كشفت جولة ميدانية أجرتها مراسلة بوابة اللاجئين الفلسطينيين داخل مخيم جرمانا بريف دمشق، صورة خدمية شديدة التعقيد تعكس تراكم أزمات البنية التحتية وتداخل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، بما يهدد حياة السكان ويضاعف معاناتهم اليومية، في ظل غياب حلول جذرية وافتقار واضح للتمديدات النظامية والخدمات الأساسية.

وخلال الجولة، تحدث عدد من اللاجئين عن أبرز المشكلات الخدمية والمخاطر الناجمة عنها، حيث أشار محمد خالد، أحد سكان المخيم، إلى أن تمديدات المياه تمر بمحاذاة كوابل الكهرباء نتيجة غياب شبكات تصريف وتمديدات نظامية، ما اضطر الأهالي إلى إنشاء شبكات بديلة غير آمنة

 

وأوضح أن المياه العذبة تُنقل عبر أنابيب ممددة بشكل عشوائي إلى جانب أسلاك الكهرباء، لافتاً إلى وجود نحو سبعة أو ثمانية خطوط متداخلة في بعض المواقع، مع تسربات مستمرة في الأنابيب تؤدي إلى أعطال كهربائية متكررة وتجبر السكان على إجراء إصلاحات دائمة.

وأضاف خالد، أن هذه المشكلة ممتدة منذ نحو 15 إلى 20 عاماً، وتفاقمت بشكل خاص في الأحياء الداخلية التي لا تصلها خدمات منظمة.

تداخل خطوط المياه والكهرباء والهاتف في مسار واحد يشكل خطراً مباشراً على حيوات الأهالي

من جهته، حذّر المحامي جميل محمد من خطورة الواقع القائم في حي النواعمة، مشيراً لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إلى غياب شبكة مياه أرضية داخل الحي واعتماد الأهالي على خط رئيسي يمر في الشارع فقط، ما دفعهم إلى تمديد مواسير خارجية بشكل عشوائي.

ولفت إلى أن تداخل خطوط المياه والكهرباء والهاتف في مسار واحد يشكل خطراً مباشراً على السكان، موضحاً أن أي تماس كهربائي قد يؤدي إلى أضرار جسيمة تشمل المضخات وخزانات المياه، إضافة إلى احتمال تكهرب الأرض في حال سقوط أحد الأسلاك، وهو ما يهدد سلامة المارة، وخاصة الأطفال.

بدورها، وصفت ناريمان الديري اللاجئة في المخيم، الوضع الصحي في المخيم بالسيئ جداً، مشيرة إلى تدهور البنية التحتية من الشارع الرئيسي حتى الحارات الداخلية، وتهالك المنازل بشكل مستمر دون توفر الإمكانيات اللازمة للصيانة.

الواقع الخدمي في المخيم يزداد تردياً في ظل غياب خطط حكومية أو من قبل أونروا

وأوضحت أن السكان يلجؤون إلى لجنة التنمية المحلية لتقديم بعض المساعدة المحدودة، في ظل عجز الإمكانيات عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، وأضافت أن معظم شبكات الصرف الصحي مغلقة، ما يؤدي إلى طفح متكرر في المنازل، فضلاً عن تسجيل حالات اختلاط بين المياه العذبة والمالحة.

كما أشارت إلى تعرض أحد أفراد عائلتها لإصابة نتيجة سقوطه على غطاء ريغار مغمور بالمياه أدى إلى كسر في ساقه، وانتقدت في الوقت ذاته الوعود المتكررة التي يتلقاها الأهالي من "أونروا" دون تنفيذ فعلي، مؤكدة أن الواقع الخدمي في المخيم يزداد تردياً في ظل غياب حلول جذرية.