عادت قضية مقبرة الشيخ عز الدين القسام، شرقي مدينة حيفا في الداخل الفلسطيني المحتل، إلى الواجهة مجدداً، عقب عقد جلسة في محكمة الصلح التابعة للاحتلال أمس الأحد 13 تموز/ يوليو، للنظر في النزاع المتعلق بملكية جزء من أرض المقبرة ومحاولات تنفيذ أعمال داخلها.

وترافعت المحامية سمر قدحة، من مدينة حيفا، عن المقبرة وأهالي المدينة، بتكليف من متولي أوقاف حيفا، في مواجهة شركة "إسرائيلية" تقول إنها اشترت جزءاً من الأرض من دائرة أراضي الاحتلال، وتدعي ملكيتها الكاملة للمنطقة وتنفي وجود قبور فيها.

وقررت المحكمة تأجيل النظر في الملف مدة شهرين، مع استمرار منع الشركة من تنفيذ أي أعمال في الأرض خلال هذه الفترة، بما يشمل الحفر أو طمر القبور أو نقلها من أماكنها.

وشهدت الجلسة، بحسب الحاضرين، نقاشات حادة ومتوترة، بعد إصرار طاقم الدفاع عن الشركة "الإسرائيلية" على إنكار وجود قبور في المنطقة المتنازع عليها، رغم تقديم خرائط ووثائق وشهادات تشير إلى وجود مدافن تزورها عائلات فلسطينية بصورة مستمرة.

وتقع مقبرة الشيخ عز الدين القسام على أراضي بلدة الشيخ المهجرة شرقي حيفا، التي أقام الاحتلال على أنقاضها مستوطنة "نيشر"، وتعد من المقابر التاريخية التي دُفن فيها فلسطينيون من مدينة حيفا والبلدات المحيطة بها.

وقالت المحامية قدحة إن أولوية طاقم الدفاع تمثلت في وقف الشركة عن تنفيذ أي أعمال تمس القبور أو تغير معالم المقبرة، موضحة أن أمراً احترازياً صدر في نيسان/أبريل الماضي، بعد شروع الشركة في أعمال داخل الأرض.

وأضافت أن الشركة لم تقدم، وفق قولها، مستندات قانونية تبرر الأعمال التي نفذتها، رغم ادعائها ملكية الأرض، مؤكدة أن قرار تأجيل القضية يعني عدم قدرتها على مواصلة العمل في المنطقة المتنازع عليها خلال الشهرين المقبلين.

وأشارت إلى أن فريق الدفاع قدم للمحكمة خرائط تدل على مواقع القبور، إلى جانب معلومات عن عائلات فلسطينية لا تزال تزور قبور أقاربها في القطعة المستهدفة من المقبرة.

من جهته، حذر متابعون للقضية من أن تكون التحركات "الإسرائيلية" جزءاً من محاولة للاستيلاء التدريجي على أراضي المقبرة، عبر البدء بقطعة محددة ثم التوسع إلى مساحات أخرى.

وقال ممثلون عن الأهالي إن الدافع الاقتصادي والربحي يقف خلف المشروع، من دون مراعاة حرمة القبور والمكانة التاريخية والدينية للمقبرة، مشيرين إلى أن أعمالاً سابقة أدت إلى طمر ومسح عدد من القبور.

وأكدوا أن المقبرة تمثل جزءاً من تاريخ حيفا والداخل الفلسطيني المحتل، وأن المساس بها يشكل اعتداءً على ذاكرة الفلسطينيين وحقوقهم الدينية والتاريخية.

ومن المقرر أن تعقد محكمة الاحتلال جلسة جديدة في القضية بعد شهرين، في وقت يواصل فيه الأهالي والجهات المكلفة بالدفاع عن المقبرة تحركاتهم القانونية لمنع أي أعمال أو مشاريع من شأنها تغيير معالمها أو الاعتداء على القبور الموجودة فيها.

تقع مقبرة الشيخ عز الدين القسام في أراضي قرية بلد الشيخ المهجّرة شرقي حيفا في الداخل الفلسطيني المحتل، وتضم قبور فلسطينيين من حيفا ومحيطها، إلى جانب ضريح الشيخ عز الدين القسام.

وتعود القضية إلى مصادرة الاحتلال أجزاء من أرض المقبرة وبيع قطعة منها لشركة تجارية تدعي خلوها من القبور، بينما يؤكد الأهالي ومتولو الأوقاف وجود قبور ورفات فلسطينيين فيها. وتجدد النزاع بعد تنفيذ أعمال تجريف وطمر، قبل صدور أمر قضائي بوقفها مؤقتاً.