ألغت محكمة استئناف اتحادية أميركية، الثلاثاء 12 تموز / يوليو، حكماً قضائياً سابقاً ألزم إدارة الرئيس دونالد ترامب بالإفراج عن الناشط الفلسطيني والطالب في جامعة كولومبيا محسن المهداوي، الذي واجه إجراءات ترحيل عقب مشاركته في احتجاجات رافضة لحرب الإبادة الجماعية في غزة.

وقضت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الثانية، ومقرها مانهاتن، بأن المحكمة الاتحادية الأدنى درجة لم تكن تملك الاختصاص للنظر في طلب الإفراج عن المهداوي قبل استنفاد الإجراءات القانونية أمام محاكم الهجرة.

ويُلغي الحكم قراراً أصدره القاضي الاتحادي جيفري كروفورد في ولاية فيرمونت عام 2025، وأمر فيه بإطلاق سراح المهداوي بكفالة بعد نحو أسبوعين من احتجازه، مؤكداً أن الحماية التي يكفلها التعديل الأول للدستور الأميركي لحرية التعبير تشمل المقيمين غير الحاملين للجنسية الأميركية.

ولم تأمر محكمة الاستئناف بإعادة احتجاز المهداوي، كما لم تفصل في ادعائه بأن السلطات استهدفته بسبب مواقفه السياسية وانتقاده لسياسات كيان الاحتلال ورفضه حرب الإبادة الجماعية في غزة.

وقالت المحكمة إن المهداوي يستطيع عرض ادعاءاته المتعلقة بانتهاك حرية التعبير أمام القضاء الاتحادي بعد استنفاد جميع مسارات الطعن المتاحة له ضمن نظام محاكم الهجرة.

ويواصل المهداوي، البالغ من العمر 35 عاماً، الطعن في قرار ترحيله أمام مجلس استئناف الهجرة، فيما قال محاموه في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية إن السلطات لا تستطيع احتجازه أو ترحيله ما دامت إجراءات الاستئناف مستمرة.

ووصف المهداوي قرار المحكمة بأنه «انتكاسة خطيرة»، محذراً من أنه قد يمنح الحكومة الأميركية مساحة أوسع لترهيب المعارضين ومراقبتهم ومعاقبتهم على خلفية آرائهم السياسية.

وتعود القضية إلى نيسان/أبريل 2025، عندما اعتقلت سلطات الهجرة المهداوي، وهو فلسطيني من مواليد الضفة الغربية وطالب في جامعة كولومبيا، لدى وصوله إلى مقابلة تتعلق بطلبه الحصول على الجنسية الأميركية.

وجاء اعتقاله في إطار حملة استهدفت عدداً من الطلبة والناشطين غير الحاملين للجنسية الأميركية، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات جامعية منددة بدعم واشنطن لعدوان كيان الاحتلال ورافضة لحرب الإبادة الجماعية في غزة.

وبررت إدارة ترامب إجراءات الترحيل بالقول إن استمرار وجود بعض الناشطين في الولايات المتحدة يتعارض مع مصالح السياسة الخارجية الأميركية، وهي حجة ترفضها منظمات حقوقية وتعدّها استخداماً لقوانين الهجرة لمعاقبة النشاط السياسي المؤيد للفلسطينيين.

ولم يؤيد حكم محكمة الاستئناف بصورة مباشرة موقف الإدارة الأميركية بشأن ترحيل المقيمين بشكل قانوني استناداً إلى آرائهم السياسية، إذ اقتصر على مسألة الاختصاص القضائي والمسار الواجب اتباعه للاعتراض على الاحتجاز والترحيل.

ويتقاطع القرار مع حكم سابق صدر في قضية الناشط الفلسطيني محمود خليل، زميل المهداوي السابق في جامعة كولومبيا، ما قد يزيد صعوبة حصول الناشطين غير المواطنين على قرارات إفراج عاجلة من المحاكم الاتحادية قبل استكمال إجراءاتهم أمام محاكم الهجرة.

وتثير قضية المهداوي جدلاً واسعاً بشأن استخدام إدارة ترامب صلاحيات الهجرة ضد الطلبة المشاركين في الحراك الجامعي الرافض لحرب الإبادة الجماعية في غزة، وحدود حماية حرية التعبير التي يكفلها الدستور الأميركي للمقيمين بصورة قانونية.