حقق الطفل الفلسطيني يوسف عبد الرحمن زيدان (10 أعوام)، المركز الثالث على مستوى هولندا في تحدي القراءة العربي، بعد مضيه قدماً في المسابقة سابقاً أقرانه بتجاوز متطلباتها بأضعاف.

يأتي إنجاز الطفل يوسف زيدان، الذي تعود جذوره إلى مدينة حيفا والمقيم في مدينة "هارلم الهولندية"، ضمن سلسلة إنجازات عالمية، في مجالات متعددة ومنها الرياضيات الذهنية وتحدي القراءة بالعربية.

كما جاء هذا الإنجاز في سياق منافسات شهدت مشاركة واسعة من طلبة من مختلف دول العالم، حيث تمكن يوسف من الوصول إلى المراكز المتقدمة ضمن فئته العمرية، قبل أن يخوض التصفيات النهائية التي أفضت إلى حصوله على المركز الثالث على مستوى هولندا.

وتحدثت والدة الطفل، سلام النابلسي، لموقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، عن تفاصيل هذا الإنجاز، واستعرضت مسيرة ابنها والتحديات التي واجهها في بيئة تعليمية وثقافية مختلفة، إلى جانب أسلوب التربية الذي ساهم في صقل موهبته.

وقالت النابلسي: إن يوسف شارك في العام الماضي في تحدي القراءة العربي الذي يُقام في دبي، ونجح في الوصول إلى قائمة العشرة الأوائل، وأضافت: "الحمد لله، استطاع يوسف رغم صغر سنه أن يحقق إنجازاً مميزاً، إذ كان في فئته العمرية الوحيد الذي يصل إلى المراكز المتقدمة ويحصل على مركز ضمن العشرة الأوائل، ثم جرت تصفيات بين الأوائل الثلاثة، وبفضل الله حصل على المركز الثالث على مستوى هولندا".

وأوضحت أن شروط تحدي القراءة العربي تقتضي قراءة 50 كتاباً مع تلخيصها، إلا أن يوسف قرأ نحو 400 كتاب، حرصاُ على تنويع معارفه بين الكتب العلمية والأدبية والدينية والخيال العلمي وغيرها، مع الالتزام بتلخيص ما يقرأه.

وأضافت: أن ابنها حقق كذلك إنجازات لافتة في مجالات أخرى، أبرزها حصوله على لقب بطل العالم أربع مرات متتالية في "المينتال ماث" (الرياضيات الذهنية)، إضافة إلى حفظه 13 جزءاً من القرآن الكريم مع التجويد.

وتطرقت النابلسي إلى أسلوب التربية الذي تتبعه مع أطفالها، موضحة أن استخدام الأجهزة الإلكترونية لديهم شديد التقييد، حيث يُسمح باستخدام الأجهزة اللوحية (الآيباد) ليوم واحد فقط أسبوعياً ولمدة ربع ساعة، وأكدت أنّ التربية تبدأ من المنزل.

وأشارت إلى وجود ساعة قراءة يومية داخل الأسرة، يتم خلالها إطفاء التلفاز والقراءة الجماعية، يليها نقاش حول ما تمت قراءته وما الفائدة المستخلصة منه، وأضافت أنها تلتزم شخصياً بقراءة كل كتاب قبل أن تضعه بين أيدي أطفالها، للتأكد من ملاءمته لعمرهم وقيمته التربوية.

وفي ما يتعلق بالتحديات، أوضحت النابلسي أن العائلة تواجه صعوبات عديدة باعتبارها تعيش في بلد أوروبي، لافتة إلى أن يوسف عندما وصل إلى هولندا كان في عمر الأربع سنوات دون معرفة القراءة أو الكتابة بالعربية، ما تطلب جهداً مضاعفاً لتعليمه اللغة العربية من الصفر حتى أصبح اليوم قادراً على قراءة روايات تتراوح بين 400 و600 صفحة.

كما أشارت إلى تحدٍ إضافي يتمثل في قلة توفر الكتب العربية وارتفاع أسعارها، إلى جانب غياب استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي أو الهواتف، وشددت أنّ اعتماد أولادها في القراءة فقط على الكتب الورقية.

وفي سياق متصل، سجلت العائلة إنجازاً لافتاً في آذار/ مارس الماضي، حيث حقق يوسف مع شقيقته لارين عبد الرحمن زيدان إنجازاً عالميا بحصولهما على المركز الأول في "المينتال ماث".