وفاة الأسير المحرر ماهر يونس عقب نحو ثلاثة أعوام من الحرية
توفي، فجر اليوم الأحد 5 تموز / يوليو، الأسير المحرر ماهر عبد اللطيف يونس، أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية، إثر وعكة صحية حادة، بعد نحو ثلاثة أعوام ونصف من تحرره من سجون الاحتلال، التي أمضى فيها 40 عامًا متواصلة، في واحدة من أطول فترات الاعتقال في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.
وأفادت مصادر عائلية بأن يونس توفي عقب تدهور مفاجئ في حالته الصحية، مشيرة إلى أنه من المقرر تشييع جثمانه بعد صلاة الظهر من مسجد حي الظهرات في بلدة عرعرة بالداخل الفلسطيني المحتل.
ويعد الراحل من أبرز رموز الحركة الأسيرة، إذ قضى أربعة عقود متواصلة خلف قضبان سجون الاحتلال، واجه خلالها ظروف اعتقال قاسية وسياسات تنكيل، وظل حاضرًا في صفوف الأسرى بوصفه أحد أصحاب أطول فترات الأسر.
وكان يونس قد تحرر في 19 كانون الثاني/يناير 2023، بعد أن أتم مدة حكم استمرت 40 عامًا، منذ اعتقاله في 18 كانون الثاني/يناير 1983 وهو في الخامسة والعشرين من عمره، على خلفية مقاومته للاحتلال وانتمائه إلى حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح".
وعقب اعتقاله، خضع يونس لتحقيق قاس، وأصدرت سلطات الاحتلال بحقه في البداية حكمًا بالإعدام، قبل أن تخففه بعد نحو شهر إلى السجن المؤبد مدى الحياة، فيما جرى عام 2012 تحديد مدة الحكم بـ40 عامًا.
واعتقل يونس بعد فترة وجيزة من اعتقال ابن عمه الأسير المحرر كريم يونس، إلى جانب رفيقهما سامي يونس، الذي تحرر ضمن صفقة تبادل الأسرى عام 2011، قبل أن يتوفى بعد أربع سنوات من الإفراج عنه.
وخلال عقود الأسر، تنقل ماهر يونس بين عدد من سجون الاحتلال، وواجه ظروف احتجاز صعبة، فيما برز اسمه بين قيادات ورموز الحركة الأسيرة الفلسطينية، وصنف لسنوات طويلة ضمن أقدم الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وفقد يونس خلال فترة اعتقاله والده عام 2008، وهو أسير محرر سبق أن أمضى ثماني سنوات في سجون الاحتلال، كما واصل الراحل تعليمه خلال الأسر وتمكن من الحصول على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية.
وعقب تحرره في كانون الثاني/يناير 2023، فرضت سلطات الاحتلال إجراءات مشددة في محيط منزله، ومنعت مظاهر الاحتفال والفعاليات الشعبية لاستقباله، في محاولة للحد من الالتفاف الجماهيري حول أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة.
وكان يونس قد تلقى، قبل أسابيع من وفاته، إخطارًا رسميًا بقرار يقضي بسحب الجنسية "الإسرائيلية" منه، بموجب قرار صادر عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، فيما كلف المحامي خالد محاجنة بمتابعة الملف وتقديم طعن قانوني ضد القرار.
وولد ماهر يونس في السادس من كانون الثاني/يناير 1958 في قرية عارة بالداخل الفلسطيني المحتل، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في بلدته، قبل أن يواصل دراسته في المدرسة الصناعية بمدينة الخضيرة.
ويعيد رحيل يونس إلى الواجهة معاناة الأسرى الفلسطينيين الذين أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، وما يواجهونه من ظروف اعتقال قاسية تترك تداعيات جسدية ونفسية ممتدة، فيما شكلت تجربته الممتدة على مدار أربعة عقود عنوانًا للصمود والثبات داخل الحركة الأسيرة الفلسطينية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات