رفض لاجئون فلسطينيون في سوريا تحويل انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المرتقبة إلى عملية شكلية تقوم على المحاصصة الفصائلية والتعيين والمجمعات الانتخابية، وحذّروا من توظيفها لتجديد شرعية القيادات القائمة بدلاً من تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية، وطالبوا بإجراء انتخابات حرة ومباشرة تضمن تمثيلاً عادلاً للفلسطينيين في الوطن ومختلف مناطق الشتات.

جاء ذلك في بيان صادر عن مجموعة من اللاجئين والنشطاء والحقوقيين والاعلاميين والأكاديميين والعاملين في الحقل العام وسواهم من أصحاب الرأي، تحت عنوان " اللقاء التشاوري الفلسطيني السوري" أُرفق بعريضة إلكترونية مفتوحة أمام اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الراغبين في التوقيع عليه وتأييد مطالبه.

وأكد الموقعون تمسكهم بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الإطار الوطني الجامع في الوطن والشتات والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، الذي تكرست شرعيته عبر عقود من النضال والتضحيات وتضحيات الشهداء والأسرى والمهجرين.

وشدد البيان في الوقت نفسه، على أن التمسك بالمنظمة لا يعني القبول بالواقع الحالي لمؤسساتها أو استمرار منطق الاستئثار والهيمنة عليها، داعين إلى إعادة بنائها وتجديد شرعيتها وفق رؤية وطنية تستنهض قدرات الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والدفاع عن حقوقه الوطنية ومصالحه العليا.

وطالب البيان باعتماد آليات انتخابية صحيحة تحقق التمثيل الشامل والعادل للفلسطينيين أينما كانوا، وتضمن مشاركتهم الحقيقية والفاعلة داخل مؤسسات منظمة التحرير.

اعتراض على المرسوم الرئاسي وآلية الانتخابات

واعتبر البيان أن إجراء الانتخابات يمثل، من حيث المبدأ، مطلباً وطنياً عاماً، ولا سيما أن تغييب الاستحقاقات الانتخابية خلال العقدين الماضيين ترك تداعيات خطيرة على الحالة الفلسطينية في الداخل والخارج.

وأشار إلى أن مطالب الشعب الفلسطيني خلال تلك الفترة تركزت على إنهاء الانقسام الفصائلي، وتوحيد الموقف الوطني، وإعادة بناء المؤسسات التمثيلية وتفعيلها من خلال آليات انتخابية ديمقراطية.

لكن الموقعين رأوا أن العقلية والطريقة المتبعتين في إدارة انتخابات أعضاء المجلس الوطني، في ضوء المرسوم الرئاسي رقم 2 لعام 2026، الذي حدد معايير العملية الانتخابية وموعد إنجازها، تكشفان عن توظيف الانتخابات لخدمة اعتبارات مرتبطة بتجديد شرعية القيادات القائمة، وليس شرعية المؤسسات التي أكدوا أن ملكيتها وقرارها يعودان إلى الشعب الفلسطيني.

ورفض البيان تحويل الانتخابات إلى عملية قائمة على المحاصصة الفصائلية والتعيين والمجمعات الانتخابية، معتبراً أن هذه الآليات ستنتج حكماً ممثلين وفق مقاس الجهة التي تدير العملية، كما ظهر، بحسب البيان، في نتائج «"انتخابات" الكويت والبحرين وقطر.

وحذر من تحويل الانتخابات، بدلاً من كونها ضرورة وطنية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني وفك الارتباط السياسي والمؤسسي بين منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، إلى أداة لإعادة ربط المنظمة ومؤسساتها بقرار السلطة وتوجهاتها وبالاشتراطات الخارجية المفروضة على العملية.

الانتخابات المباشرة أصل والتعيين استثناء

وذكّر الموقعون بالمادة الخامسة من النظام الأساسي لمنظمة التحرير، التي تنص على "انتخاب أعضاء المجلس الوطني عن طريق الاقتراع المباشر من الشعب الفلسطيني"، وتحدد مدة المجلس بثلاث سنوات.

وأشار البيان إلى خلل مستمر في التجربة المؤسساتية الفلسطينية، تمثل في استخدام التعديلات التي طرأت على النظام الأساسي للمنظمة، ولا سيما اللجوء إلى التوافق والتعيين عند تعذر إجراء الانتخابات.

واعتبر أن تطبيق هذا الخيار خلال العقود الماضية حوّله من استثناء يفترض استخدامه في أضيق الحدود إلى قاعدة عامة، مؤكداً أن المجلس الوطني يجب أن يكون مجلساً للشعب الفلسطيني، وأن يستمد شرعيته من الإرادة الحرة للناخبين.

وطرح الموقعون خمسة مطالب قالوا إنها توفر الضمانات اللازمة لإنجاح العملية الانتخابية وتصويب مسارها، بما يؤدي فعلياً إلى تجديد شرعية المجلس الوطني، محذرين من أن غيابها سيؤدي إلى استمرار تآكل المؤسسات الفلسطينية وبقائها في دائرة العجز والبطالة والاستخدام الحزبي والفئوي.

اقتراع مباشر وتمثيل للمستقلين والنساء والشباب

وطالب البيان، في البند الأول، باعتماد الاقتراع الحر والمباشر والسري أساساً لانتخاب أعضاء المجلس الوطني، وعدم اللجوء إلى التعيين.

كما دعا إلى ضمان حق المستقلين وأعضاء الفصائل والنقابات والاتحادات والشباب والنساء في الترشح، وفق شروط عادلة وموحدة.

وفي حال تعذر إجراء الانتخابات في جميع أماكن وجود الفلسطينيين في وقت واحد، اقترح البيان تنظيمها على مراحل وفق جدول زمني واضح وملزم، من دون تحويل تعذر إجرائها بصورة متزامنة إلى ذريعة للتعيين أو التأجيل المفتوح.

هيئة مستقلة وسجل انتخابي شامل

وفي البند الثاني، طالب الموقعون بتشكيل هيئة انتخابية مستقلة ومحايدة تتولى الإشراف على التسجيل والاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج، تحت رقابة وطنية مستقلة.

كما دعوا إلى إنشاء سجل انتخابي شامل وشفاف، يتيح للفلسطينيين في الوطن والشتات التسجيل ومراجعة بياناتهم وتقديم الاعتراضات، من دون إقصاء أي فئة أو تجمع فلسطيني.

اعتراض على حصة الشتات

وشدد البند الثالث على ضرورة ضمان تمثيل عادل وحقيقي للفلسطينيين في سوريا ولبنان والأردن ودول الخليج وأوروبا والأميركيتين وسائر مناطق الشتات واللجوء.

كما طالب بإعادة تفعيل الاتحادات والنقابات والمؤسسات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني، وتمكينها من أداء دورها الوطني.

وانتقد البيان معالجة المرسوم الرئاسي مسألة تمثيل الشتات بصورة منفردة، من خلال تحديد عدد أعضاء المجلس الوطني بـ350 عضواً، بواقع 200 عضو يمثلون الفلسطينيين في الداخل و150 عضواً يمثلون اللاجئين والفلسطينيين في الخارج.

ورأى الموقعون أن هذه النسبة لا تعكس حقيقة التوزيع الجغرافي للشعب الفلسطيني ولا مصالح الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.

إنهاء المحاصصة والوصاية الفصائلية

وفي البند الرابع، رفض البيان توزيع مقاعد المجلس مسبقاً بين الفصائل أو منح أي جهة مقاعد مضمونة، مطالباً بإنهاء الوصاية الحزبية والفصائلية على العملية الانتخابية، وأن يكون الناخبون وحدهم أصحاب الحق في تحديد ممثليهم.

أما البند الخامس، فدعا إلى فك الارتباط السياسي والمؤسسي بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، واستعادة المنظمة استقلالها وقرارها الوطني، التزاماً بتفعيل قرارات المجلس المركزي الصادرة في دورتي عامي 2018 و2022 بهذا الشأن.

وطالب بأن يتولى المجلس الوطني المنتخب اختيار قيادة منظمة التحرير وتجديد مؤسساتها ديمقراطياً، إلى جانب إعادة تفعيل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي والاتحادات الشعبية.

دعوة إلى حوار وطني شامل

وأكد الموقعون انضمامهم إلى أصوات الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى، التي أصدرت بيانات تعبر عن مواقف وتطلعات تتقاطع مع موقف اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

ودعوا جميع القوى والفصائل والمؤسسات والشخصيات الفلسطينية إلى حوار وطني جاد، يفضي إلى تنظيم انتخابات ديمقراطية وشفافة وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس الشراكة والانتخاب والتمثيل الحقيقي.