أثار إبلاغ عائلة الفلسطيني عادل عبد الفتاح الناطور "أبو أحمد" بصدور قرار يقضي بترحيله من سوريا، بعد نحو 11 شهراً على اعتقاله، حملة تضامن ومطالبات فلسطينية وحقوقية بوقف تنفيذ القرار، والكشف عن أسباب توقيفه ووضعه القانوني، أو الإفراج عنه وتمكينه من حقه في الدفاع عن نفسه.

وبحسب ما نشره الناشط الفلسطيني والمستشار في "مركز برق للسياسات والاستشارات" مازن شيخاني، أبلغت جهات أمنية عائلة الناطور قبل أيام بأن أمامها مهلة عشرة أيام للعثور على دولة تستقبله، وأن الإفراج عنه سيكون بهدف تنفيذ قرار الترحيل فقط.

ولم يصدر، حتى الآن، توضيح رسمي سوري بشأن أسباب توقيف الناطور أو التهم الموجهة إليه أو الجهة التي أصدرت قرار ترحيله والأساس القانوني له. فيما تؤكد مصادر أخرى تناولت القضية أن العائلة تلقت بالفعل إخطاراً بقرار الترحيل.

وقال شيخاني، في منشورات تابع فيها القضية خلال اليومين الماضيين، إنه بدأ اتصالات مع شخصيات وجهات سورية للمطالبة بوقف القرار والإفراج عن الناطور، قبل أن يعلن تعليق النشر مؤقتاً بشأن القضية، بانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات وما ستتخذه السلطات السورية.

ووفق شيخاني، شملت التحركات التواصل مع أعضاء في مجلس الشعب السوري وأكاديميين وشخصيات دينية وحقوقية، إلى جانب السعي للتواصل مع وسائل إعلام وسفارات وجمعيات حقوقية عربية وإسلامية.

وأضاف أنه تلقى اتصالات من شخصيات سورية أبدت استعدادها للمساعدة، وقال إن بعضها تواصل مع مسؤولين أمنيين بشأن القضية، قبل أن يتلقى طلباً بوقف النشر وحذف منشوراته السابقة بحجة أن استمرار التناول الإعلامي قد يضر بمصلحة الناطور.

العائلة تطالب بوقف الترحيل

وفي رسالة نشرت بشأن القضية، طالبت عائلة الناطور بالتراجع عن قرار ترحيله وإطلاق سراحه، أو إخضاعه لمحاكمة علنية تكشف التهم الموجهة إليه، وتتيح له الدفاع عن نفسه وفق إجراءات قانونية واضحة.

وأكدت العائلة، بحسب الرسالة التي نقلها شيخاني، رفضها ترحيل الناطور من سوريا بعد أكثر من ثلاثة عقود على إقامته فيها، مطالبة بالكشف عن أسباب احتجازه والأسس القانونية التي استند إليها قرار ترحيله.

وفي السياق ذاته، نشرت صفحة "مخيم اليرموك نيوز" مجموعة شهادات وتعليقات تضامنية مع الناطور، طالب أصحابها بإنصافه وإطلاق سراحه ووقف ترحيله، فيما عبّر عدد من المعلقين عن تضامنهم مع عائلته، ودعوا السلطات السورية إلى مراجعة القرار.

مطالب حقوقية بتعليق أي إجراءات للترحيل

وقالت مبادرة "فلسطينيو سورية للرقابة الشعبية – مرصد" إنها تتابع قضية الناطور استناداً إلى إفادات مقربين من أسرته، في ظل المعلومات المتداولة بشأن قرار ترحيله ومنح عائلته مهلة عشرة أيام لإيجاد دولة تستقبله.

وطالبت المبادرة الجهات السورية المختصة بتوضيح أسباب احتجازه ووضعه القانوني، والكشف عما إذا كان قرار الترحيل قد صدر فعلاً، والجهة التي أصدرته والسند القانوني الذي استند إليه.

كما دعت إلى تعليق أي إجراءات لترحيله إلى حين تمكينه من حقوقه القانونية وإتاحة مراجعة القرار أمام القضاء المختص، مؤكدة أن مطالبتها لا تستبق نتائج أي تحقيق، وإنما تتركز على الشفافية وسيادة القانون وضمان حقوق المحتجز.

اعتقال منذ نحو 11 شهراً

وبحسب المعطيات التي نشرها شيخاني، تعود قضية الناطور إلى اعتقاله بعد أشهر من سقوط النظام السوري السابق، فيما يقول إن عائلته لم تتلق طوال فترة توقيفه توضيحاً بشأن أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة إليه.

وأضاف أن وزارة الداخلية السورية نفت، في مرحلة سابقة، وجوده رهن الاعتقال، قبل أن يتأكد لاحقاً توقيفه، كما مُنعت عائلته لفترة من زيارته قبل السماح لها بذلك، من دون أن تتلقى، بحسب الرواية المنشورة، توضيحاً بشأن وضعه القانوني.

وعادل عبد الفتاح الناطور، من مواليد 15 آذار/مارس 1955، فلسطيني من قطاع غزة، ومقيم في دمشق منذ عام 1992.

وبحسب السيرة التي نشرها شيخاني، بدأ الناطور نشاطه السياسي عقب دراسته في جامعة الأزهر في مصر، وسبق أن اعتقلته سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" أكثر من مرة، وأبعدته عن قطاع غزة، قبل أن يتنقل بين عدد من الدول، ويستقر لاحقاً في دمشق.

ووفق الرواية ذاتها، كان الناطور من مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، قبل أن يغادر الحركة أواخر عام 1995، ثم ارتبط لاحقاً بلجان المقاومة الشعبية ممثلاً لها خارج قطاع غزة.

اعتقال سابق في عهد النظام السابق

ويقول شيخاني إن منزل الناطور في دمشق تعرض في كانون الأول/ديسمبر 2008 لتفجير استهدفه، قبل أن تعتقله سلطات النظام السوري السابق، وتحتجزه لأكثر من ثلاثة أشهر في "فرع فلسطين"، ثم أطلق سراحه، بحسب الرواية نفسها، مقابل ابتعاده عن العمل الفلسطيني في سوريا.

ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، يقول شيخاني إن الناطور اتخذ موقفاً مؤيداً لها، وسعى إلى إبقاء مخيم اليرموك بعيداً عن القتال، كما استضاف في منزله عدداً من الناشطين.

وبعد سقوط النظام السابق، واصل الناطور، بحسب شيخاني، نشاطه في دمشق، وشارك في جهود مرتبطة بإعادة إحياء مخيم اليرموك، بينها المساهمة في أعمال الترميم واستعادة بعض الخدمات الأساسية وتشجيع الأهالي على العودة، إلى حين اعتقاله.

ولا تزال أسباب اعتقال الناطور والجهة التي أصدرت قرار ترحيله والأساس القانوني للقرار غير معلنة رسمياً حتى إعداد هذا الخبر، فيما تتسع المطالب الفلسطينية والحقوقية بوقف الترحيل وكشف ملابسات احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية.