مجلس جنيف يحذر من تسليم الناشط الفلسطيني عبد الكريم مقداد إلى "إسرائيل"
أعرب مجلس جنيف للحقوق والحريات عن قلقه البالغ إزاء اعتقال السلطات الإندونيسية الناشط الفلسطيني عبد الكريم رائد مقداد وترحيله إلى جمهورية قبرص، محذراً من أن تكون الخطوة تمهيداً لتسليمه إلى سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، في ظل غموض الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحقه وغياب ضمانات المحاكمة العادلة.
وبحسب مذكرة الاعتقال، أوقفت السلطات الإندونيسية مقداد استناداً إلى طلب صادر عن وحدة التحقيق والشرطة الدولية "الإنتربول"، بحق شخص مشتبه فيه يُخشى هروبه أو إتلافه الأدلة أو إخفاءها، ما استوجب توقيفه بصورة فورية، وفقاً لما ورد في المذكرة.
وأوضحت الوثيقة أن قرار الاعتقال استند إلى القوانين الإندونيسية الخاصة بمكافحة الإرهاب، وإلى نشرة حمراء صادرة عن "الإنتربول"، وإشعار من المكتب المركزي الوطني للمنظمة في العاصمة القبرصية نيقوسيا.
وقال مجلس جنيف، في بيان صدر اليوم السبت، إن مقداد احتُجز في إندونيسيا يوم الجمعة، قبل ترحيله عند الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي، بالتوقيت المحلي، إلى قبرص، مشيراً إلى مؤشرات تثير مخاوف من أن يكون نقله خطوة تمهيدية لتسليمه إلى الاحتلال "الإسرائيلي".
وأضاف المجلس أن المعلومات والوثائق التي اطلع عليها تشير إلى أن الاعتقال استند إلى نشرة حمراء أصدرها "الإنتربول" بناءً على طلب مكتبه في نيقوسيا، على خلفية اتهام يتعلق بـ"جريمة إرهابية" في قبرص.
وأشار إلى أن مقداد تمكن صباح السبت من التواصل هاتفياً مع أفراد عائلته، باستخدام هاتف محاميته، ضمن اشتراط إجراء المحادثة باللغة الإنجليزية فقط.
وطمأن مقداد أسرته خلال الاتصال إلى سلامته، وأبلغها بأنه أصبح داخل الأراضي القبرصية، طالباً منها مراجعة مكتب "الإنتربول" الإندونيسي لاستلام أمتعته ومتعلقاته الشخصية، من دون أن يتمكن من الحديث عن ظروف ترحيله.
وأكد مجلس جنيف أن الوثائق المتاحة لا تتضمن عرضاً واضحاً للوقائع المنسوبة إلى مقداد أو الأدلة المقدمة ضده، ولا تحدد طبيعة الأفعال التي بُني عليها الاتهام، ما يثير مخاوف جدية بشأن احترام حقه في معرفة أسباب توقيفه والتمتع بضمانات المحاكمة العادلة.
وشدد على أن الاستناد إلى نشرة حمراء أو طلب توقيف دولي لا يعفي السلطات المعنية من التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يبرر حرمان المحتجز من حقه في الدفاع والطعن في إجراءات توقيفه وترحيله.
وحذر المجلس من أن يؤدي ترحيل مقداد إلى قبرص إلى تسليمه لاحقاً إلى الاحتلال، مستشهداً بتقارير دولية وأممية، وثقت تعرض الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال لانتهاكات جسيمة، شملت التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الضمانات القانونية.
كما أشار إلى مخاوف عائلة مقداد من وجود دوافع سياسية وراء ملاحقته، مرتبطة بمواقفه العلنية المناهضة لحرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة، وأنشطته الداعمة للحقوق الفلسطينية.
وأكد المجلس ضرورة إخضاع أي طلب لتسليم مقداد لتدقيق قضائي صارم ومستقل، بما يمنع استغلال آليات التعاون الجنائي الدولي لاستهداف الأشخاص؛ بسبب آرائهم السياسية أو نشاطهم المدني.
ودعا السلطات القبرصية إلى وقف أي إجراءات قد تؤدي إلى تسليمه إلى "إسرائيل"، إلى حين استكمال مراجعة قضائية مستقلة وشاملة، والالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر تسليم أي شخص إلى جهة قد يواجه لديها خطر التعذيب أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات