مخيم النيرب يكرّم 82 من شهود النكبة ويجدد التمسك بالعودة
شهد مخيم النيرب في مدينة حلب فاعلية مثّلت مناسبة لاستعادة الذاكرة الفلسطينية، وذلك خلال مهرجان تكريمي خُصص لشهود النكبة، بمشاركة 82 من اللاجئين الفلسطينيين الذين عايشوا أحداث نكبة عام 1948، جلّهم من مخيمي النيرب وحندرات ومدينة حلب، برفقة أبنائهم وأحفادهم، في مشهد جمع بين الحنين إلى فلسطين والتأكيد على التمسك بحق العودة.
وجاءت الفعالية، التي حضرها مختار مخيم النيرب الشيخ يوسف الداهودي، ومسؤول الشؤون الفلسطينية ومدير المكتب الإعلامي لمتحف إسطنبول إبراهيم الناجي، إلى جانب شخصيات اجتماعية ووجهاء وشعراء من أبناء المخيم، ضمن مهرجان كانت المؤسسة المنظمة قد وعدت بإقامته عقب سلسلة مقابلات توثيقية أجرتها سابقاً مع شهود النكبة.
وافتُتح الحفل، الذي قدّمه عبد الرحمن عزام، بأبيات شعرية ألقاها نجل الحاجة عائشة عثمان، استحضر فيها وجع التهجير الفلسطيني ومعاناة اللجوء، تلاها الشيخ مروان الناجي بتلاوة آيات من سورة الإسراء، قبل عزف النشيدين السوري والفلسطيني وسط تفاعل واسع من الحضور.
وشهد المهرجان عرضاً تعريفياً بمؤسسة "هوية" وحملة "انتماء"، تضمن شرحاً لأهدافهما الرامية إلى حفظ الرواية الفلسطينية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخها الوطني.
وفي كلمته، ثمّن مختار المخيم الشيخ يوسف الداهودي مبادرة تكريم كبار السن، مشيداً بإصرارهم على الحضور رغم ظروفهم الصحية، ومؤكداً أن الحفاظ على القضية الفلسطينية في وجدان الأجيال الجديدة يمثل مسؤولية وطنية، كما شدد على التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها العودة وتحرير المسجد الأقصى.
وتخللت الفعالية قصائد وطنية ألقاها الشاعر أحمد أبو حسان، تناولت النكبة وما خلّفته من مآسٍ إنسانية، فيما حظي الفيلم التوثيقي الخاص بشهود النكبة بتفاعل كبير من الحاضرين، بعدما أعاد إلى الأذهان صور القرى الفلسطينية المهجّرة وتفاصيل الحياة فيها قبل التهجير.
كما تضمّن المهرجان عرض تسجيلات مصوّرة لشهود نكبة من قرى وبلدات فلسطينية مختلفة، أكدوا خلالها رفضهم التخلي عن أرضهم أو هويتهم الوطنية، وتمسكهم بحق العودة رغم مرور عقود على اللجوء.
وألقى أحمد الدعّاس، ابن مدينة طبريا، كلمة باسم شهود النكبة، استعاد فيها أحداث التهجير عام 1948 وما رافقها من مجازر وجرائم بحق الفلسطينيين، مؤكداً أن الزمن لم ينجح في انتزاع حق العودة من ذاكرة اللاجئين.

من جهته، أكد مندوب المؤسسة زياد غضبان استمرار العمل على توثيق الذاكرة الفلسطينية ونقلها إلى الأجيال المقبلة، مشيراً إلى أن حملة "انتماء" أسهمت في إنجاح هذا النشاط، كما لفت إلى أن كبار السن ما زالوا يحتفظون بتفاصيل دقيقة عن قراهم ومنازلهم في فلسطين رغم عقود التهجير الطويلة.
وتخللت الحفل فقرات فنية قدمتها فرقة "الأرض الفلسطينية" بقيادة الفنان موفق الحاج، أدّت خلالها مجموعة من الأغاني الوطنية والتراثية التي تفاعل معها الحضور، واختُتمت بأغنية "يا جماهير الأرض المحتلة"، في لحظة مؤثرة شارك فيها عدد من كبار السن بالغناء والرقص رغم تقدمهم في العمر.
واختُتم المهرجان بتوزيع شهادات تقدير وبراويز تذكارية على جميع شهود النكبة، أعقبها التقاط صورة جماعية وثّقت المناسبة، فيما عبّر العديد من الأهالي عن تقديرهم للمبادرة، مؤكدين أن هذا التكريم أعاد الاعتبار لجيل النكبة ورسّخ الوفاء للذاكرة الفلسطينية.

غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات