شارك المئات من أبناء مدينة طمرة، في الداخل الفلسطيني المحتل، أمس الجمعة 10 تموز / يوليو، في تظاهرة غاضبة تنديدًا بجريمة قتل الشاب ياسر محمد أبو الهيجاء، واستمرار تفشي جرائم القتل والعنف، في ظل تواطؤ وتقاعس شرطة الاحتلال عن ملاحقة عصابات الإجرام.

وانطلقت التظاهرة بدعوة من بلدية طمرة واللجنة الشعبية ولجنة أولياء أمور الطلاب المحلية، وتوجه المشاركون نحو مركز شرطة الاحتلال في المنطقة الصناعية بالمدينة، مطالبين باتخاذ إجراءات جدية وفورية لوقف نزيف الدم ومحاسبة المتورطين في جرائم القتل.

وشارك في التظاهرة ممثلون عن البلدية واللجنة الشعبية والأحزاب والقوى السياسية، إلى جانب حشد من أهالي المدينة، ورفعوا لافتات تندد بانتشار السلاح وتصاعد جرائم القتل في الداخل الفلسطيني المحتل، وبفشل شرطة الاحتلال في تفكيك عصابات الإجرام وجمع الأسلحة غير المرخصة.

وتأتي التظاهرة عقب مقتل الشاب ياسر أبو الهيجاء، البالغ من العمر 34 عامًا، بعد تعرضه لإطلاق نار داخل صالون الحلاقة الذي يملكه في مدينة طمرة، الثلاثاء الماضي، في جريمة أثارت حالة من الغضب والحزن بين أهالي المدينة.

وأكد المتظاهرون أن جريمة قتل أبو الهيجاء تمثل مأساة جديدة تضاف إلى سلسلة جرائم القتل المتواصلة، مشددين على أن استمرارها يعكس تقاعسًا وتواطؤًا من جانب شرطة الاحتلال، التي لا تبدي الجدية المطلوبة في ملاحقة الجناة وتقديمهم إلى المحاكمة.

وطالب المشاركون بوضع خطة عملية لمكافحة الجريمة، وتجفيف مصادر السلاح، وتفكيك العصابات الإجرامية، مؤكدين أن المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل يدفع ثمن إهمال سلطات الاحتلال لهذا الملف وترك المواطنين دون أمن أو حماية.

وقالت هيام ذياب، إحدى المشاركات في التظاهرة، إن الحراك الشعبي ضد الجريمة سيستمر، مضيفة: "نحن مستمرون ولن نجلس في المنازل، وأنا أعلّم الصغار أن يخرجوا ويتحدثوا ويرفعوا صوتهم".

من جهته، قال جعفر فرح، خلال مشاركته في التظاهرة، إن شرطة الاحتلال نجحت في نشر اليأس بين المواطنين، ودفعهم إلى الاعتقاد بأن عليهم تحمل مسؤولية حماية أنفسهم في ظل غياب الأمن وفشل المؤسسات المسؤولة في القيام بواجباتها.

وحذّر المشاركون من أن تقاعس شرطة الاحتلال عن مواجهة العصابات الإجرامية يدفع المجتمع إلى البحث عن وسائل وآليات لحماية أبنائه، داعين شباب المدينة ومؤسساتها إلى تعزيز المبادرات المجتمعية الهادفة إلى حماية الأهالي، بالتوازي مع مواصلة الضغط الشعبي والسياسي لإنهاء حالة الانفلات الأمني.

وفي سياق متصل، التقى النائب في كنيست الاحتلال أيمن عودة، رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وبحث معه أزمة تفشي جرائم القتل والعنف في الداخل الفلسطيني المحتل.

وسلّم عودة الأمين العام للأمم المتحدة وثيقة تدين حكومة الاحتلال ومؤسساتها، وتحمّلها المسؤولية عن استمرار جرائم القتل والعنف، في ظل تقاعسها عن مكافحة العصابات الإجرامية وجمع السلاح ومحاسبة المجرمين.

وقال عودة، تعليقًا على التوجه إلى المؤسسات الدولية: "سيحرضون ضدنا بسبب توجهنا إلى المؤسسات الدولية، ولكننا نرد عليهم: ألم نجتمع معكم عشرات المرات؟ ألم نصرخ من منصة "الكنيست"؟ ألم نتظاهر ونغلق الشوارع ونضرب عن الطعام؟ ماذا فعلتم سوى ترك مجتمعنا لقمة سائغة لعصابات الإجرام؟".

وأضاف مخاطبًا حكومة الاحتلال: "إذا أردتم ألا نتوجه إلى المؤسسات الدولية، فعليكم أن تحترموا أنفسكم أولًا وتقوموا بواجبكم".

وشدد عودة على أن التوجه إلى المنابر الدولية والهيئات الأممية لا يشكل بديلًا عن النضال الشعبي والميداني والسياسي والبرلماني، داعيًا إلى مواصلة الحراك واستخدام جميع الوسائل المتاحة لمواجهة جرائم القتل وتوفير الأمن والأمان للفلسطينيين في الداخل المحتل.