أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، اليوم السبت، افتتاح العام الدراسي 2026/2027 في قطاع غزة، عبر عشرات مساحات التعلم المؤقتة، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع التعليمي خلال الحرب وما ترتب عليه من انقطاع طويل لآلاف الأطفال عن التعليم.

وجرى الافتتاح الرسمي في مدرسة ذكور النصيرات الإعدادية "أ" بمخيم النصيرات وسط القطاع، بحضور رئيس برنامج التعليم في وكالة "أونروا" بغزة توفيق الحوراني، وعدد من الكوادر التعليمية والتربوية وممثلي المجتمع المحلي.

وقال الحوراني إن استئناف العملية التعليمية بعد ما يقارب ثلاثة أعوام من الظروف الاستثنائية يمثل خطوة نحو استعادة حق الأطفال في التعلم، مؤكدًا أن التعليم يشكل أداة أساسية للحماية والتعافي وإعادة بناء الشعور بالأمل والاستقرار لدى الطلبة.

وأضاف، مخاطبًا الطلبة، أن عودتهم إلى التعليم تمثل "رسالة قوة وإصرار"، داعيًا إياهم إلى التمسك بحقهم في المعرفة ومواصلة التعلم رغم الظروف والتحديات التي تحيط بهم.

وأكد الحوراني أن ضمان تعليم أطفال غزة يتطلب استمرار الدعم الدولي، مشددًا على أن الاستثمار في التعليم يرتبط بحماية الأطفال ومنحهم فرصًا للنمو واستعادة حياتهم بعد سنوات من الحرب والنزوح.

وتستقبل "أونروا" الطلبة مع انطلاق العام الدراسي عبر 86 مساحة تعلم مؤقتة موزعة على أنحاء قطاع غزة، حيث تنفذ الفرق التعليمية أنشطة للتهيئة والدعم النفسي والإرشاد، في محاولة لتوفير بيئة تعليمية ملائمة للأطفال في ظل الظروف القائمة.

وتعتمد الوكالة أساليب تعليم مرنة تجمع بين التعلم الوجاهي والتعليم عن بُعد، على أن تشكل منصة "Moodle" محورًا رئيسيًا للتعلم الإلكتروني، إلى جانب مواد تعليمية وأدلة ومقاطع إرشادية للطلبة. وتؤكد منصة الأونروا الرسمية للتعلم الرقمي أنها تتيح لطلبة غزة من الصف الأول حتى التاسع مواد للتعلم الذاتي بهدف استمرار التعليم عندما يتعذر الوصول إلى المدارس.

كما تواصل وكالة "أونروا" طباعة مواد التعلم الذاتي للطلبة من الصف الأول حتى الخامس، إلى جانب إتاحتها رقميًا لمختلف المراحل، في محاولة للوصول إلى الطلبة الذين تحول ظروفهم دون الانتظام في التعليم الوجاهي.

وقالت الوكالة إن افتتاح العام الدراسي لا يقتصر على العودة إلى الدراسة، بل يهدف كذلك إلى إعادة بناء الروابط الاجتماعية بين الأطفال ومعلميهم وأقرانهم، وتوفير قدر من الاستقرار النفسي والاجتماعي بعد سنوات من النزوح والانقطاع عن التعليم.

ويأتي بدء العام الدراسي الجديد في غزة بينما يواجه قطاع التعليم تحديات واسعة فرضها الدمار والنزوح وخروج أعداد كبيرة من المدارس عن الخدمة، ما دفع المؤسسات التعليمية إلى الاعتماد على مساحات ونقاط تعلم مؤقتة والتعليم الرقمي كبدائل لاستمرار العملية التعليمية.

وأكدت "أونروا" أنها ستواصل تقديم خدماتها التعليمية لأطفال اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، معتبرة أن التعليم حق أساسي وركيزة للحماية والتعافي وبناء مستقبل الأطفال.