حقق الأكاديمي والناشط البريطاني من أصل فلسطيني كامل حواش فوزاً لافتاً في انتخابات مجلس مدينة برمنغهام، بعد انتخابه ممثلاً عن دائرة "ستيرتشلي" مرشحاً عن حزب الخضر البريطاني، ليصبح أول عضو مجلس محلي من أصول فلسطينية يشغل منصباً داخل مجلس مدينة برمنغهام، ثاني أكبر مدن بريطانيا.

ووصف حواش فوزه بأنه يتجاوز حدود النجاح السياسي الشخصي، معتبراً أنه يشكل نافذة جديدة للتعريف بالقضية الفلسطينية داخل المؤسسات البريطانية المحلية، ووسيلة لإيصال الرواية الفلسطينية إلى المجتمع البريطاني من خلال العمل السياسي والبلدي.

وقال حواش، في مقابلة مع قناة الجزيرة، إن موقعه الجديد يمنحه فرصة أوسع للحديث عن معاناة الفلسطينيين في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، والعمل على رفع الوعي الشعبي بقضية المقاطعة الاقتصادية للشركات المرتبطة بالاحتلال "الإسرائيلي".

وأضاف: "سأحاول تعريف أبناء المنطقة بما يجري في فلسطين، وحثهم على عدم التعامل مع الشركات الداعمة للاحتلال"، مؤكداً أن العمل البلدي يمكن أن يكون أيضاً مساحة للتأثير السياسي والإنساني.

كما حقق حواش تقدماً سياسياً إضافياً بعد انتخابه نائباً لرئيس تجمع حزب الخضر داخل مجلس بلدية برمنغهام، في خطوة وصفها بأنها رمزية ومهمة، لكونه أول فلسطيني يتولى هذا الموقع في أي مجلس محلي بريطاني.

وعبّر عن اعتزازه بهذا الإنجاز قائلاً: "هذا شرف كبير لي، لأنني أول فلسطيني في أي منطقة يكون نائب رئيس"، مشيراً إلى أن وصول شخصية فلسطينية إلى هذا المنصب يعكس تحولات متزايدة داخل المجتمع البريطاني تجاه القضية الفلسطينية وتمثيل الأقليات.

ويمتد المسار المهني لحواش لأكثر من أربعين عاماً في المجال الأكاديمي، إلا أن نشاطه السياسي ارتبط لعقود بالقضية الفلسطينية والعمل التضامني معها. فقد سبق له أن تولى رئاسة حملة التضامن مع فلسطين لمدة خمس سنوات، قبل انضمامه إلى حزب العمال البريطاني خلال فترة قيادة جيريمي كوربين للحزب.

لكن علاقته بحزب العمال انتهت عام 2023، بعد تصريحات زعيم الحزب الحالي كير ستارمر المتعلقة بحرب الإبادة على قطاع غزة، والتي اعتبرها حواش مبرراً لسياسات التجويع والحصار بحق الفلسطينيين.

وقال حواش إنه أرسل رسالة استقالة مباشرة إلى ستارمر، أعرب فيها عن رفضه الكامل لمواقف الحزب تجاه غزة، مضيفاً أن الرسالة انتشرت على نطاق واسع وأثارت تفاعلاً كبيراً في الأوساط السياسية والحقوقية البريطانية.

وبعد مغادرته حزب العمال، خاض حواش انتخابات عام 2024 مستقلاً في منطقة "سلي أوك" بمدينة برمنغهام، حيث واجه نائباً برلمانياً كان يرأس منظمة "أصدقاء إسرائيل" داخل حزب العمال. ورغم خسارته في تلك الانتخابات، فإن التجربة فتحت أمامه الباب لاحقاً للانضمام إلى حزب الخضر، الذي يرى أنه يشهد صعوداً متزايداً في المشهد السياسي البريطاني.

وجاء فوزه الأخير في منطقة "ستيرتشلي"، وهي منطقة متعددة الثقافات لا يشكل المسلمون فيها أغلبية، إذ تتراوح نسبتهم بين 10 و13 بالمئة فقط، وهو ما اعتبره حواش دليلاً على وجود تغيرات أوسع داخل الرأي العام البريطاني تجاه القضية الفلسطينية.

وقال: "هذا الفوز مهم لأن المنطقة متعددة الثقافات ومتعددة الأقليات"، مضيفاً: "أنا فخور كفلسطيني بأنه تم انتخابي، وكلنا متألمون مما حصل خلال العامين والنصف الماضيين"، في إشارة إلى تأثير حرب الإبادة على قطاع غزة في تشكيل مواقف البريطانيين تجاه فلسطين.

ويرى حواش أن منصبه الجديد لا يقتصر على متابعة القضايا البلدية والخدمات المحلية، بل يمثل أيضاً مساحة سياسية جديدة لطرح الرواية الفلسطينية داخل المؤسسات البريطانية، وتعزيز النقاش بشأن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية.

وأكد أن القضية الفلسطينية ما تزال حاضرة بقوة داخل مدينة برمنغهام، وإن تفاوت مستوى الاهتمام بها بين منطقة وأخرى، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستكون فرصة لتعريف الناس بحقيقة ما يجري في فلسطين، إلى جانب الدفع نحو توسيع حملات المقاطعة للشركات المتورطة في دعم الاحتلال "الإسرائيلي".