أرجأت محكمة مدينة دوسلدورف الألمانية، أمس الجمعة 5 أيار/مايو، محاكمة الناشط الفلسطيني أحمد عثمان، ابن مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، بعد أن قدّم مرافعة استعرض فيها الرواية التاريخية للقضية الفلسطينية ومعاناة اللاجئين الفلسطينيين، وسط حضور تضامني واسع من ناشطين فلسطينيين وألمان وأجانب.

وخلال الجلسة، قدّم عثمان دفاعًا مطولًا تناول فيه جذور القضية الفلسطينية ومراحل الاحتلال والتهجير، متوقفًا عند تجربته الشخصية بوصفه لاجئًا فلسطينيًا، باعتبارها جزءًا من معاناة شعب اقتلع من أرضه، وما يزال يعيش تبعات النكبة واللجوء المستمر.

وفي ختام الجلسة، قررت رئيسة المحكمة رفعها وتأجيل المحاكمة إلى موعد لاحق، مبررة القرار بالحضور الجماهيري الكبير والكثافة العالية للمتضامنين، ما استدعى إعادة تنظيم الترتيبات اللوجستية الخاصة بالجلسة المقبلة.

ويلاحق القضاء الألماني أحمد عثمان على خلفية نشاطه الداعم للقضية الفلسطينية، واتهامه بترديد شعار "فلسطين من النهر إلى البحر"، الذي تعتبره السلطات الألمانية مخالفًا لدستورها و"معاديًا للسامية".

وشهدت المحكمة إجراءات أمنية مشددة، إذ منعت إدارتها نحو نصف المتضامنين من دخول قاعة الجلسة، بحجة امتلاء المقاعد وعدم السماح بالوقوف داخل القاعة لأسباب تنظيمية.

وتأتي محاكمة عثمان في سياق تصاعد القيود التي فرضتها السلطات الألمانية على الفعاليات والتظاهرات المؤيدة لفلسطين منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ وثّقت منظمات حقوقية حالات منع لتجمعات ورفع شعارات فلسطينية، إلى جانب ملاحقات قانونية طالت عددًا من الناشطين.

ويثير هذا النهج انتقادات متزايدة من منظمات مدنية ومدافعين عن حرية التعبير، يرون أن الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه الحكومة الألمانية لكيان الاحتلال خلال حرب الإبادة على غزة انعكس في تشديد الرقابة على النشاط التضامني مع الفلسطينيين داخل ألمانيا، وما رافقه من تضييق على المساحات العامة المخصصة للتظاهر والتعبير عن الرأي.