لاجئون فلسطينيون في ألمانيا يروون معاناتهم مع المراقبة وسحب الإقامات
يواجه لاجئون فلسطينيون مقيمون في ألمانيا إجراءات أمنية وإدارية مشددة، تشمل المراقبة المستمرة، والتحقيقات المتكررة، وسحب تصاريح الإقامة، على خلفية مشاركتهم في أنشطة ومظاهرات مؤيدة للقضية الفلسطينية، في ظل تضييق متزايد على حرية التعبير وارتفاع كلفة إظهار التضامن مع قطاع غزة.
وتكشف شهادات متطابقة نشرتها وسائل إعلام عن حالة من القلق وعدم اليقين يعيشها عدد من الفلسطينيين المهجرين من سوريا، الذين يؤكدون أنهم يتعرضون لضغوط نفسية وقانونية متزايدة بسبب مواقفهم السياسية، رغم عدم توجيه اتهامات جنائية لهم.
ويقول محمد، وهو شاب فلسطيني سوري من أبناء مخيم اليرموك، درس علم الاجتماع، وانخرط في العمل المدني بمدينة أوزنابروك، إن حياته تغيرت بصورة جذرية بعدما أقدمت السلطات على سحب إقامته، على حد قوله، رغم عدم ارتكابه أي مخالفة جنائية، معتبرًا أن نشاطه الطلابي السلمي كان السبب وراء القرار.
وأضاف محمد أن الوثائق المؤقتة التي تمنح للفلسطينيين عديمي الجنسية تحمل رمز "XXX"، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار حالة انعدام الاستقرار التي يعيشها الفلسطينيون المهجرون، وقال: "نحن مهجرون من فلسطين ثم من سوريا، وحتى هنا لا يتم الاعتراف بنا، وكأننا ملاحقون بلا وطن في ديمقراطية تدعي حماية الحريات".
وفي المدينة ذاتها، يقول صلاح، وهو مهندس فلسطيني وصل إلى ألمانيا قاصرًا، واستقر فيها بعد سنوات من الحرمان من لمّ شمل عائلته، إن التضييق الأمني ازداد خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن مشاركته في المسيرات السلمية أو إطلاق هتافات مؤيدة لفلسطين باتت تقود إلى استدعائه للتحقيق.
وأضاف: "أشعر أنني مراقب بشكل دائم فقط بسبب موقفي السياسي ودفاعي عن فلسطين"، معتبرًا أن المناخ السائد بات يحد من مساحة التعبير عن الرأي بالنسبة للفلسطينيين والمتضامنين مع قطاع غزة.
وفي مدينة لايبزيغ، يروي الشاب الفلسطيني مجد، المقيم في ألمانيا منذ عشرة أعوام، أنه تلقى إخطارًا رسميًا يفيد بسحب إقامته ومطالبته بمغادرة البلاد، بسبب خضوعه للمراقبة الأمنية على خلفية دعمه لقطاع غزة، وفق ما جاء في الإشعار الذي تلقاه.
ويعيش مجد مع زوجته وطفله البالغ من العمر تسعة أشهر حالة من القلق بشأن مستقبله، خاصة في ظل كونه عديم الجنسية وتدمير المخيم الذي كان يقيم فيه في سوريا، متسائلًا: "أنا بلا جنسية، ولا أعرف حتى إلى أين يمكن ترحيلي بعد تدمير مخيمنا في سوريا. هل يُعاقب الإنسان بالتشرد مجددًا لمجرد رفضه إبادة أهله؟".
ويرى متابعون أن تصاعد الإجراءات الأمنية والإدارية بحق بعض الناشطين الفلسطينيين ومؤيدي القضية الفلسطينية في ألمانيا يثير مخاوف متزايدة بشأن حدود حرية التعبير، التي تتقلص تحت ذريعة "مكافحة معاداة السامية"، وسط تحذيرات من أن ربط النشاط السياسي المؤيد لفلسطين بملفات الإقامة والهجرة قد ينعكس سلبًا على مساحة العمل المدني والحريات العامة داخل المجتمع الأوروبي.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات