نظّم نشطاء من فلسطينيي سوريا في لبنان وتجمع "فلسطينيو سوريا" في بيروت، صباح اليوم الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر، أمام مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مخيم برج البراجنة، للمطالبة بحل ملفاتهم العالقة، واحتجاجاً على تقليص الخدمات، وتمسكاً بحقوق اللاجئين الفلسطينيين السوريين في لبنان.

3.jpeg

ورفع المشاركون في الاعتصام لافتات كُتب عليها "نطالب الأونروا بحقوقنا العادلة"، داعين الوكالة إلى التراجع عن سياسات التقليص وتحسين خدماتها الصحية والتعليمية والإغاثية، في ظل تفاقم الظروف المعيشية وارتفاع تكاليف الطبابة والدواء والكهرباء وسائر الاحتياجات الأساسية.

وقال المنظمون إن التحرك يأتي رفضاً لاستمرار تقليص الخدمات التي تقدمها "أونروا" للاجئين الفلسطينيين، وللمطالبة بمعالجة الملفات العالقة لفلسطينيي سوريا في لبنان، تحت شعار "نطالب الأونروا بحقوقنا العادلة."

وألقت الناشطة بسنت وائل شرشرة كلمة باسم المعتصمين، أكدت فيها أن التحرك لا يتعلق بمطلب منفرد، بل بمجموعة من القضايا المعيشية والقانونية والتعليمية والصحية التي لا تزال من دون حلول.

وقالت شرشرة: "نحن هنا ليس من أجل قضية واحدة، بل من أجل سلسلة طويلة من المعاناة والحقوق التي ما زالت معلقة حتى اليوم."

واستعرضت في كلمتها خمسة مطالب رئيسية، شملت إيجاد حل جذري لمشكلة الإقامات، ووقف دمج المدارس وإغلاقها، وضمان انتظام المساعدات، وتحسين التغطية الطبية، إلى جانب توفير شروط العودة الكريمة والآمنة للاجئين الراغبين فيها.

الإقامات والتعليم

وفي ملف الإقامات، قالت شرشرة إن قضية الإقامة القانونية للاجئين الفلسطينيين السوريين لم تُحل بصورة جذرية، رغم مرور سنوات طويلة على لجوئهم إلى لبنان، ما يبقي آلاف العائلات في حالة مستمرة من القلق والخوف وغياب الاستقرار.

7.jpeg

وانتقدت سياسة دمج المدارس وإغلاق بعضها من دون طرح حلول واضحة تضمن استمرار العملية التعليمية وتحمي مستقبل الطلبة، مؤكدة تمسك العائلات بحق أبنائها في التعليم ورفض تحميلهم نتائج الأزمات المالية التي تواجهها الوكالة.

وطالبت المعتصمون "أونروا" بالتراجع عن إجراءات الدمج والإغلاق، وتأمين بدائل تضمن وصول الطلبة إلى مدارسهم وعدم زيادة الاكتظاظ أو تعريضهم للانقطاع عن التعليم.

مساعدات غير منتظمة وتغطية طبية غير كافية

وفي الملف الإغاثي، انتقدت شرشرة تقليص المساعدات وعدم انتظام صرفها بذريعة نقص التمويل، معتبرة أن اللاجئين الفلسطينيين السوريين لا يجوز أن يتحملوا ثمن العجز المالي الذي تعانيه "أونروا."

وقالت: "اللاجئ الفلسطيني السوري ليس من يجب أن يدفع ثمن الأزمات المالية، وشعبنا لا يحتاج وعوداً مؤجلة، بل مساعدات منتظمة تحفظ كرامته."

كما أشارت إلى أن التغطية الطبية التي تقدمها الوكالة لم تعد كافية، ولا تتناسب مع الارتفاع الكبير في تكاليف الاستشفاء والعلاج والأدوية في لبنان، مضيفة أن "المرض لا ينتظر."

وطالب المشاركون برفع قيمة التغطية الطبية وتوسيع نطاقها، بما يتيح للعائلات الحصول على العلاج من دون الوقوع تحت أعباء مالية تفوق قدرتها.

"لسنا ضد العودة لكننا نريدها آمنة"

وتطرقت شرشرة إلى الدعوات الموجهة إلى اللاجئين الفلسطينيين السوريين للعودة إلى سوريا، متسائلة عن إمكان العودة في ظل الدمار الذي لحق بالمخيمات والمنازل والمدارس.

وقالت: "كيف يُطلب من الإنسان العودة إلى مخيمات مدمرة، وبيوت لم تعد موجودة، ومدارس مهدمة؟ نحن لسنا ضد العودة، لكننا نطالب بعودة كريمة وآمنة."

وشددت على أن العودة لا يمكن أن تُفرض عبر تقليص المساعدات والخدمات، بل يجب أن تكون طوعية ومقترنة بتوفير مقومات الأمان والسكن والتعليم والحياة الكريمة.

4.jpeg

بدورها، قالت اللاجئة الفلسطينية السورية أم أحمد الشريف، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن المشاركة في الاعتصام ضرورية للدفاع عن الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الطبابة والتعليم، محذرة من أن غياب التحرك قد يشجع "أونروا" على تنفيذ مزيد من التقليصات.

وأضافت: "وجودنا اليوم في هذا الاعتصام ضروري جداً لكي نحصل على حقوقنا المشروعة من طبابة وتعليم. نحن نرى أن الأمور تتجه نحو التقليصات، وإذا لم نتحرك اليوم ستقوم الأونروا بتقليصات أخرى".

ودعت الشريف فلسطينيي سوريا في لبنان إلى توحيد موقفهم والتحرك جماعياً للضغط من أجل تراجع الوكالة عن إجراءاتها، في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية.

وقالت: "يجب علينا أن نكون صفاً واحداً لكي تتراجع الأونروا عن هذه التقليصات. الحياة صعبة والمصاريف غالية جداً، من اشتراك الكهرباء إلى تكلفة الدواء، ونحن كفلسطينيين سوريين نعاني من هذا الموضوع بشكل كبير."

وأكد المعتصمون تمسكهم بحقوقهم في الإقامة والتعليم والطبابة والإغاثة، مطالبين "أونروا" بالتعامل مع احتياجات اللاجئين الفلسطينيين السوريين بوصفها حقوقاً أساسية، وعدم ربط استمرارها بالأزمات المالية أو دفع العائلات نحو العودة قبل تأمين شروطها الآمنة والكريمة.