نازحون يحتجون في مدرسة بمخيم النصيرات رفضا لإخلائهم قبل حلول الشتاء
نظم نازحون وقفة احتجاجية داخل المدرسة الإعدادية للبنات "ب" في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، أمس السبت 6 أيلول / سبتمبر رفضاً لقرار قالوا إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" اتخذته لإخلائهم من المدرسة التي لجؤوا إليها بعد فقدان منازلهم.
وجاءت الوقفة وسط مخاوف متزايدة لدى العائلات النازحة من فقدان المأوى مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل أوضاع إنسانية وصفها المحتجون بالصعبة وعدم توفر أماكن بديلة يمكنهم الانتقال إليها.
ورفع المشاركون خلال الوقفة مطالب تدعو الوكالة إلى التراجع عن قرار الإخلاء، أو توفير مأوى آمن وملائم لهم قبل مطالبتهم بمغادرة المدرسة، مؤكدين أن بين المقيمين فيها أطفال وأيتام ونساء فقدن أزواجهن وعائلات دمرت منازلها.
وقالت إحدى النازحات، خلال الوقفة، إنها لا تملك مكاناً يمكنها الذهاب إليه حال إخراجها من المدرسة، مضيفة أنها تقيم مع أفراد من عائلتها بعدما فقدوا مأواهم.
وتساءلت: "أين نذهب؟"، في إشارة إلى عدم وجود بديل أمام العائلات التي لجأت إلى المدرسة، ولا سيما مع قرب دخول فصل الشتاء وتساقط الأمطار.
وقالت نازحة أخرى إن زوجها استشهد وإنها تعيل 6 أطفال، بينما دمر منزلها ولم يعد صالحا للسكن، مؤكدة أنها لا تستطيع مغادرة المدرسة من دون توفير مكان بديل يؤوي أسرتها.
وأضافت أن العائلات المقيمة داخل المدرسة تدرك حاجة الطلبة إلى استئناف التعليم، لكنها ترى أن توفير مأوى للنازحين ينبغي أن يسبق إخراجهم إلى أماكن مكشوفة أو خيام غير ملائمة.
وتابعت: "بيوتنا راحت"، موضحة أن المدرسة أصبحت بالنسبة إلى العديد من العائلات مكان الإقامة الوحيد المتاح بعد تدمير مساكنهم.
وخلال الوقفة، تحدثت سيدات عن تعرضهن للنزوح مرات متتالية، وقالت إحداهن إن عائلتها اضطرت إلى تغيير مكان إقامتها نحو 11 مرة قبل أن تستقر في المدرسة.
وأضافت أنها تقيم في المكان منذ فترة طويلة ولا تملك منزلا أو مكانا آخر يمكنها الانتقال إليه، مطالبة بعدم إجبار النازحين على مغادرة المدرسة قبل إيجاد حل فعلي لأوضاعهم.
وقالت أخرى إنها تقيم مع بناتها في ظل ظروف أسرية وإنسانية قاسية، مشيرة إلى أن إحدى بناتها فقدت زوجها، فيما يعاني زوج أخرى من بتر في ساقه، متسائلة عن المكان الذي يمكن لهذه العائلات اللجوء إليه.
وأكد المشاركون أن بقاءهم في المدرسة لم يكن خيارا طوعيا، وإنما جاء نتيجة فقدان منازلهم واضطرارهم إلى البحث عن أي مكان يوفر الحد الأدنى من الحماية.
وأشاروا إلى أنهم تحملوا ظروفا معيشية صعبة داخل مراكز الإيواء، إلا أنهم يعتبرونها، رغم ذلك، أكثر أمنا من البقاء في الشوارع أو الانتقال إلى أماكن لا تتوفر فيها مقومات السكن الأساسية.
وطالب المحتجون "أونروا" بالنظر إلى أوضاع النازحين من منظور إنساني، وعدم تنفيذ أي عملية إخلاء من دون توفير بدائل مناسبة، خصوصا للعائلات التي تضم أطفالا وأيتاما ونساء معيلات.
وقالوا إن مطلبهم لا يتمثل في البقاء داخل المدارس بصورة دائمة، وإنما الوصول إلى حل يضمن لهم مأوى آمنا ويحفظ كرامتهم، بدلا من نقلهم إلى ظروف أكثر قسوة.
كما أعربوا عن خشيتهم من أن يؤدي إخلاء المدارس قبل تأمين بدائل إلى اضطرار عائلات كاملة للعيش في الشوارع أو في خيام لا توفر الحماية الكافية من الأمطار والبرد.
وتكشف شهادات المحتجين عن تعارض بين الحاجة إلى إعادة المدارس إلى وظيفتها التعليمية من جهة، والواقع الإنساني للعائلات التي حولتها ظروف النزوح وفقدان المنازل إلى أماكن إقامة من جهة أخرى.
وفي حين أبدى بعض النازحين تفهمهم لأهمية استئناف العملية التعليمية، شددوا على أن معالجة الملف يجب ألا تتم عبر إخراج الأسر إلى المجهول، مطالبين بوضع ترتيبات تضمن توفير مساكن أو مراكز إيواء بديلة قبل تنفيذ أي عملية إخلاء.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات