المواصلات ونقص المعلمين يهددان تعليم الطلاب الفلسطينيين شمالي سوريا
يواجه الطلاب الفلسطينيون في مناطق شمالي سوريا تحديات متداخلة تعيق وصول بعضهم إلى المدارس وتهدد استمرارهم في التعليم، تتصدرها صعوبة تأمين المواصلات ونقص الكوادر التدريسية في بعض المناطق، إلى جانب عجز عائلات عن توفير المستلزمات المدرسية، وسط تسجيل حالات محدودة من التسرب، حسبما أفاد مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين.
وأوضح مراسلنا، أنّ الطلاب الفلسطينيون في ريف حلب الشمالي، يتلقون تعليمهم داخل المدارس الحكومية المنتشرة في مناطق عفرين وأعزاز والباب، غير أن طبيعة المنطقة الريفية وتباعد التجمعات السكانية والمدارس يجعلان المواصلات واحدة من أبرز العقبات أمام الطلاب المقيمين خارج مراكز المدن.
وتزداد صعوبة الوصول إلى التعليم في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية وارتفاع معدلات البطالة بين الأهالي، بالتزامن مع تراجع أنشطة المنظمات الإغاثية والإنسانية في شمالي سوريا، ولا سيما خلال المرحلة التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق، حسبما أضاف.
نقص الكادر يدفع طلاب دير بلوط إلى مدارس أطمة
وفي مخيم دير بلوط، توجد مدرسة داخل المخيم تستقبل طلاب المرحلة الابتدائية، بينما تواجه المرحلة الإعدادية نقصاً في الكادر التدريسي، ما دفع عدداً من الأهالي إلى تسجيل أبنائهم في مدارس بلدة أطمة، باعتبارها المنطقة الأقرب إلى المخيم.
وبحسب ما نقل مراسلنا عن مصادر محليّة، فإنّه جرى تأمين مواصلات لنحو 8 طالبات في المرحلة الإعدادية، لنقلهن من مخيم دير بلوط إلى بلدة أطمة، بالتعاون بين هيئة فلسطين للإغاثة والتنمية ومنظمة "IHH" التركية.
في المقابل، يتحمل الأهالي مسؤولية تأمين وصول بقية الطلاب الذكور المسجلين في مدارس أطمة، سواء في المرحلتين الابتدائية أو الإعدادية، وما يترتب على ذلك من تكاليف وأعباء يومية إضافية.
وأشارمراسلنا، إلى أنّ الصعوبات التي تواجه الأسر لا تقتصر على الوصول إلى المدارس؛ إذ يعجز بعض الأهالي عن توفير اللوازم والاحتياجات المدرسية لأبنائهم، نتيجة الفقر والبطالة وتراجع الدعم الذي كانت تقدمه المنظمات الإنسانية والإغاثية في المنطقة.
الوقائع المدنية وكلفة المعاملات تعرقل التسجيل
وبحسب ما رصد مراسلنا، فإنّ تسجيل حالات محدودة من التسرب المدرسي في مناطق شمالي سوريا، يرتبط بعضها بإشكاليات تسجيل الوقائع المدنية، في ظل الجدل الذي رافق اختلاف الإجراءات التي كانت معتمدة في المناطق الخارجة سابقاً عن سيطرة النظام السابق، وتلك المعمول بها لدى الحكومة الحالية.
وعلى الرغم من إمكانية معالجة هذه الإشكاليات، فإن ارتفاع تكلفة إنجاز المعاملات قد يدفع بعض العائلات إلى التأخر أو التقصير في استكمالها، ما ينعكس على تسجيل أبنائها واستمرارهم في الدراسة.
وترتبط حالات أخرى من التسرب بالوضع الاقتصادي للأسر؛ إذ تضطر بعض العائلات، تحت ضغط الفقر والحاجة إلى مصدر دخل، إلى إخراج أبنائها من المدارس ودفعهم إلى سوق العمل للمساهمة في إعالة الأسرة.
وتعكس هذه المعطيات التعليمية، واقعاً تعليمياً متردياً يعانيه اللاجئون الفلسطينيون المهجرون إلى الشمال السوري منذ 2018، في ظل تعسّر عودة معظمهم جراء الدمار الواسع في منازلهم وممتلكاتهم في مخيمات درعا وخان والشيح واليرموك، وصعوبة إعادة انتاج حياتهم في ظل غياب الدعم، فضلاً عن تخلي وكالة "أونروا" عنهم اغاثياً وتعليمياً منذ تهجيرهم إلى اليوم.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات