الاحتياجات الأساسية أصبح تحدياً يومياً للكثيرين.

اللحوم والكهرباء .. أبرز ما ازدادت أسعاره

بدوره، قال اللاجئ الفلسطيني أحمد مشعور لموقعنا، إن غلاء الأسعار ترك آثاراً واضحة على حياة شريحة واسعة من سكان المخيم، في ظل ضعف الدخل، وأضاف أن الأهالي وأصحاب المحال يحاولون التخفيف عن بعضهم البعض قدر الإمكان، من خلال مراعاة الظروف المعيشية والحد من هوامش الربح.

وأشار مشعور إلى أن اللحوم والكهرباء من أكثر البنود التي باتت تثقل كاهل الأسر، ولفت إلى أنه لم يتمكن من تسديد فاتورة الكهرباء منذ فترة طويلة، وأنه يتردد حتى في معرفة قيمة المبلغ المستحق خشية عدم قدرته على دفعه.

ويؤكد أن كثيراً من العائلات لم تستغنِ بالكامل عن بعض المواد الغذائية، لكنها اضطرت إلى تقليص استهلاكها بشكل كبير، وأوضح أنه إذا أراد إعداد وجبة تحتوي على اللحم، فإنه يكتفي بشراء ربع كيلوغرام بدلاً من كيلو كامل، بينما تلجأ الأسر في أحيان كثيرة إلى إعداد أطباق خالية من اللحم لتقليل النفقات، في مشهد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يعيشها سكان مخيم النيرب والمخيمات الفلسطينية الأخرى في سوريا.

شاهد/ي التقرير