شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الخميس 10 أيلول/سبتمبر، وقفة تضامنية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دعماً للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، بمشاركة حشد من اللاجئين الفلسطينيين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية وأحزاب وقوى لبنانية، وسط مطالبات بتحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات بحق الأسرى، وضمان حقوقهم الإنسانية والقانونية، وفتح أبواب السجون أمام المؤسسات الدولية.

وقدّم المشاركون في ختام الوقفة مذكرة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تضمّنت مطالب تتعلق بضرورة التحرك لحماية الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين، والضغط من أجل السماح للجنة الدولية بزيارة المعتقلات والسجون "الإسرائيلية" والاطلاع على أوضاع الأسرى، والكشف عن مصير المعتقلين الذين ترفض سلطات الاحتلال تقديم معلومات عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية.

وأشار المتحدثون إلى أن أعداد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تقترب من 10 آلاف أسير، بينهم 99 امرأة ونحو 350 طفلاً، فيما بلغ عدد الفلسطينيين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 23 ألفاً، بينهم نحو 3300 معتقل إداري.

وأبرز المعتصمون في كلماتهم، ظروف اعتقال قاسية يتعرض لها الأسرى، تشمل التعذيب وسوء المعاملة، والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية، والعزل الانفرادي، والتجريد من الملابس، والقيود المفروضة على الزيارات العائلية والاتصال بالمحامين، إلى جانب منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى الأسرى والاطلاع على أوضاعهم.

خالدية أبو بكر: ماذا يفعل الصليب الأحمر تجاه الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين؟

وفي كلمة لها خلال الوقفة، تساءلت خالدية أبو بكر، منسقة شبكة "صامدون للدفاع عن الأسرى" من إسبانيا، عن الدور الذي تؤديه اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجاه الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين، في ظل استمرار منعها من زيارة الأسرى الفلسطينيين منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وقالت أبو بكر إن ما يصل من شهادات الأسرى المحررين يتحدث عن ممارسات تشمل التعذيب والاعتداءات الجنسية والإذلال والعزل والبرد والحرمان من العلاج، معتبرة أن استمرار هذه الأوضاع، مع غياب الزيارات الدولية، يضع مسؤولية كبيرة على عاتق المؤسسات الدولية المعنية.

وأشارت إلى أن قضية المعتقلين من قطاع غزة تمثل جانباً بالغ الخطورة، موضحة أن عائلات كثير من المعتقلين لا تعرف ما إذا كان أبناؤها أحياء أم أمواتاً، ولا تعرف أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية.

وانتقدت أبو بكر ما وصفته بالحوار الثنائي والسري، داعية إلى ممارسة ضغط علني على الاحتلال من أجل السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالدخول إلى السجون، والاطلاع على أوضاع الأسرى، وتحديد أسماء المعتقلين وأماكن وجودهم، وضمان حصول المرضى منهم على العلاج.

وطالبت كذلك بالكشف عن مصير المفقودين والمعتقلين الذين لا تتوفر معلومات عنهم، والعمل على إعادة جثامين الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين المحتجزة لدى الاحتلال إلى ذويهم.

وشددت على أن الصمت لا يمكن اعتباره موقفاً محايداً، مؤكدة أن قضية الأسرى ليست قضية هامشية، بل تقع في صلب القضية الفلسطينية ومسار النضال من أجل الحرية، وأن حماية الأسرى والإفراج عنهم تتطلب تحركاً دولياً يتجاوز البيانات والمواقف التقليدية.

أنور ياسين: لماذا يُمنع الصليب الأحمر من دخول السجون؟

من جهته، قال الأسير المحرر والمناضل أنور ياسين إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانت تؤدي في مراحل سابقة دوراً أكبر في متابعة أوضاع الأسرى، متسائلاً عن أسباب منعها من الوصول إلى السجون "الإسرائيلية" خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ بدء الحرب على قطاع غزة.

ثقلث.png

وأشار ياسين إلى أن شهادات الأسرى المحررين كشفت عن انتهاكات خطيرة داخل السجون، متحدثاً عن وفاة أكثر من 100 أسير فلسطيني داخل المعتقلات "الإسرائيلية"، وعن احتجاز جثامين عدد من الأسرى، إلى جانب انتشار الأمراض المزمنة والمعدية وحرمان الأسرى من الرعاية الطبية اللازمة.

ولفت إلى ما وصفه بممارسات التعذيب الجسدي والإهمال الطبي، مؤكداً أن ما يجري بحق الأسرى يستوجب تحركاً دولياً جدياً، وليس الاكتفاء بمتابعة أوضاعهم من بعيد.

ودعا ياسين إلى مواصلة الضغط والتحرك من أجل تحرير الأسرى، مؤكداً أن قضية المعتقلين الفلسطينيين تبقى جزءاً أساسياً من النضال الفلسطيني، وأن مواجهة الانتهاكات بحقهم تتطلب موقفاً واضحاً من المؤسسات الدولية والجهات المعنية بحقوق الإنسان.

وطالب المشاركون في الوقفة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتحمل مسؤولياتها، والعمل على استعادة إمكانية الوصول إلى الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين، وضمان حقوقهم وفق القانون الدولي، ومتابعة أوضاع المرضى والمعتقلين الإداريين والأطفال والنساء، والكشف عن مصير المعتقلين من قطاع غزة.