ناشدت رغد مهند منصور الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب والجهات المعنية التدخل العاجل للإفراج عن والدها، المهندس الفلسطيني مهند ياسين منصور، الملقب بـ"أبو ياسين"، والكشف عن وضعه القانوني، بعد استمرار توقيفه منذ 26 شباط/فبراير الماضي، من دون عرضه على القضاء أو تمكين أسرته من توكيل محامٍ لمتابعة قضيته.

وجرى اعتقال منصور، خلال زيارته لمنزل صديقه عادل الناطور في ضاحية قدسيّا قرب دمشق، والذي كان معتقلاً لدى السلطات السورية لمدّة 11 شهراً وجرى الافراج عنه يوم 9 أيلول/ سبتمبر الجاري.

وأكدت رغد أن والدها لم يكن برفقة عادل الناطور عند توقيف الأخير قبل 11 شهراً، وإنما قصد منزله بعد نحو أربعة أشهر من اعتقال الناطور، سعياً إلى الاستفسار عن قضيته من اسرته، ومساعدته، نظراً إلى علاقة الصداقة القديمة التي تجمعهما.

وقالت رغد في مناشدة مسجّلة، إن التحقيق مع والدها، البالغ من العمر 57 عاماً، انتهى منذ وقفة عيد الأضحى، وفق ما أبلغ به أسرته خلال الزيارة الوحيدة التي سُمح لها بإجرائها، إلا أنه لا يزال محتجزاً من دون محاكمة، فيما لم تحصل العائلة على رقم ملف أو دعوى أو أي وثيقة تتيح لها متابعة القضية قانونياً.

وأضافت: "أناشد الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب والجهات المعنية التدخل والنظر في قضية والدي. نحن على ثقة بعدالتهم وتقديرهم للرجال الشرفاء، ونطالب بالكشف عن مصيره القانوني والإفراج عنه، بعدما انتهى التحقيق معه منذ أشهر ولم يُعرض على القضاء."

وتعود تفاصيل القضية، بحسب إفادة ابنته، إلى مساء يوم 26 شباط/فبراير الماضي، الموافق التاسع من شهر رمضان، عندما توجه منصور برفقة ابنته وزوجها وطفليهما إلى ضاحية قدسيا بريف دمشق، مستخدمين سيارة تعود إلى أحد أصدقائه.

وكان منصور قد قصد منزل صديقه القديم عادل الناطور، بهدف الاستفسار عن قضيته ومحاولة مساعدته، وذلك بعد نحو أربعة أشهر من توقيف الناطور، بينما انتظرت ابنته وزوجها وطفلاهما داخل السيارة.

وبعد نحو خمس دقائق من صعوده إلى المنزل، وصلت سيارات مدنية وقطعت الطريق أمام سيارة العائلة، ثم نزل منها مسلحون يرتدون ملابس مدنية، وفق رواية رغد، وأجبروا زوجها على النزول من السيارة واقتادوه بالقوة إلى جهة قريبة.

وأوضحت أن العناصر رفضوا التعريف بأنفسهم أو الكشف عن الجهة التي يتبعون لها، رغم محاولاتها المتكررة للاستفسار منهم، فيما أصيب طفلاها بحالة من الخوف وأخذا يبكيان بصورة هستيرية داخل السيارة.

وبعد اتصالات أجراها أحد العناصر، أعاد المسلحون زوج رغد بعد نحو خمس دقائق، قبل أن تصل سيارة أخرى شاهدت والدها بداخلها، لتدرك عندها أنه أُوقف أيضاً.

وأضافت أن العناصر اصطحبوا الأسرة بالسيارة إلى أول الشارع، قبل إنزالهم وتركهم يستقلون وسائل النقل، بينما اقتادوا والدها وصادروا السيارة التي تعود إلى صديقه.

وحاول زوجها، بحسب الإفادة، معرفة هوية العناصر والمكان الذي سينقل إليه منصور، لكنهم رفضوا تقديم أي معلومة، قبل أن تغادر السيارات المكان.

وأشارت إلى أن العائلة لم تكن تعرف في البداية ما إذا كان منصور قد اختُطف أم أوقف لدى جهة أمنية، خصوصاً أن أفرادها كانوا قد عادوا إلى سوريا قبل نحو عشرة أيام فقط، بعد إقامة خارج البلاد استمرت 13 عاماً.

وبدأت الأسرة عقب الحادثة رحلة بحث عن منصور، من دون أن تتمكن من الحصول على أي معلومات عنه. وبعد تعرفها إلى منصة "صوتك وصل" التابعة لوزارة الداخلية السورية ومخصصة للشكاوى، قدمت طلباً للكشف عن مصيره، قبل أن تتأكد بعد مرور نحو شهر أو شهر ونصف من وجوده لدى جهة أمنية وكونه "قيد التحقيق"، من دون أن يُكشف لها عن مكان احتجازه أو يُسمح لها بزيارته.

وفي 6 آب/أغسطس، أي بعد نحو خمسة أشهر ونصف من توقيفه، تمكنت الأسرة من زيارته للمرة الأولى والوحيدة. وقالت رغد إنها وجدته بحالة صحية جيدة، وإنه أخبرهم بانتهاء التحقيق معه منذ أيار/مايو، وتحديداً في يوم وقفة عيد الأضحى، حين جرى تنظيم الضبط وإنهاء إجراءات التحقيق.

ونقلت عن والدها قوله إنه لم يُعرض على محكمة أو قاضٍ، وإن المحققين أبلغوه بعدم وجود شيء مثبت بحقه. كما أشارت إلى انّ عناصر الأمن الذين كانوا في المكان، أبدوا استغرابهم من استمرار توقيفه، وكانوا يسألونه عن سبب وجوده هناك.

ورغم ذلك، لم يُفرج عن منصور، ولم تسمح الجهة التي تحتجزه لعائلته بزيارة ثانية، كما لم تزودها برقم ملف أو دعوى، ما حال دون تمكينها من متابعة قضيته أو توكيل محامٍ للدفاع عنه، وفق ابنته.

وتعتقد الأسرة أن توقيف منصور قد يكون مرتبطاً بقضية عادل الناطور، لكنها تؤكد أنها لم تتلقَّ أي معلومات رسمية تثبت ذلك.

وكان منصور يقيم مع أسرته في مصر، قبل أن يعود إلى سوريا في أيار/مايو من العام 2025، بعد سقوط النظام السابق، فيما لحقت به ابنته وزوجها وطفلاهما لاحقاً.

ونفت رغد أن يكون والدها منتمياً إلى حركة الجهاد الإسلامي، مؤكدة أنه كان من مؤيدي الثورة السورية منذ أيامها الأولى، وأن له نشاطاً سياسياً ضد النظام السابق وشارك في أنشطة التنسيق خلال بدايات الثورة.

وأضافت أن شقيقها استشهد إلى جانب الثوار عام 2015، وأن والدها اضطر لاحقاً إلى إخراج أسرته من سوريا، عقب تعرضه والعائلة لمحاولات استهداف، قبل أن يقرر العودة بعد سقوط النظام للمساهمة في إعادة بناء البلاد.

وجددت رغد مطالبتها بالكشف عن الأساس القانوني لاستمرار احتجاز والدها، وتمكين الأسرة من معرفة الجهة المسؤولة عن ملفه وتوكيل محامٍ، والإفراج عنه في ظل انتهاء التحقيق وعدم عرضه على القضاء حتى الآن.