نفّذ لاجئون فلسطينيون في مخيم الجليل بالبقاع اللبناني اعتصامًا أمام عيادة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، رفضًا لاستثناء منطقة البقاع من المساعدات المالية التي قدمتها الوكالة للمناطق المتضررة خلال الحرب، وللمطالبة بالتراجع عن سياسة تقليص الخدمات وإعادة صرف المساعدات للحالات الاجتماعية.

ورفع المشاركون في الاعتصام العلم الفلسطيني، مؤكدين أن منطقة البقاع لا تقل خطورة أو حاجة عن المناطق التي شملتها المساعدات، في ظل الظروف الأمنية والمعيشية الصعبة، وتراجع فرص العمل، وارتفاع معدلات البطالة والفقر بين اللاجئين الفلسطينيين.

وحذر المعتصمون من استمرار سياسة التقليصات، مؤكدين أن التحركات الاحتجاجية ستتواصل في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

اعتصام في مخيم الجليل رفضا لتقليصات الاونروا٢.jpeg

اللاجئون يرفضون التقليصات ويتمسكون بحقوقهم

قال أمين سر اللجان الشعبية لقوى التحالف في مخيم الجليل، كارم طه، إن الاعتصام يأتي رفضًا لسياسات "أونروا" وتقليصاتها، التي تنعكس سلبًا على اللاجئين الفلسطينيين في المخيم.

وأضاف طه، في كلمة خلال الاعتصام: "نحن نقول لدوروثي كلاوس، المديرة العامة لـ"أونروا": ارحلي عنا"، معتبرًا أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامدًا رغم الأزمات المتواصلة.

ووجّه طه رسالة إلى المشاركين في الاعتصام، قال فيها: "أيها الإخوة، أيها الرفاق، نجتمع اليوم أمام مقر "أونروا" للدفاع عن حقوق شعبنا"، مؤكدًا أن التحركات ستتصاعد إذا استمرت سياسة التقليصات، وقد تصل إلى إغلاق مؤسسات الوكالة.

وطالب طه بإعادة المساعدات للحالات الاجتماعية وللاجئين الفلسطينيين عمومًا، إضافة إلى تحسين الخدمات الصحية، خصوصًا للمرضى الذين يواجهون صعوبات أمام أبواب المستشفيات، قائلًا: "في ناس عم بتموت على أبواب المستشفيات"، في ظل غياب الرقابة الطبية الكافية.

وختم بالتساؤل عن موقع اللاجئين الفلسطينيين من هذه السياسات، داعيًا إلى المشاركة الواسعة في الدفاع عن حقوقهم ورفض الإجراءات التي تمس حياتهم اليومية، مؤكدًا رفض سياسة التقليصات التي تنتهجها "أونروا".

ولم تقتصر المطالب على اللجان الشعبية، إذ عبّر عدد من أهالي المخيم عن مخاوفهم من استمرار تراجع الخدمات وحرمان منطقة البقاع من المساعدات.

اعتصام في مخيم الجليل رفضا لتقليصات الاونروا١١.jpeg

منطقة البقاع ضمن دائرة الخطر ولا تختلف عن الجنوب

قال اللاجئ الفلسطيني سامر عيسى، من مخيم الجليل، إن اللجان الشعبية والفصائل طالبت منذ بداية الحرب بفتح مدرسة القسطل لإيواء النازحين، إلا أن الرد كان بأن المنطقة تُعد خطرة.

وتساءل عيسى: "إذا كانت المنطقة خطرة آنذاك، فهل أصبحت اليوم آمنة؟"، مضيفًا: "من يومين جيش الاحتلال قصف بمحيط المخيم".

وأشار إلى أن أهالي المخيم ما زالوا بانتظار رد رسمي من إدارة "أونروا"، مطالبًا الوكالة بأخذ أوضاع منطقة بعلبك بعين الاعتبار، باعتبارها لا تزال ضمن دائرة الخطر منذ حرب عام 2024، وتحتاج بصورة ماسة إلى المساعدات في ظل غياب فرص العمل.

وأوضح عيسى أن الدعوة إلى الاعتصام وجهت إلى جميع اللاجئين الفلسطينيين، بمن فيهم المستفيدون من برنامج شبكة العسر الشديد، الذين انقطعت عنهم المساعدات منذ تسعة أشهر.

وأضاف أن "أونروا" تفتح أبوابها من الاثنين حتى الخميس فقط، وفي حال صادفت عطلة أو مناسبة يومي الجمعة أو السبت، تمتد العطلة إلى الاثنين، معتبرًا أن هذه الإجراءات تؤكد استمرار تقليص الخدمات.

وختم عيسى بالتأكيد أن منطقة بعلبك لا تختلف عن الجنوب من حيث المخاطر والاحتياجات، ولها الحق في الاستفادة من جميع المساعدات المقدمة للاجئين الفلسطينيين. كما أشار إلى أن التحركات الاحتجاجية ستستمر، متحدثًا عن ضغوط تُمارس على بعض العائلات عبر التهديد بقطع المساعدة عنها أو عن أقاربها في حال المشاركة في الاعتصامات.

بين التهديد ولقمة العيش.. الأهالي يطالبون بحقوقهم

قالت اللاجئة الفلسطينية حربية بكراوي: "نحن نطالب بحقوقنا، ولا نطلب شيئًا خارج حقنا. "أونروا" هي الجهة المسؤولة عن شعبنا الفلسطيني"، مشيرة إلى أن الفصائل واللجان الشعبية تتحمل مسؤوليتها تجاه اللاجئين، ومتسائلة: "لماذا لا يطالبون ويرفعون الصوت مع الشعب؟".

وأضافت بكراوي أن بعض الناس يتعرضون للتهديد بحرمانهم من المساعدات أو فصلهم منها في حال شاركوا في الاعتصامات، خوفًا على مبلغ 100 دولار يتقاضونه في نهاية كل شهر، متسائلة عن قدرة هذا المبلغ على تأمين أبسط الاحتياجات، من حفاضات الأطفال إلى الخبز.

من جهته، قال اللاجئ الفلسطيني م. محمد إنه لم يتقاضَ أي مساعدة من "أونروا" منذ تسعة أشهر، مشيرًا إلى حاجته الماسة للدعم، كونه يعمل مياومًا في أحد المتاجر بنقل البضائع لتأمين قوت يومه.

وأوضح أنه المعيل الوحيد لعائلته، وأن أطفاله بحاجة إلى مستلزمات خاصة ورعاية، لافتًا إلى أنه يتلقى مساعدة من إحدى الجهات بقيمة 90 دولارًا، وهي لا تكفي لتغطية جزء بسيط من المصاريف.

وطالب محمد "أونروا" بإعادة النظر في حقوق اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدًا أنها الجهة المسؤولة عنهم وعن احتياجاتهم.

أما اللاجئة الفلسطينية عليا حسن، فوجهت رسالة إلى المديرة العامة لـ"أونروا" دوروثي كلاوس، قالت فيها: "أتمنى من السيدة دوروثي أن ترأف بنا وتسمع لنا".

وأوضحت حسن، وهي سيدة تبلغ من العمر 70 عامًا، أنها لا تملك أي معيل بعد وفاة إخوتها ووالديها، مشيرة إلى أن المساعدة التي كانت تتقاضاها، وقيمتها 50 دولارًا، توقفت.

وقالت: "أقل ما يمكن أن يكون لديكم حس إنساني، وأن تعود المساعدة لحالات العجز"، متسائلة: "ماذا فعلنا لتتوقف علينا المساعدات؟"، ولفتت إلى أنها تتابع الأخبار، وتعلم أن دولًا مثل سويسرا وإيطاليا قدمت مساعدات، متسائلة عن مصير هذه الأموال.

ثلاثة أشهر من المرض والعجز بلا دعم

وطالبت حسن بإعادة هذه المساعدات لكبار السن والأطفال، مشيرة إلى أنها تعاني من ظروف صحية صعبة، ولا تستطيع العمل، وتذهب إلى المستشفى دون القدرة على تأمين تكلفة العلاج، قائلة: "إلي ثلاثة أشهر بالبيت، لا أستطيع المشي، عانيت كثيرًا وما معي مصاري أدفع".

وختمت حسن حديثها بالتأكيد أن أي خطأ يصدر عن شخص يجب ألا ينعكس على جميع اللاجئين، قائلة: "إذا شخص أخطأ بحق "أونروا" ودوروثي، العدل ما بيقول يحاسبوا كل الشعب، ولا تزر وازرة وزر أخرى".

ويعكس الاعتصام في مخيم الجليل بالبقاع اللبناني حجم المعاناة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون، في ظل استمرار تقليص الخدمات واستثناء بعض المناطق من المساعدات، رغم الظروف الأمنية والمعيشية الصعبة. وبين مطالب بإعادة الدعم للحالات الاجتماعية وتحسين الخدمات الصحية، يؤكد الأهالي استمرار تحركاتهم حتى تحقيق مطالبهم وضمان حياة كريمة لهم ولعائلاتهم.