بدأت اليوم الثلاثاء 7 تموز/ يوليو، محاكمة عضو البرلمان الأوروبي عن حزب "فرنسا الأبية" ريما حسن -والمنحدرة من عائلة فلسطينية لاجئة في سوريا-، في العاصمة الفرنسية باريس، وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور مئات المتضامنين الذين تجمعوا أمام المحكمة للتعبير عن دعمهم لها، في قضية تعبر عنها النائبة الفرنسية من أصل فلسطيني بأنها "سياسية" وتهدف إلى إسكات الأصوات المؤيدة لفلسطين.

ووصلت حسن إلى المحكمة مرتدية الكوفية الفلسطينية، قبل أن تلقي كلمة أمام أنصارها ندّدت فيها بالقمع الذي يستهدف المدافعين عن القضية الفلسطينية، داعية إلى التكاتف "من أجل الديمقراطية وسيادة القانون وحرية التعبير".

وتُحاكم حسن بتهمة "التغاضي عن الإرهاب" على خلفية منشور نشرته أواخر آذار/مارس الماضي عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تقوم بحذفه لاحقاً، تضمن إعادة نشر اقتباس منسوب إلى الياباني "كوزو أوكاموتو"، أحد منفذي عملية مطار اللد (تل أبيب) عام 1972 الذي أسفر عن مقتل 26 شخصاً، وجاء فيه: "طالما يوجد اضطهاد، لن تكون المقاومة مجرد حق، بل واجب".

وكان وزير الداخلية الفرنسي قد أحال المنشور إلى النيابة العامة، قبل أن تتقدم كل من "المنظمة اليهودية الأوروبية" و"الرابطة الدولية لمناهضة العنصرية ومعاداة السامية" بإبلاغات ضده، ما أدى إلى فتح الملاحقة القضائية.

وتواجه حسن في هذه القضية عقوبة قد تصل إلى السجن سبع سنوات وغرامة مالية قدرها 100 ألف يورو، فيما دعا حزب "فرنسا الأبية" إلى مظاهرة دعم أمام المحكمة انطلقت عند الساعة 12:30 ظهراً، تقدمها زعيم الحزب جان-لوك ميلينشون، إلى جانب عدد من نواب الحزب والناشطين، في مشهد عكس تحول المحاكمة إلى منصة احتجاج سياسي.

وفي السياق ذاته، وقع أكثر من 200 شخصية عامة رسالة مفتوحة نُشرت الأحد في صحيفة "لومانيتيه" دعماً لحسن، معتبرين أن القضية تمثل استهدافاً لحرية التعبير، كما وصف محاميها "فنسنت برينغارث" المحاكمة بأنها "تجريم للصوت المؤيد للفلسطينيين"، مؤكداً أنها ستكون محطة مفصلية في الدفاع عن حرية التعبير.

كما رأى محامو حسن والمئات من الموقعين على عريضة التضامن، ومن بينهم الكاتبة الحائزة على جائزة نوبل "آني إرنو" والمخرج "كزافييه دولان"، أن الملاحقات القضائية تمثل "نظاماً للترهيب" يشجع على الصمت بدلاً من حرية الضمير، مشيرين إلى أن الاقتباس محل القضية يعبر عن مبدأ حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، وهو مبدأ منصوص عليه في القانون الدولي.

ومن المقرر أن تمثل حسن مجدداً أمام المحكمة في 16 أيلول/سبتمبر المقبل في قضيتين إضافيتين تتعلقان بتهمتي "التمجيد العلني لجريمة أو مخالفة" و"التحريض العلني والمباشر، دون جدوى، على ارتكاب جريمة أو مخالفة".

وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة ملاحقات قانونية استهدفت النائبة الأوروبية، إذ أُغلقت 13 قضية من أصل 16 قضية رُفعت ضدها دون متابعة، فيما لا تزال ست قضايا أخرى قيد التحقيق.