تحولت قضية الشاعرة الفلسطينية آلاء القطراوي، التي استشهد أطفالها الأربعة في قصف للاحتلال استهدف منزل عائلتها في قطاع غزة عام 2023، إلى قضية رأي عام في فرنسا، بعد استمرار رفض السلطات الفرنسية منحها تأشيرة دخول منذ ستة أشهر، رغم حصولها على منحة أكاديمية مخصصة للفنانين والباحثين الأجانب المعرّضين للخطر.

وحصلت القطراوي على منحة من برنامج "بوز" التابع لـ"كوليج دو فرانس"، وهو برنامج تشارك في الإشراف عليه أربع وزارات فرنسية، ويهدف إلى حماية الأكاديميين والفنانين والباحثين القادمين من مناطق الخطر، غير أن الشاعرة الفلسطينية ما تزال عالقة في غزة بانتظار تأشيرة الدخول.

ونشرت صحيفة Le Canard enchaîné الفرنسية مقالًا بعنوان "شاعرة من غزة ممنوعة من دخول فرنسا"، أشارت فيه إلى أن القطراوي تنتظر منذ ستة أشهر الحصول على التأشيرة، رغم قبولها في البرنامج منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، لافتة إلى أنها فقدت أطفالها الأربعة في قصف للاحتلال على خان يونس في 13 كانون الأول/ديسمبر 2023.

ابنائها الشاعرة الشهداء.jpg
 

بدورها، كتبت صحيفة ليبراسيون الفرنسية أن الخوف من اليمين المتطرف يشلّ عدداً من المسؤولين وصنّاع القرار داخل الحكومة الفرنسية، معتبرة أن ذلك يفسّر استمرار تعطيل منح التأشيرة للشاعرة الفلسطينية، رغم حصولها على منحة رسمية ضمن برنامج تشرف عليه مؤسسات فرنسية.

وأضافت الصحيفة أن القطراوي، البالغة من العمر 35 عامًا، ما تزال عالقة في غزة بعد استشهاد أطفالها الأربعة خلال الحرب، مشيرة إلى أنها تُعد من الأصوات الشعرية الفلسطينية المعروفة في العالم العربي، وتحظى بتقدير واسع لجودة أعمالها الأدبية.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة لا تريبيون أن 21 شخصية بارزة من اتجاهات سياسية وفكرية مختلفة، بينهم المخرجة السينمائية ناتالي بورتمان، والفيلسوفة إليزابيث بادينتر، والخبير الاقتصادي فيليب أغيون، طالبوا الحكومة الفرنسية بمنح الشاعرة الفلسطينية تأشيرة دخول في إطار البرنامج المخصص لحماية المثقفين المعرّضين للخطر.

وتساءلت الصحيفة عن سبب عدم وفاء فرنسا بالتزاماتها تجاه شاعرة فلسطينية تعيش مأساة إنسانية قاسية، في وقت تمكنت فيه دول أوروبية أخرى من استقبال لاجئين ومثقفين من غزة، من بينها إيطاليا التي استقبلت مؤخرًا عشرات اللاجئين الفلسطينيين من القطاع.

وتشتهر آلاء القطراوي في المشهد الثقافي العربي بمجموعاتها الشعرية وبحوثها حول الشاعر أدونيس، الذي راسل بدوره السلطات الفرنسية مطالبًا بمنحها تأشيرة الدخول. ومن المقرر أن يصدر قريبًا في فرنسا أحد دواوينها الشعرية، بمقدمة يكتبها أدونيس نفسه.

وتحمل مأساة القطراوي بعدًا إنسانيًا بالغ القسوة، إذ استغرقت عملية انتشال جثامين أطفالها نحو عام ونصف، نتيجة ظروف الحصار والدمار في قطاع غزة، فيما عُثر على أحد أعمام الأطفال جثمانًا قرب باب المنزل الذي استهدفه الاحتلال.

وحازت الشاعرة الفلسطينية خلال مسيرتها على عدد من الجوائز والتكريمات، من بينها مشاركتها في مسابقة أمير الشعراء، وجائزة فلسطين للإبداع الشبابي، والوسام الذهبي لأفضل مجموعة شعرية، وجائزة أفضل قصيدة شعرية في فلسطين عن “عاشقة الصحراء”، كما كرّمتها وزارة شؤون المرأة عام 2018 بصفتها سيدة فلسطينية متميزة في مجال الشعر.

وتسلط قضية القطراوي الضوء على معاناة المثقفين والفنانين الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين يواجهون آثار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي، بما تحمله من قتل وفقدان وتهجير وحصار، إلى جانب القيود التي تعرقل خروجهم للعلاج أو الدراسة أو المشاركة الثقافية والإنسانية خارج القطاع.