قاضٍ أمريكي يقضي بعدم قانونية تفتيش ومصادرة هواتف الناشط الفلسطيني أسامة أبو إرشيد
قضت محكمة فيدرالية أمريكية بعدم قانونية إجراءات تفتيش ومصادرة الهواتف الشخصية للناشط والأكاديمي الفلسطيني الأمريكي أسامة أبو إرشيد، المدير التنفيذي لمنظمة "مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين" (AMP)، معتبرة أن الحكومة الأمريكية لم تمتلك أساسًا قانونيًا كافيًا يبرر تلك الإجراءات.
وأصدرت محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا، الأربعاء، حكمًا لصالح أبو إرشيد، خلص إلى أن مسؤولي إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (CBP) انتهكوا حقوقه المكفولة بموجب التعديل الرابع للدستور الأمريكي، الذي يحظر عمليات التفتيش والمصادرة غير المبررة ويشترط وجود مبررات قانونية كافية أو أوامر قضائية في الحالات التي ينطبق عليها ذلك.
وجاء الحكم على خلفية قيام مسؤولي الجمارك بمصادرة وتفتيش هواتف أبو إرشيد مرتين خلال عام 2024، أثناء عودته عبر مطار واشنطن دالاس الدولي بعد رحلات إلى الشرق الأوسط.
وأكد القاضي في قراره أن "الأدلة التي قدمها المدعى عليهم لا ترقى إلى مستوى الاشتباه المعقول بوجود نشاط إجرامي جارٍ"، وهو ما يجعل إجراءات التفتيش والمصادرة غير متوافقة مع الضمانات الدستورية المنصوص عليها في التعديل الرابع.
وخلال نظر القضية، دافع ضباط الجمارك وحماية الحدود، التابعون لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، عن إجراءاتهم بالقول إن لديهم أسبابًا معقولة لتفتيش أجهزة أبو إرشيد، مستندين إلى رسالة علنية أصدرتها لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، ذات الأغلبية الجمهورية، في مايو/أيار 2024.
واتهمت اللجنة حينها منظمة "مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين" بـ"الدعاية المؤيدة لحركة حماس" و"تقديم دعم مادي لمنظمات إرهابية"، معلنة فتح تحقيق مع المنظمة.
غير أن القاضي رفض هذا التبرير، موضحًا أن الرسالة لم تكن موجهة إلى إدارة الجمارك وحماية الحدود، وأن الكونغرس ليس جهة لإنفاذ القانون أو مصدرًا للمعلومات الجنائية بالمعنى المعتمد في تقييم مشروعية التفتيش وفق التعديل الرابع، في إطار مبدأ الفصل بين السلطات.
كما استند مسؤولو الجمارك إلى صورة قديمة تعود لأكثر من عشر سنوات لأبو إرشيد، كانت منشورة على موقع إلكتروني تابع لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، المصنفة منظمة إرهابية في الولايات المتحدة.
وأوضح أبو إرشيد للمحققين أن الصورة نُشرت دون علمه أو موافقته، كما تبين أن السلطات الأمريكية سبق أن ناقشت معه هذه الصورة خلال مقابلة حصوله على الجنسية الأمريكية عام 2015، ولم تعتبرها آنذاك مانعًا من منحه الجنسية، وهو ما أشار إليه فريق الدفاع باعتباره دليلًا على ضعف الأساس الذي استندت إليه السلطات لاحقًا.
ورحبت منظمة "مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين" (AMP) بالحكم، معتبرة أنه لا يمثل انتصارًا شخصيًا لأبو إرشيد فحسب، بل انتصارًا أوسع للمدافعين عن الحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة.
وقالت المنظمة في بيان عقب صدور الحكم: "لا يُعد هذا انتصارًا للدكتور أبو إرشيد فحسب، بل انتصارًا للحركة المؤيدة لفلسطين ككل. فعلى مدى عقود، استُهدف الحلفاء الذين يدعمون حقوق الإنسان الفلسطيني بشكل ممنهج من قبل الحكومة الأمريكية لجرأتهم على التعبير عن رفضهم لنظام الفصل العنصري "الإسرائيلي".
من جانبه، قال غدير عباس، نائب مدير التقاضي في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، والذي مثّل أبو إرشيد في القضية، إن موكله كان مدرجًا لسنوات على "قاعدة بيانات فحص الإرهاب" الأمريكية، وهي قاعدة أُنشئت عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وتبقي الحكومة أسماء المدرجين عليها سرية.
وأوضح عباس أن أبو إرشيد كان على قائمة المراقبة تقريبًا بين عامي 2010 و2017، ثم بدأت المشكلات الأمنية المتعلقة بسفره تظهر مجددًا منذ عام 2023.
وأضاف: "من الواضح أن الأمر مرتبط بوضعه على هذه القائمة، التي تفرض عليه معاملة معينة في كل مرة يسافر فيها جوًا أو يعبر الحدود."
وأكد عباس أن فريق الدفاع نجح في تفنيد جميع المبررات التي قدمتها الحكومة لتبرير عمليات التفتيش، مضيفًا: "لقد أزلنا، واحدًا تلو الآخر، مخاوفهم المحددة بشأن الدكتور أبو إرشيد. هذا انتصار كبير، وستكون له تداعيات واسعة النطاق على الجميع."
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات