تتفاقم الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين في سوريا، مع استمرار تقليص مساعدات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" إلى حدودها الدنيا، وتراجع انتظام صرفها، في وقت تشكّل فيه هذه المساعدات شريان حياة أساسي لآلاف العائلات التي أنهكتها سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

شهادات ميدانية وثقتها "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" من مخيمي السيدة زينب والحسينية بريف دمشق، تكشف حجم التحولات التي طرأت على حياة اللاجئين بعد انقطاع المساعدات النقدية والغذائية، وانعكاس ذلك على الأسر الفقيرة والمرضى والأيتام، وحتى على الحركة التجارية داخل المخيمات.

كانت تغطي الغذاء والدواء والكساء

تقول اللاجئة أم إسماعيل، من مخيم السيدة زينب، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن المساعدات التي كانت تقدمها "أونروا" لم تكن مجرد دعم إضافي للعائلات، بل كانت تمثل ركنًا أساسيًا من مقومات البقاء.

وتشير إلى أن كثيرًا من الأسر كانت تعيش على المساعدات النقدية والطرود الغذائية، وتنتظر وصولها من فترة إلى أخرى، فيما كانت تستدين من المحال التجارية اعتمادًا على المساعدة المنتظرة، لتسديد ديونها لاحقًا.

وتوضح أن الفئات الأكثر تضررًا من توقف المساعدات هي العائلات التي تضم مرضى مزمنين، وأطفالًا أيتامًا، أو أفرادًا عاجزين عن العمل، مؤكدة أن الأوضاع تتجه نحو مزيد من التدهور.

وتضيف أن إغلاق مكاتب الوكالة وغياب المساعدات الدورية تركا آثارًا قاسية على السكان الذين كانوا يعتمدون عليها لتأمين احتياجاتهم الأساسية، حتى بات كثيرون يعملون فقط لتوفير الطعام اليومي، من دون القدرة على تلبية بقية متطلبات الحياة.

وتستذكر أم إسماعيل الدور الذي كانت تؤديه المساعدات في المواسم والأعياد، إذ كانت بعض الأسر تستفيد منها لشراء ملابس الأطفال أو تأمين احتياجات شهر رمضان، مؤكدة أن هذه المبالغ لم تكن تستخدم لتحقيق رفاهية أو اقتناء ممتلكات، بل لتوفير الطعام والشراب والاحتياجات الضرورية.

WhatsApp Image‏ 2026-06-25 at 16.05.40 (1).jpeg

ومن مخيم الحسينية، يصف اللاجئ أسامة الشاعر توقف معونات "أونروا" بأنه ضربة مباشرة لمعيشة العائلات، موضحًا أن المساعدة كانت تكمل الدخل المحدود الناتج عن العمل، وتساهم في تأمين احتياجات الأسرة الأساسية وشراء الملابس للأبناء.

أما اليوم، فيرى الشاعر أن مردود العمل لم يعد يكفي سوى لتوفير الطعام والشراب، فيما أصبحت كسوة الأطفال عبئًا يفوق قدرة كثير من الأسر.

بدورها، تشير اللاجئة عائشة الظاهر، من مخيم السيدة زينب، إلى أن المساعدات خلال السنوات الأخيرة أصبحت غير منتظمة، إذ تمر أشهر دون صرف أي معونة، ثم تُستأنف لفترة محدودة.

وتؤكد الظاهر لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن هذه المساعدات كانت تُستخدم لتغطية نفقات الغذاء والملابس، بينما كانت بعض الأسر تحتفظ بجزء منها لمواجهة الظروف الطارئة.

وترى أن حصول الأسرة على مبلغ بسيط كل شهر أو شهرين كان يخفف جزءًا من الضغوط المعيشية، ويمنح الناس شعورًا بالأمان النسبي وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

المساعدة شكّلت 80% من المصاريف وتراجعها انعكس على الأسواق

أما اللاجئ نايف الشاعر، من مخيم الحسينية، فيقول إن المساعدات كانت تشكل ما يقارب 80% من متطلبات معيشته، إذ كان يعتمد عليها بصورة أساسية لتأمين الغذاء والاحتياجات اليومية.

ويوجه الشاعر نداءً إلى "أونروا" لإعادة النظر في أوضاع العائلات الأكثر فقرًا واحتياجًا، مشيرًا إلى أن أعدادًا متزايدة من السكان باتت تعاني من ضائقة معيشية خانقة نتيجة توقف الدعم.

ولم تقتصر آثار تقليص المساعدات على الأسر المستفيدة فحسب، بل امتدت إلى الأسواق المحلية داخل المخيمات، إذ يؤكد محمد إبراهيم، صاحب محل بقالة وغذائيات، أن الحركة التجارية شهدت تراجعًا ملحوظًا بعد انقطاع المساعدات.

WhatsApp Image‏ 2026-06-25 at 16.05.40.jpeg

ويشرح إبراهيم أن العائلات كانت، عند وصول المعونات، تشتري كميات كبيرة نسبيًا من المواد الغذائية، تصل إلى خمسة أو عشرة كيلوغرامات من بعض السلع لتخزينها، ما كان ينعكس نشاطًا اقتصاديًا واضحًا داخل المخيم.

أما اليوم، فقد تغيرت أنماط الشراء بشكل جذري، إذ بات كثير من الزبائن يشترون احتياجاتهم بالكيلو أو نصف الكيلو، وأحيانًا بكميات أقل من ذلك.

ويضيف أن أصحاب المحال التجارية يلمسون بشكل مباشر العلاقة بين صرف المساعدات وتحسن القدرة الشرائية للسكان، حيث كانت المبيعات ترتفع فور وصول رسائل المساعدات إلى المستفيدين، بينما أدى توقفها إلى تراجع حاد في حركة السوق، خاصة بالنسبة للمحال الواقعة في قلب المخيمات.

شاهد/ي التقرير